fbpx
خاص

2011… ربيع عربي زاحف وأزمة اقتصادية عالمية

المغرب شكل الاستثناء باحتجاجات سلمية أحسن النظام التعامل معها وانتقال هادئ في طور التشكل

2011، سنة الأزمات الاقتصادية والمالية الكبرى التي جعلت أقطابا اقتصادية كبرى تنهار أو تكاد، وتعيد النظر في سياساتها المالية والاقتصادية، معلنة سياسات تقشفية صارمة زلزلت دولا من قبيل اليونان وايطاليا واسبانيا وايرلندا.
كما شهد العالم سنة 2011، ربيعا عربيا، لم يكن ينتظره الجميع، بدأ بحكاية بسيطة كان بطلها  بائع خضر تونسي أقدم على إحراق جسده بعد إحساسه بالمهانة جراء صفعه من قبل شرطية في الشارع.
هذا الحدث البسيط في ظاهره والمثير في تجلياته وتداعياته،  أدى إلى اندلاع ثورة الياسمين في تونس التي أطاحت بأحد أعتى الأنظمة الديكتاتورية العربية، إذ فر بنعلي بعدما بلغه أن الثورة على أبواب قصر قرطاج، وكان للجيش دوره الأساسي في الإطاحة به.
تلت ثورة الياسمين ثورة الفل في مصر التي أطاحت بمبارك، وامتدت نيرانها إلى باقي  البلدان العربية بعدما تكسر جدار الخوف، وأصبحت الشعوب العربية ترى في حراك الشارع فرصة تاريخية لإسماع صوتها، والإطاحة بأنظمة استبدادية عانت بسببها ويلات القهر والتجويع ونهب الثروات.
سقط القذافي بثورة شعبية كان لليد الخارجية دور أساسي فيها، لينتهي المطاف بمجنون الحكم في ليبيا إلى تقتيل وتشهير، إذ نقلت مختلف الفضائيات العالمية ومواقع الانترنيت صور القذافي مضرجا في دمائه، تحول الشخص الذي كان يرهب ليبيا والعالم إلى مستعطف مستكين يتوسل الصفح من ثوار ليبيا.
طالت موجة الثورة البحرين واليمن وسوريا والجزائر …، واضحت لغة الميادين طاغية على الاحتجاجات الشعبية في مواجهة الأنظمة غير الشرعية، تلك الأنظمة التي آمنت بآلية التوريث وبقبضة الجيش في سبيل « شرعنة وجودها» وإخضاع شعوبها وقهرها عقودا، لتجد نفسها اليوم تتهاوى تباعا واللائحة ما تزال مفتوحة.
المغرب كان استثناء رغم أنه لم يبرح دائرة الخطر بعد، فمباشرة بعد الإطاحة بالنظام التونسي ثم المصري، ظهرت إلى الوجود حركة 20 فبراير التي أعلنت نفسها حركة للتغيير الشامل، رغم أنها لم تطالب بإسقاط النظام، مقابل مطالبتها بإسقاط الفساد وبدستور ديمقراطي يؤسس لملكية برلمانية والقطع مع، ما تدعوه، زمن الاستبداد والتحكم، فكان جواب الملك واضحا في خطاب تاسع مارس، عكس باقي الأنظمة التي فضلت استفزاز الشارع قبل أن ينقلب عليها.
والامتحان الأول الذي نجح فيه النظام في مواجهة حركة 20 فبراير، كان هو تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة، وقبله الإعلان عن تدابير اجتماعية وسياسية لامتصاص مطالب الشارع التي استغلت موجة الربيع لتوسيع هامش الحركة الاحتجاجية في كافة القطاعات.
عقب الإعلان عن فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة قفزت إلى الأذهان خواطر سيطرة التيار الإسلامي على الشمال الإفريقي، خاصة بعد فوز حزب النهضة التونسية بأغلبية الأصوات في تونس، وكذلك الفوز المنتظر للإسلاميين في الانتخابات المصرية، وإعلان المجلس الانتقالي في ليبيا عن هويته الإسلامية، كل هذا يصب في اتجاه سيطرة إسلامية بهذه الدول، سواء التي شهدت ثورات الربيع العربي أو التي قامت بإصلاحات سياسية، كما هو الحال في المغرب.
فدخول الشارع العربي إلى ميدان التأثير السياسي بفعل الثورات والآليات الديمقراطية ساهم في إفراز  معطى جديد بفاعل سياسي مؤثر، فالإسلاميون حققوا فوزا معتبرا في تونس بقيادة حزب النهضة بنسبة فاقت 40 في المائة من مقاعد البرلمان، وتمكن الليبيون من إسقاط نظام القذافي، بفعل انخراط جزء مهم من الحركات الإسلامية في ليبيا في معارك مصراتة وطرابلس…، وتمكن الإخوان المسلمون والسلفيون مباشرة بعد هذا النصر من عقد مؤتمرهم الأول على التراب الليبي ليطلقوا مشروعهم السياسي ويطرحوا برنامجهم الاقتصادي.
ويعلق الأمين العام لحزب العدالة والتنمية «عبدالإله بنكيران» ، رئيس الحكومة المعين، على التأثير المتبادل للأحداث في البلدان العربية في تصريحات إعلامية سابقة، بالقول: «إن ما حدث في تونس سيكون له تأثير إيجابي على الانتخابات المغربية»، وهو ما حدث بالفعل، فمما لا شك فيه أن نتائج الانتخابات المغربية والانتقال الهادئ، الذي لم تتضح معالمه بعد،  ستكون له آثار إيجابية ليس على مصر فقط، وسيمتد هذا «الاستثناء المغربي» إلى بلدان عربية أحرى، ليشمل منطقة الشام واليمن والأردن.
واليوم تتشابه الخريطة السياسية العربية في ما بينها إلى حد بعيد، خاصة من حيث المكونات السياسية الأساسية، من قوى يسارية وليبرالية وشبابية وإسلامية، وهو ما يكشف أولى مؤشرات تغيير سياسي حقيقي قي أفق الديمقراطية، رغم ما يمكن أن  يصاحبها هذا المسلسل من انتكاسات محتملة في حال فشل النموذج الإسلاموي.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى