سماسرة يستغلون الفوضى وسوء التنظيم لابتزاز المواطنين بتواطؤ مع مفسدين يشهد مركز تسجيل السيارات بسلا، منذ أسابيع، معارك ومناوشات بين مواطنين يرغبون في قضاء أغراضهم بالمركز، بعد تعرضهم لاستفزازات ومحاولات ابتزاز، تحت طائلة التهديد بتعطيل مصالحهم. تسود حالة من التوتر والقلق لدى كل من يتوجه إلى مركز تسجيل السيارات بحي السلام بمدينة سلا، سواء الذين يأتون من أجل اجتياز امتحان رخص السياقة، بكافة أصنافها، أو الراغبين في تجديد الرخص منتهية الصلاحية، أو للحصول على البطاقة الرمادية، وغيرها من الخدمات التي يقدمها المركز.ويتحدث العشرات من المواطنين عن حالة من الفوضى تعم المركز، في ظل سوء التنظيم، وهو ما استغله السماسرة، بتواطؤ مع بعض المفسدين، للمتاجرة في عدد من الخدمات التي يقدمها المركز.ويجد أغلب المواطنين أنفسهم وجها لوجه أمام سماسرة محترفين في باب المركز، وهم الذين يحددون مبلغ الرشوة الواجب أداؤها للاستفادة من الخدمة المرجوة أو لتسهيل الحصول على الوثيقة المطلوبة. ومن تداعيات هذه الفوضى على السير العادي للمؤسسة، بطء البت في الملفات وتراكمها، وانتظار المواطنين في طوابير عدة ساعات وربما أياما، فقط للحصول على أبسط وثيقة. وغالبا ما يقضي المواطنون وقتا طويلا في الانتظار، ليرد عليهم موظف أو موظفة بأن رخصة السياقة أو البطاقة الرمادية التي جاؤوا من أجلها لم تنجز بعد.ومن غرائب هذه الإدارة، في زمن الحكومة الملتحية، أن بعض الموظفين لا يترددون في إهانة واستفزاز الراغبين في قضاء أغراضهم بمركز تسجيل السيارات، فيما لا يتردد حارس أمن خاص في اتخاذ «قرارات» المنع وعدم المنع من الدخول إلى المركز وفق مزاجه، أو حسب التعليمات التي يتلقاها.وتتفق العديد من المصادر على أن حوالي خمسة سماسرة يقضون ساعات التوقيت المستمر للوظيفة العمومية في محيط المركز، ويبتزون المرشحين والراغبين في الاستفادة من بعض الخدمات الإدارية في جميع المراحل، من لحظة إيداع الملفات، إلى يوم الحضور لاستلام بطاقاتهم الرمادية أو رخصهم الخاصة بالسياقة.وتقع هذه الممارسات في وقت أعلن فيه وزير النقل والتجهيز، عبد العزيز الرباح، عن حملة تطهير شاملة بمراكز تسجيل السيارات التابعة لوزارته على الصعيد الوطني، للقضاء على ممارسات الابتزاز وسوء التنظيم والفوضى التي تهيمن على هذه المراكز. ويراهن سكان مدينة سلا على الوزارة الوصية، في عهد تولي تسييرها من طرف العدالة والتنمية، على تطهير مركز تسجيل السيارات من المظاهر السيئة اللصيقة بسمعته، مع إجراء دراسة لإحداث مركز آخر، يخفف الضغط البشري على المركز الحالي.ونتيجة للوضع القائم، يشهد مركز تسجيل السيارات بسلا، منذ أسابيع، معارك ومناوشات بين مواطنين يرغبون في قضاء أغراضهم بالمركز حسب مصادر مطلعة، بعد تعرضهم لاستفزازات ومحاولات ابتزاز، تحت طائلة التهديد بتعطيل مصالحهم في مركز تسجيل السيارات، وسماسرة يترصدون لضحاياهم في محيط المركز، وكل همهم المتاجرة في الخدمات التي يقدمها، في ظل غياب أي مراقبة صارمة من الإدارة.يشار إلى أن الشرطة القضائية بسلا كانت قدمت، قبل فترة، سمسارا أمام وكيل الملك على خلفية تورطه في قضية ابتزاز أحد المواطنين بدعوى التوسط له لدى أحد الموظفين، إلا أن الظنين رفض مد الشرطة بأسماء المتورطين معه، ليحال لوحده على العدالة، وتصدر في حقه عقوبة سالبة للحرية. محمد البودالي