fbpx
اذاعة وتلفزيون

“بدون حرج” يدس السم في العسل للمشاهدين

النقاش في البرنامج طغى عليه الطابع الأخلاقي المغلف ببعض التوابل العلمية

يبدو أن البرنامج التلفزيوني «بدون حرج» لم يجد «حرجا» في حلقته يوم الاثنين الماضي، وهو ينقل إلى المشاهدين مجموعة من المغالطات، ويدس لهم «السم في العسل» خلال النقاش الذي فتح حول ظاهرة «الإدمان على الكحول».
وعاين المشاهدون، عبر لحظات البرنامج الذي بث على قناة «ميدي 1 تي في»، نقاشا شبيها بما نجده على صفحات الجرائد المحسوبة على الإسلاميين، أي نقاشا مثقلا بالشعبوية وكلاما مرسلا على العواهن، لمقاربة ظاهرة فعلا موجودة بالمغرب كأي بلد في العالم، لكن ليس بالشكل السوداوي الذي قدم خلال برنامج «بدون حرج».
والمثير في الأمر أن النقاش حول «الإدمان على الكحول» في البرنامج طغى عليه الطابع الأخلاقي المغلف ببعض التوابل العلمية، لإضفاء نوع من المصداقية المزعومة، والحال أن من يضع هذا النقاش في السياق العام الذي تمر منه وسائل الإعلام الوطنية، القنوات التلفزيونية منها على وجه الخصوص، يظهر له السبب ويبطل العجب.
فمنذ تصدر حزب العدالة والتنمية نتائج الانتخابات التشريعية وتوليه رئاسة الحكومة، بادرت بعض القنوات التلفزيونية إلى مغازلته، فبدأت تظهر تدريجيا على الشاشة فتيات محجبات كما هو الشأن بالنسبة إلى القناة الثانية التي كانت بالأمس القريب من ألد أعداء هذا الحزب، وقريبا قد نجدها تبث الأذان للصلاة على شاشتها، وهو ما تقوم به «من العام للعام» فقط مع حلول شهر الصيام.
ويبدو أن قناة «ميدي 1 تي في»، أو القائم على البرامج الحوارية داخلها، وجد في مغازلة الإسلاميين حصانا رابحا بالنسبة إلى القناة التي ما زالت تحاول إيجاد موطئ قدم لها في الساحة الإعلامية، والإشهارية على الخصوص، على اعتبار أن الحكومة الجديدة، شبه الملتحية، قد ترد لها هذا الجميل في المستقبل القريب، خاصة أن قيادييها أنفسهم «لجموا لسانهم» في المدة الأخيرة، خوفا من أن تحسب تصريحاتهم ضدهم، في الوقت الذي تخرج فيه «ميدي 1 تي في»، بين الفينة والأخرى، بخطابات «مخونجة»، تقول ما لم يستطع الإسلاميون أنفسهم قوله، مثلما حدث أخيرا في برنامج «مواطن اليوم».
إن التطرق إلى موضوع الإدمان في التلفزيون مسألة في غاية الأهمية، لكن لماذا اختارت القناة موضوع الإدمان على الخمر بالضبط، وفي هذه الظرفية «الحساسة» بالذات التي تولى فيها حزب إسلامي مقاليد الحكم في بلادنا؟ ولماذا قاربت الموضوع بتلك الطريقة «الغريبة» التي اختلط فيها على المشاهدين المدمن على الخمر بمستعمله؟ علما أن الإدمان على «القرقوبي» وبعض المخدرات الصلبة التي انتشرت في بلادنا في المدة الأخيرة مثل «الكوكايين» أشد خطورة ربما على المجتمع من الإدمان على الخمر.

عزيز المجدوب ونورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى