fbpx
خاص

ثورة ليبيا… العلَم يستلهم ألوانه من قصيدة شعر

شكلت حدثا مختلفا عن باقي ثورات الربيع العربي لأنها ثورة واجهت العقيد الثائر بالسلاح

شكلت الثورة الليبية حدثا كبيرا في السنة المنقضية، ليس لأنها أسقطت نظام طاغية امتلك بيده كل شيء، الثورة والثروة، ولكن لأنها اختلفت عن الثورات العربية في اليمن ومصر وتونس، فهي لم تبق سلمية بل تحولت إلى ثورة مسلحة. انطلقت الثورة الليبية شعبية سلمية، فأسقطت القذافي سياسيا ورمزيا في الأسبوع الأول منها، فلم يصدق «القائد» عينيه وهو يرى صوره تداس بالأقدام وكتابه الأخضر يتفحم حرقا، وهاله ما سمع من صرخات الثائرين تلعنه وتطالب برحيله، فكانت ردة فعله انتقامية، وبذلك جر القذافي الثوار إلى المعركة العسكرية، كان طموح العقيد أن يحول الثورة إلى حرب أهلية القبلية شرطها الأساسي، لكن نجاح الثوار في تجاوز المطب القبلي، جعل حركتهم الاحتجاجية تتحول حركة تحرر شعبية، ففقد القذافي كل ولاء عدا ولاء المرتزقة الذين نقلتهم الطائرات الجزائرية إليه من كل بلدان إفريقيا.
في بداية الثورة رفع المحتجون في بنغازي وغيرها من مدن شرق ليبيا علم الاستقلال الذي تم إقراره عام 1951، وهو ما حمل إشارة قوية بقرب نهاية نظام القذافي، فالأمر، يرى بعض المتتبعين، كان يعني «بداية الاستقلال والتحرر الثاني لليبيا من ظلم واستبداد نظام القذافي». واستلهم الثوار ألوان العلم الليبي الجديد، من بيت لشاعر العراق العظيم صفي الدين الحلي: «بيض صنائعنا سود وقائعنا.. خضر مرابعنا حمر مواضينا»، وبهذا كان رفع العلم إيذانا بنهاية الطاغية. ثوار ليبيا اسقطوا الخوف، سنة 2011، وقضوا على أعتى الأنظمة الديكتاتورية، وواجهوا الرصاص والمدافع والمرتزقة الذين اكتراهم القذافي من دول مجاورة للقتال في صفوفه. لقد أكدت ثورة 17 فبراير في ليبيا أن ثورة الجماهير الحقيقية أسقطت بلا رجعة دولة الجماهير الزائفة التي تشدق بها القذافي وأعوانه، الذين حكموا ليبيا وتركوا للجان الشعبية التداول في الفتات.
دخلت الثورة الليبية بعد 17 فبراير التاريخ، وسرعان ما تناقلت شرارتها بين المدن والأحياء والأزقة لتشتعل في خيمة العقيد معمر القذافي، وتطارد النار باقي أفراد عائلته وبقايا نظامه السياسي والأمني والعسكري. دخلت الثورة الليبية التاريخ، ودونت في أكبر الموسوعات التي تحدثت عنها بوصفها «ثورة اندلعت وتحولت إلى نزاع مسلح إثر احتجاجات شعبية بداية في بعض المدن الليبية ضد نظام العقيد معمر القذافي، حيث انطلقت في يوم 15 فبراير إثر اعتقال محامي ضحايا سجن بوسليم فتحي تربل في مدينة بنغازي فخرج أهالي الضحايا ومناصريهم لتخليصه، وذلك لعدم وجود سبب لاعتقاله، وتلتها يوم 16 فبراير مظاهرات للمطالبة بإسقاط النظام بمدينة البيضاء، فأطلق رجال الأمن الرصاص الحي وقتلوا بعض المتظاهرين، كما خرجت مدينة الزنتان في اليوم نفسه، وقام المتظاهرون في الزنتان بحرق مقر اللجان الثورية، وكذلك مركز الشرطة المحلي، ومبنى المصرف العقاري بالمدينة، فتصاعدت الاحتجاجات وسقط المزيد من الضحايا، فاتخذت في اليوم الموالي، 17 فبراير، شكل انتفاضة شعبية شملت بعض المدن الليبية في المنطقة الشرقية فكبرت الاحتجاجات بعد سقوط أكثر من 400 ما بين قتيل وجريح برصاص قوات الأمن ومرتزقة تم جلبهم من قبل النظام»، ثم تلا سقوط المزيد من الضحايا سقوط النظام.
وأمام اندفاع كتائب القذافي نحو بنغازي، وإصراره على ذبح شعبه، سارعت دول كثيرة وقوى عظمى لمنعه من الوصول إلى المدينة، في سباق مخيف، كان يسير بقوات القذافي لقتل شعب أعزل ويسير بالمنتظم لوقف هذه المجزرة، فكان القرار الأممي 1973 يقضي بتدخل عسكري لتوفير الحماية للمدنيين ومنع المرتزقة من التنكيل بأبناء ليبيا الثائرين، ومساعدة الثوار على إسقاط النظام وتحقيق الشعار الذي رفع الأهالي منذ اليوم الأول الذي خرجوا فيه محتجين.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق