fbpx
الأولى

الاستثمار بالبيضاء … “الزواق يطير”

مسؤولون يلهثون وراء مؤشرات دوينغ بيزنس ويهملون الأعطاب الحقيقية لقطاعات حيوية تسير نحو التوقف

أظهر عبد الكبير زهود، والي جهة البيضاء-سطات، أول أمس (الثلاثاء)، «برودا» غريبا في التعاطي مع ملف ساخن، مثل تحسين مناخ الأعمال والاستثمار بأكبر جهات المغرب، خصوصا بقطاع التعمير والبناء، إذ يفكر عدد من المهندسين المعماريين والمنعشين العقاريين في تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر الولاية، في سابقة من نوعها، تحت شعار «إن السيل بلغ الزبى».

واكتفى الوالي، الذي ترأس اجتماعا للجنة الجهوية لتحسين مناخ الأعمال، بالدعوة إلى ورش للنقاش والتبادل يعقد قبل نهاية أبريل المقبل، بحضور جميع الشركاء والفاعلين في مجال الاستثمار، تنبثق عنه توصيات وقرارات وإجراءات، «في الوقت الذي كان مطلوبا إعطاء تعليمات صارمة لأجهزته ومصالحه للنزول إلى الميدان والإنصات إلى المتضررين ومعرفة مواطن الخلل والضعف من أجل إصلاحها وإيجاد حلول مستعجلة لها».

ويشكل التعاطي السيئ مع نظام معلوماتي متطور مثل «كازا إيربا» (البرنامج التشاركي الإلكتروني المخصص لإيداع الملفات وتحديد المواعد)، أحد الأعطاب الكبرى لقطاع الاستثمار في التعمير والبناء بالجهة والعاصمة، إذ يشبه بعض المهنيين هذا النظام بـ»سيارة من النوع الرفيع إلكترونيا وتقنيا، طُلب من سائق جرار قيادتها وإيصالها إلى وجهة ما، فما كان منه إلا ردمها في الوحل».

وقال فاعلون في قطاع التعمير إن الجهة لا تحتاج إلى تشخيص ودراسات وورشات عمل ونقاشات عقيمة، بل إلى إجراء حاسم يقطع مع الفوضى وانعدام المسؤولية وسوء التدبير وضعف الموارد البشرية بالإدارات والمصالح التي لها علاقة بالملفات والتراخيص، «فليس المهم أن نروج لنظام معلوماتي باهظ الكلفة، بل العبرة بكيفة تشغيل هذا البرنامج ووضعه رهن إشارة المهنيين لمساعدتهم على التحكم في عامل الزمن المحسوب بالمال».

والأنكى أن هذا النظام الذي لا يؤدي كامل وظيفته إلى حد الآن، يعتبر مصدرا إضافيا لاستنزاف المهندسين، إذ يطلب منهم دفع 300 درهم عن كل إيداع بالنسبة إلى المشاريع الكبرى، و150 درهما للمشاريع الصغرى، كما يدفع «الرسم» نفسه عند إعادة إدراج الملف نفسه، بعد إدخال الملاحظات عليه (أي أداء مرتين أو ثلاث مرات على الملف نفسه).
وأكد الفاعلون أن اللجنة الجهوية لتحسين مناخ الأعمال ومعها اللجنة الوطنية تبذلان مجهودات كبرى لتحسين الأرقام والرتب والمؤشرات على المستوى الدولي ومنطقة «مينا» وكسب نقاط جديدة في سلم «دوينغ بيزنس» (البنك الدولي)، لكن الواقع ينطق بعكس ذلك، موضحين أن المشاكل السابقة في مجال الرخص، على الخصوص، تتفاقم يوما عن يوم.

وقال كريم السباعي، رئيس المجلس الجهوي للجهة الوسطى للهيأة الوطنية للمهندسين المعماريين، إنه حضر اجتماع أول أمس (الثلاثاء)، وأدلى بملاحظاته وحدد طبيعة المشاكل التي مازال يشكو منها القطاع، ملتمسا جدية أكبر في تجاوز هذه العراقيل.

وأوضح السباعي، في تصريح لـ»الصباح»، أن تحسين مناخ الأعمال ينبغي أن يبدأ من الداخل، وبالضبط من الإدارة الموكول لها تدبير ملفات المهندسين المعماريين والمنعشين العقاريين، أي الشباك الوحيد للتعمير.

وقال السباعي إن أسمى مهمة لهذا الشباك هو تسليم الرخص في آجال معقولة، وتوفير آلية سلسة لتلقي الملاحظات المسجلة من قبل الإدارات المعنية لإدراجها في الملفات، قبل الترخيص النهائي الموقع عليه من قبل الرئيس، مؤكدا أن هذه المهمة يشوبها، اليوم، عطب الآجال الطويلة التي تصل أحيانا إلى ستة أشهر، كما تشوبها بيروقراطية بعض الإدارات التي تشتغل حسب مزاجها الداخلي، وليس في إطار مقاربة تشاركية.

ونقل السباعي تذمر عدد كبير من المهندسين والمنعشين الذين يجدون أنفسهم رهائن تدابير ثقيلة وعدد كبير من الإدارات (12 إدارة) التي تدلي بملاحظاتها في الملفات، بينما كان المطلوب تقليص ذلك إلى ثلاث إدارات أو أربع على أبعد تقدير. ويضاف إلى ذلك النقص الحاد في الموارد البشرية والموظفين الذين يغادرون ولا يعوضون بإدارة الشباك، ما يؤثر سلبا على مسار الــــتراخيص وآجالها.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى