fbpx
حوادث

قراءة للمادة الثانية من مدونة الحقوق العينية

لا يمكن التمسك بإبطال التسجيل في مواجهة الغير المسجل عن حسن نية

(الحلقة الثالثة)

بقلم: السباغي مبارك *

تأتي المفاجأة الكبرى سنة 2013 لتقلب كل الموازين. قد تغير أخيرا موقف القضاء الذي ربما تنبه لإغفاله لمقتضيات المادة 66 التي هي ركيزة نظام الأمن القانوني العقاري، وهي الحجرة الزاوية التي عليها بني نظام التحفيظ العقاري المتعلق بالتقييدات بالسجلات العقارية، فعلا صدر قرار لدى المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) يتشبث بالقاعدة المحصنة التي تحمي المالك المقيد بحسن نية، ولو كانت العملية مشوبة بالتدليس أو الزور، فالحكم بالتشطيب على جميع التقييدات اللاحقة للتقييد الفاسد أصبح غير ذي موضوع، ولا مجال للاستدلال بالقرارات القضائية الصادرة في هذا الباب، بل الحماية مضمونة للمالك المقيد ذي النية الحسنة، لكن ما ذنب المالك الأصلي الذي اغتصب في عقاره ؟ فعلا لا وجود لحل يرضي الطرفين، ولابد من التضحية بأحدهما، والضحية الكبرى خلافا للماضي هو المالك الأصلي.
ولأهمية مبدأ ما بني على باطل فهو باطل من جهة، ومبدأ حماية الغير ذي النية الحسنة من جهة، أخرى ارتأيت الوقوف على القرار الصادر عن المجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا)، لكي أبرز مستجداته والتعليق عليه هل أصاب الهدف أم أنه زاد في الطين بلة وعمق جرح المالك الأصلي؟. إنه القرار عدد 170 بتاريخ 20/03/2013 في الملف رقم 282/01/2012، الذي كان موضوع قرار عدد 66 بتاريخ 13 / 10 / 2012 صادر عن الرئيس الأول لدى محكمة النقض بإحالة ملف القضية للبت فيه على غرفتين، بإضافة الغرفة التجارية (القسم الثاني) إلى الغرفة المدنية (القسم الأول) المعروضة عليها القضية نقرأ فيه كقاعدة ما يلي:
تقييد التصرفات والحقوق في الرسوم العقارية، قرينة لفائدة الغير حسن النية على صحتها، وليس هناك ما يستثني حالة البطلان بسبب ثبوت التزوير في عقد وقع تقييده، ويبقى للغير المقيد عن حسن نية استنادا عليه، وللأجنبي عن هذا العقد، حق التمسك بمقتضيات الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري والفصل 3 من ظهير 2 يونيو 1915 (المادة الثانية من (ق م ح ع) حاليا)، وتكون المحكمة بالتالي مدعوة للبحث في حسن أو سوء نية هذا الأخير لترتيب آثار تقييده بالرسم العقاري.
إذن هذا منحى جديد يرد الاعتبار لقانون التحفيظ العقاري ويضرب عرض الحائط كل الاجتهادات السابقة الحامية للمالك الأصلي. وفي ما يلي تعليل المحكمة:
“…حيث صح ما عابه الطاعن على القرار، ذلك أنه علل قضاءه بأن “العقد الذي باع بموجبه المستأنف عليه … العقار موضوع النزاع هو عقد ثبتت زوريته بحكم جنحي حاز قوة الشيء المقضي به حسب الثابت من أوراق الملف، وبالتالي فهو عقد باطل، وبما أنه كذلك فإن عقد شراء المستأنفين…يكون باطلا بالتبعية وكذلك الشأن بالنسبة لعقد شراء المستأنف … وذلك عملا بقاعدة ما بني على الباطل باطل ولا مجال والحالة هاته للاستدلال بحسن النية، فـي حـين أنه بموجب الفصل 66 في فقرته الثانية من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري والفصل 3 من ظهير 2 يونيو 1915 المطبق على العقارات المحفظة (المادة الثانية من قانون مدونة الحقوق العينية حاليا)، فإنه لا يمكن في أي حال التمسك بإبطال التسجيل في مواجهة الغير المسجل عن حسن نية، وأن ما يقع من إبطال لا يمكن أن يواجه به ولا يمكن أن يلحق به أي ضرر، وهذه المقتضيات القانونية تؤسس لمبدأ القوة الثبوتية للتقييدات، ونصت وبدون أي تحفظ كيفما كان نوعه، على أن التقييدات في الرسوم العقارية، قرينة لفائدة الغير حسن النية، على صحتها. وبالتالي فليس هناك ما يستثني حالة البطلان بسبب ثبوت التزوير في عقد وقع تقييده، ويبقى للغير المقيد عن حسن نية حق التمسك بهذه المقتضيات، ولذلك فإن القرار المطعون فيه حين علل قضاءه على النحو المذكور أعلاه، ودون أن يبحث في حسن أو سوء نية الطاعن باعتباره غيرا بالنسبة للعقد الذي ثبتت زوريته بحكم جنحي نهائي، يكون خارقا الفصل 66 من ظهير 12 -08 -1913 و الفصل3 من ظهير 2 يونيو1915 (المادة الثانية من قانون مدونة الحقوق العينية حاليا)، مما عرضه للنقض والإبطال.
وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الدعوى على المحكمة نفسها.
لهذه الأسباب وبصرف النظر عن البحث في بقية الوسائل المستدل بها على النقض، قضت محكمة النقض بإبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، فيما قضى به من التشطيب على عقد الطاعن المؤرخ في 20-01-1999، ومن إفراغه من العقار المدعى فيه ذي الرسم العقاري عدد …، وبإحالة الدعوى على المحكمة نفسها للبت فيها من جديد بهيأة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوبين الصائر…”.

3 – الاجتهاد القضائي القديم المستقر والاجتهاد القضائي الجديد المعاكس لا يحلان مشكل الضرر.

فيا ترى ما هو الحل الأنجع ؟. حماية المالك المقيد بالرسم العقاري والذي له سلطة التصرف في عقاره بشتى أنواع التصرفات من بيع وتبرع ورهن وغير ذلك، استنادا لمقتضيات المادتين 14 و19 من قانون مدونة الحقوق العينية، الذي لا ينزع منه عقاره إلا في إطار نزع الملكية من أجل المنفعة العامة حسب القانون 07 – 81 والمادة 35 من دستور المملكة، مقابل تعويض مناسب (المادة 23 من قانون مدونة الحقوق العينية)، والذي في غفلة منه، يقع في بعض الأحيان ضحية تزوير لوثائق ومستندات وبطائق تسمح بنقل ملكيته لفائدة شخص آخر، دون موجب حق، إما المزور نفسه أو شخص آخر لا علم له بالتزوير قد يفتضح أمر المزور وهو بصدد تحقيق خطته، إما من قبل المالك، أو من قبل المحافظ أو من قبل الموثق أو من قبل أي شخص آخر، وقد يكون صاحب الحق المراد تقييده بعيدا عن كل ملابسات أو مشاركة أو علم بالتزوير.
* موثق بالدار البيضاء
ومحافظ عقاري سابقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى