fbpx
حوادث

محاكمة “لعروصي” تستنفر أمن الرباط

عناصر الشرطة طوقت المحكمة وضابط حمل الموقوف على كتفيه إلى قاعة المحاكمة والدرك بزي مدني

إنجاز: عبدالحليم لعريبي – تصوير: عبدالمجيد بزيوات

كانت الساعة تشير إلى التاسعة من صباح الاثنين الماضي، حركة غير عادية بالمنطقة الأمنية الأولى “المحيط” والمحكمة الابتدائية بالرباط. عناصر من مختلف تلاوين الأجهزة الأمنية أخذت مكانا لها بمقاه بمحيط المحكمة بشارع مدغشقر، فيما وزعت المنطقة الأمنية الأولى عناصر بأزياء رسمية
على محيط المحكمة، قبل وصول البارون الهارب “الشريف لعروصي” إلى المحكمة.

بعدما رتبت المنطقة الأمنية الأولى إجراءات محاكمة البارون الهارب، بتعليمات من وكيل الملك، وصل الموقوف محمولا على الأكتاف حوالي الساعة الحادية عشرة إلى المحكمة الابتدائية بالرباط، واستنفرت مختلف وحدات الشرطة عناصرها التي وزعت على جنبات المحكمة، كما ظهرت لأول مرة عناصر الدرك الملكي بأزياء مدنية داخل المحكمة.
رئيس المنطقة الأمنية الأولى حضر شخصيا للإشراف على مجريات المحاكمة، رفقة رئيس الدائرة الأمنية الرابعة، ورئيس المجموعة السادسة للأبحاث بمصلحة الشرطة القضائية، فيما شددت عناصر شرطة الجلسات من إجراءاتها على الباب الرئيسي لمنع الفضوليين من الدخول، وكانت عناصر أمنية أخرى تتجول بأزيائها الرسمية داخل بهو المحكمة لاستفسار الأشخاص عن أسباب حضورهم وإرشادهم إلى القاعات المخصصة للبت في ملفاتهم.

طوق على جناح المعتقلين

فور وصول البارون وإدخاله إلى قبو المحكمة المخصص للمعتقلين، اضطر رئيس الهيأة الحضرية للحضور شخصيا إلى القبو لمراقبة تحركات البارون الهارب وباقي الموقوفين معه، وظلت أعين عناصر الشرطة بأزياء رسمية وأخرى مدنية ترصد تحركات البارون الذي أظهر عدم قدرته على الوقوف.
وعلى الساعة الثانية حمل ضابط للأمن “الشريف لعروصي” على كتفيه من مركز المعتقلين إلى القاعة رقم 1 لعرضه على الهيأة القضائية المكلفة بقضايا الجنحي التلبسي.
نادى رئيس الجلسة في بداية الأمر على الموقوفين مع البارون الهارب، ووقفت زوجته بجلبابها الأصفر فيما كانت شقيقته ترتدي معطفا ثقيلا وشريكهما الرابع الزي الجبلي التقليدي، فشد المتهمون الأنظار إليهم ووقف بعض الحضور لاستراق السمع حول مجريات الاستنطاق.

لعروصي وزوجته يتمسكان بمحام

حينما استفسر رئيس الجلسة الموقوفين الأربعة عن الاتهامات المنسوبة إليهم، طلب تاجر المخدرات وزوجته من المحكمة منحهما مهلة لتنصيب محام للترافع عنهما، فيما التمس دفاع شقيقته (أ.لعروصي) السراح المؤقت، وصرحت المحكمة أن الملتمس ستبت فيه في آخر جلسة.
وحينما أنهى القاضي التأكد من أسماء الموقوفين وهوياتهم ووظائفهم المهنية، عاد الموقوفون إلى أماكن جلوسهم بالقاعة، وبعدها اقتادت شرطية زوجة المتورط وشقيقتها إلى قبو المعتقلين، ورتبت عناصر شرطة الجلسات إجراءات جديدة في نقلهم إلى السجن المحلي الأول بالعرجات، فيما تهافت الفضوليون لاستراق المعلومات فور خروج الأظناء من قاعة المحاكمة.
عاد رئيس المنطقة الأمنية الأولى إلى تنظيم حركة السير بشارع مدغشقر على الساعة الثالثة زوالا، تزامنا مع خروج سيارة المعتقلين، وأمر بطرد المتجمهرين أمام باب المحكمة الرئيسي، لضبط الأمور.

الزوجة العقل المدبر للفرار

أماطت أبحاث الفرقة الوطنية للشرطة القضائية اللثام عن مجموعة من المعطيات المثيرة في عملية فرار البارون من داخل قاعة للعلاج بمستشفى الاختصاصات.
الأبحاث التي أشرف عليها المحققون والمتكونة من 130 صفحة، تشير إلى ضلوع الزوجة باعتبارها العقل المدبر لعملية الفرار الهوليودي، بعدما كانت ترافق الهارب أثناء تلقيه العلاجات الضرورية بالمؤسسة الصحية، قادما إليها من السجن المحلي بتيفلت، إذ استغلت خروج الشرطيين لأداء الصلاة، وبالتواطؤ مع أشخاص آخرين، أخرجته على متن كرسي متحرك دون إثارة الانتباه، قبل أن يكتشف رجلا أمن العملية، فأحدثت حالة استنفار أمني قصوى، وأحاطت ولاية أمن الرباط والمنطقة الأمنية الثانية حسان أكدال الرياض الأمر بالسرية التامة.
نقل المهربون الظنين على متن سيارة في ملكية شقيق الزوجة نحو عاصمة البوغاز، وحتى لا يسقط الهارب في قبضة عناصر الشرطة، تكلفت شقيقته بكراء شقة بمبلغ 2600 درهم، قصد إيوائه، لكن بعد مرور ثلاثة أيام سقط الأظناء ومعهم الخياط المنتمي إلى عائلة الزوجة في قبضة عناصر أجهزة أمنية، التي نقلتهم مساء الأربعاء الماضي إلى التحقيق لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي كلفها الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالتحقيق في الموضوع.

تهم خفيفة تلاحق الموقوفين

رغم الهول الذي رافق عملية الفرار الهوليودي والحراسة الأمنية على المستشفى، كان الاعتقاد يسود في بداية الأمر أنهم سيحالون على الجنايات بتهم ترتبط بتكوين عصابة، إلا أن النيابة العامة حينما اطلعت على مجريات الأبحاث، كيفت التهم إلى جنح بسيطة ترتبط بالفرار من مركز مخصص للاعتقال وتسجيل العملية والمشاركة في ذلك، كل حسب المنسوب إليه في النازلة، ما دفعت محاميا إلى الحديث بصوت مرتفع داخل بهو المحكمة في مزحة مع زملائه “الجنازة كبيرة والميت فار” فانفجر متتبعون للقضية ضحكا.
التحريات التي باشرتها الضابطة القضائية وضعت أشخاصا آخرين في قفص الاتهام مازال البحث جاريا عنهم في إطار سرية الأبحاث، في الوقت الذي أطاحت فيه العملية بضابط بالنيابة مكلفا بحراسة المستشفى وشرطيين آخرين، أصدرت المديرية العامة للأمن قرارا يقضي بتوقيفهم عن العمل في انتظار عرضهم على المجلس التأديبي للبت في الاختلالات المنسوبة إليهم.

لعروصـي غيـر مختـل عقليـا

سبق لملحقة محكمة الاستئناف بسلا، أن تابعت البارون الهارب في قضايا ترتبط بتكوين عصابة إجرامية وسرقة السيارات والتزوير والاتجار الدولي في المخدرات، وجر معه الموقوف عددا كبيرا من أعضاء شبكته إلى القضاء، منهم مسؤولون أمنيون كبار بالمنطقة الإقليمية بتمارة وكذا مناطق أمنية بالرباط.
والمثير في الوقائع التي رافقت محاكمة “لعروصي” أنه سبق له الادعاء أمام قضاة غرفة الجنايات الابتدائية إصابته بخلل عقلي ورفض الحديث في موضوع التهم المنسوبة إليه، وطالب دفاعه بإجراء خبرة عقلية ونفسية عليه، لكن المحكمة رفضت آنذاك الملتمس، واعتبرت أن الموقوف في كامل قواه العقلية والنفسية، وأدانته بعقوبات حبسية متفاوتة المدد، تجاوزت في مجموعها 23 سنة، وأثناء دمج العقوبات احتفظت المحكمة بأكبر عقوبة محددة في 10 سنوات سجنا بتهمة الاتجار في المخدرات، ورغم استكمال العقوبة الصادرة في حقه خلال 2016، أمرت النيابة العامة بالبقاء عليه رهن الاعتقال للنظر في اتهامات أخرى رفضت مصادر “الصباح” الكشف عنها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى