fbpx
خاص

الثورة التونسية… نهاية أنظمة الاستبداد

صفعت الثورة التونسية كل من تجرأ وقال إن عصر الثورات انتهى، وأن الضغط من أجل الإصلاحات التدريجية وحده طريق التغيير، فهاهي ضغوط الإصلاح والقوة الناعمة تطيح بنظام بن علي في أقل من شهر، في ثورة أطلق عليها اسم «الياسمين» للتخلص من الاستبداد والقهر والاستغلال.
لا يكتمل المشهد في الثورات العربية دون تونس، فسنة 2011 هي سنة «ثورية» بامتياز، بل من أكثر السنوات إثارة في تاريخ العصر الحديث، فجرها محمد البوعزيزي، فتطايرت دماؤه لتمتد إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا .. ومن منطقة سيدي بوزيد ابتدأت رحلة المدن ثائرة تتحدى قمع الأنظمة وأسلحة الجيوش.
طوت تونس صفحة زين العابدين بن علي بإقلاع طائرته دون عودة من مطار قرطاج، وترك لرئيس وزرائه محمد الغنوشي مهمة تولي الرئاسة المؤقتة، دون أن يدرك أنه فتح باب جهنم على دول عربية أخرى، فأطيح بحسني مبارك ومعمر القذافي، وعلي صالح في حين يهتز، الآن، كرسي بشار الأسد بقوة.
تعاقبت الأحداث بسرعة في تونس، ولم يكن قد جف بعد حبر التعليمات التي قال بن علي إنه أصدرها بالكف عن إطلاق الرصاص الحي على المحتجين، خلال الخطاب الذي  ألقاه، ووعد فيه أيضا بتفعيل التعددية وإحياء الديمقراطية والاستجابة إلى معظم المطالب المرفوعة حتى بدا أن كرة ثلج الثورة لن تتوقف عند هذا الحد، إذ أطاح سفك الدماء في قلب العاصمة تونس بالفرصة الأخيرة لاستعادة الثقة بالوعود الرئاسية، وسقط العدد الأكبر من الضحايا خلال معركة دامية دارت قرب مقر وزارة الداخلية، ولجأت خلالها القوى الأمنية إلى القنابل المسيلة للدموع لتفريق ومطاردة تظاهرة بدأت سلمية، وتدهورت الأمور أكثر لتصل إلى إطلاق الرصاص على بعض المحتجين، بالمقابل تعرضت بعض منازل العائلة الحاكمة إلى الهجوم وعمليات تدمير من قبل المتظاهرين، وأغلق الجيش ليلا المجال الجوي للبلاد وسد الطرق المؤدية إلى مطار العاصمة.

خ . ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى