fbpx
حوادث

دراسة: في أفق إصلاح النشاط المهني للخبراء القضائيين

عبد اللطيف العكاري
الخبير معرض لازدواجية الضريبة في حين أنه لا يمارس نشاطا تجاريا

من البديهي أن الحياة الاقتصادية والاجتماعية أصبحت تعرف تطورا ملموسا وتعقيدا أكثر. وإذا كانت طبيعة التطور تقتضي تراجع واندحار مجموعة  من المهن والنشاطات بتجاوز حالتها، لأنها كانت بعيدة عن المجال التقني، فقد  أصبح اليوم ضرورة توافرها على  تقنيين وخبراء في مجالات عدة.

لا أحد يجادل في أهمية الخبير القضائي، فهو مساعد أيضا للعدالة في نواحي شتى اقتصادية واجتماعية، وبدونه لا يمكن أن ننتقل يوما من مرحلة اللا تنظيم  إلى التنظيم المحكم في حقل العدالة الذي يوكل إليه أمر إقامة العدل بين الناس.
ومن حق وزارة العدل أن تفتخر بالدور الذي يلعبه الخبراء القضائيون في سائر مجال التخصصات، ويجب أن نقف وقفة إجلال لما أبدوه من مساعدة قيمة لحد الآن للقضاة، إذ استطاعوا في ظروف غالبا ما كانت غير مواتية لهم أن يركزوا في وعي المتقاضين صورة اعتبار المحاكم فيما يعرض عليهم من خبرات تهم مختلف النوازل فقاموا بأداء الأمانة وكانوا حصنا للحق وملاذا ضد الظلم  ووسيلة حضارية  للتعايش الاجتماعي واستحقوا مكانتهم اليوم في الإصلاح المنشود الذي ساهموا فيه بكل أريحية، وقد تم التركيز على ذلك في اجتماعهم الأخير(في الجمع العام المنعقد يوم السبت 17\12\2011   بفندق» بلآص «أنفا» بالدار البيضاء)،  من أجل انتخاب رئيس جديد ومكتب جديد سيتولى تسيير
84 شعبة لمختلف التخصصات  في الخبرة، التي  ينتمي إليها هؤلاء الخبراء،  فاختاروا بعد هذا اللقاء مرشحين أجدر بالتمثيل وتحمل المسؤولية للدفاع عن مصلحة الخبراء في نطاق القانون والأمل
بإعداد مشروع قانون أساسي جديد لجمعيات الخبراء القضائيين، لأن القانون القديم يرجع إلى  عهد الحماية أصبح غير منسجما ولا يساير وغير مستجيب لتطلعات ما يطالب به الخبراء القضائيون،  مع  الأخذ بعين الاعتبار إعادة النظر أيضا في بعض الفصول من المنظومة القانونية التي تؤطرهم،  أي القانون رقم  00-45 وخاصة منه الفصل 43 الذي طالب الخبراء بأن يحيل على الفصل 34 من القانون نفسه،  وذلك عندما يرتكب الخبير خطأ مهنيا،  بتنفيذ درجات العقوبات التأديبية التالية، الإنذار والتوبيخ والمنع المؤقت من مزاولة الخبرة لمدة لا تزيد على سنة، وآخر درجات هاته العقوبات هي «التشطيب» على الخبير،  وهذا الاختيار بل هاته الصياغة إن تم التوافق عليها يجب أن تكون منسجمة مع مقتضيات الفصل 66 من قانون المسطرة المدنية  الذي يشير بصريح العبارة « أن الخبرة تؤخذ من طرف القاضي على سبيل الاستئناس،  ولا تجثم بثقلها على قناعته  إلا في بعض الحالات وهي غير ملزمة له، وإن تم الأخذ بها فهي تصبح في حد ذاتها ورقة معتمدة من أوراق الحكم».   
كذلك ناقش الخبراء التأخير في تحديد التسعرة  بعد وضع الخبرة، وأن لا يبت فيها قاض كلاسيكي بل قاض يأخذ بجدول التسعيرة المعد من طرف «جمعية الخبراء للاستئناس به على أكثر تقدير بعد أن لاحظوا أن بيانات الأجور تبقى مرهونة بالملفات المحالة على «الغرفة».
كما تم النقاش بخصوص المصاريف التي يتحملها الخبير، منها بالأساس مصاريف نسخ الوثائق»للخبرة» المدرجة بالملف، إذ في بعض الأحيان لا تكون مرفقة بالإشعار بالخبرة، للخبير القضائي.         
من جهة أخرى،  يلاحظ أن الخبير معرض لازدواجية الضريبة وهو يؤدي  20 في المائة عن قيمة الضريبة المضافة في حين أنه يزاول نشاطا لا مهنة، وبذلك فقد تم تصنيفه في مصاف»التجار» الكبار. والغريب أن «يمنع عليه مسك  السجل التجاري» لأنه يعتبر مساعدا للقضاء» والمحكمة لا تتعامل مع التجار. ولاحظ الخبراء عدم تطبيق مقتضيات المنشور الوزيري عدد 855 المؤرخ ب 21 جمادى الثانية(18\5\1975 حول احترام الترتيب في تعيينات الخبراء وفق الاختصاص الموكول لهم في كل شعبة معينين بها،  واحتكار البعض منهم حصة الأسد في التعيين، ما يحد من المد التكنولوجي بالإفادة للقضاة أكثر في النوازل المعروضة عليهم. ومن بين القضايا التي نوقشت «حماية الخبير القضائي من كل تعسف من قبل بعض المتقاضين، إذ يجب التنصيص في قانون 00-45 « أنه كل من قام بسب أو قذف أو تهديد خبير قضائي، يعاقب بما هو منصوص عليه في الفصلين 261-263 من القانون الجنائي المغربي. كما لاحظ الخبراء في جمعهم  الثالث أنه يجب التنصيص بالقانون « يمنع على المحامي»إبداء رأي تقني لا يفهم فيه وهو يبقى من اختصاص خبير تقني» إلا إذا أتي بخبرة تقنية  تم عرضت للمناقشة بحضور الخبير .
كما طالب الخبراء القضائيون بتمديد  آجال الخبرة لتشعب التقنيات وظهور بعض الجزئيات في الاختصاص التي  تأخذ من الخبير الوقت الطويل في إنجاز الخبرة،  واقترحوا  خلق «مؤسسة الخبير التقني» لتتبع وجمع وترشيد نوعية الخبرات حتى يتم دعم «البحث العلمي» في مجال التخصصات» ليكون الخبراء قادرين في المستقبل على تقديم
الإجابات الفنية المطلوبة منهم من طرف المحاكم بدون تأويل، وبذلك سيعرف نشاط الخبراء انتعاشا

عبد اللطيف العكاري: خبير قضائي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى