fbpx
ملف الصباح

“نفخ” أجور البرلمانيين … فوضى التعويضات

< كيف تنظر إلى مقترح إعادة النظر في التعويضات، في ضوء الجدل الذي فجره مقترح قانون الفريق الاشتراكي؟

< أعتقد أن التعويضات بالطريقة التي تدبر في عدد من المؤسسات التمثيلية والاستشارية، تطرح العديد من المشاكل، وتساهم في تعطيل عدد منها، بمبرر أن العديد من الأعضاء لا يتقاضون تعويضا، ناهيك عن معايير منح التعويضات تختلف من مؤسسة إلى أخرى، فالأمر يختلف مثلا بين المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومجلس التربية والتكوين، وأيضا بالنسبة إلى التعويضات البرلمان.
وهكذا، نجد مثلا أن برلمانيا يتقاضى تعويضا عن عمله في المجلس الأعلى للتربية، لأنه حاضر بصفته النقابية، في حين لا يتقاضى برلماني آخر أي تعويض، علما أنهما يقومان بالمهام ذاتها.
والنتيجة أن مسالة تدبير التعويضات، عوض أن تساهم في جودة عمل المجالس والمؤسسات، تفتح المجال أمام التهافت على المهام، بهدف الاستفادة من التعويضات فقط.

< يرى البعض أن كثرة التعويضات تتناقض مع مبدأ ترشيد النفقات والحكامة، وتساهم في تكريس صورة سلبية عن السياسيين؟
< أكيد أن الطريقة التي باتت تدبر بها التعويضات وتراكمها بالنسبة إلى عدد من الأعضاء سواء في البرلمان أو الجهات أو المؤسسات الاستشارية، هي سبب هذه الفوضى، والصراعات، بل إنها تضرب في العمق، جودة أداء المؤسسات، عوض أن تكون محفزا معقولا، بل أصبحت تثير الحزازات داخل عدد من المؤسسات، بمبرر ما يسميه البعض “الحيف” والتمييز بين أعضاء يفترض فيهم أن يساهموا جميع في العمل، وهو ما يجعل عددا منهم لا يتحمل مسؤوليته بمبرر أنه لا يتلقى تعويضات.
وفي البرلمان ومجالس الجهات، يزداد المشكل تعمقا لأن الأمر يتعلق بمنتخبين يفترض فيهم العمل بجدية احتراما للناخبين، عوض التنافس على تعويضات عن عمل من صميم مهامهم. ويكفي هنا الإشارة إلى أن رئيس الجهة مثلا يتقاضى تعويضا بـ 60 ألف درهم، ونوابه 15 ألف درهم، سواء اجتمع المجلس أم لم يجتمع، في حين يمنح رؤساء اللجن 8 آلاف درهم، في حين لا يتقاضى باقي الأعضاء أي تعويض. وعوض أن تدبر مسألة التعويضات بمنطق العمل الجماعي، فإنها تكرس إقصاء المعارضة وطاقات وكفاءات، بمبرر أنها خارج مواقع المسؤولية.

< ما هي آثار التعويضات على صورة السياسيين والأحزاب عموما، في ظل التهافت من اجل مراكمة التعويضات؟
< أؤكد أن الطريقة التي تدبر بها التعويضات، لا تعمل سوى على ضرب ثقة المواطن في المؤسسات التمثيلية والاستشارية، وهو الأمر الذي يتطلب اليوم تقنينا ومعايير، لأنه لا يعقل أن يحصل منتخب على ستين ألف درهم، فقط لأنه يراكم عددا من الصفات والمهام، دون تقييم لما يقوم به، لأنه يقوم بأكثر من مهمة ومسؤولية. ويستحيل في رأيي أن يكون شخص فعالا في أكثر من مؤسسة ويلم بجميع الملفات على اختلاف مستوياتها وتخصصاتها، في غياب التفرغ لمهمة واحدة أو اثنتين، ويحرص البعض على الحضور الجسدي، من أجل مراكمة التعويضات، ولنا في هذا الإطار العديد من الحالات، وهو الأمر الذي فجر هذا النقاش اليوم داخل البرلمان.
أجرى الحوار: برحو بوزياني

* سمير بلفقيه: برلماني سابق وقيادي في الأصالة والمعاصرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى