fbpx
خاص

الثورة السورية… النظام البعثي يحتظر

خلفت مواجهة الثورة الشعبية في سوريا من طرف قوات الجيش السوري، إلى حدود اليوم، أزيد من 5000 قتيل، وآلاف الجرحى. والرقم مرشح للارتفاع، في ظل استمرار التقتيل الممنهج للمدنيين، الذين خرجوا إلى شوارع المدن السورية، منذ عشرة أشهر، مطالبين بإسقاط النظام، وفي ظل استمرار سياسية» التفرج» التي ينهجها المنتظم الدولي، الذي بدا عاجزا، إلى حد الآن، عن وقف الآلة الجهنمية للنظام السوري، التي تحصد، يوميا، أرواح العديد من الأطفال، والنساء، والشباب والشيوخ.       
سيظل يوم الثلاثاء 15 مارس 2011، محفورا في ذاكرة السوريين، الذين خرجوا بالمئات للتظاهر ضد نظام بشار الأسد، أحد الأنظمة السياسية الأكثر دموية  في العالم العربي، تلبية لدعوة أطلقها نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، للانخراط في انتفاضة 15 مارس ، وذلك من أجل التغيير الديمقراطي في البلاد التي يحكمها حزب البعث منذ نصف قرن.
في مواجهة الآلة القمعية لنظام بشار الأسد، حاولت المعارضة السورية، التي عانت التشتت، أن تستجمع قوتها فلجأت إلى تأسيس مجلس انتقالي، في العاصمة التركية، أنقرة،  يضم 94 عضوا، 42 منهم، من معارضي الداخل. وجرى تعيين المثقف السوري المعروف، إبراهيم غليون رئيسا للمجلس.  
إزاء استمرار جرائم النظام السوري ضد المدنيين، نهج المنتظم الدولي سياسة “التفرج”، أمام وقوف روسيا والصين إلى جانب النظام السوري، وإشهارهما للفيتو ضد  كل إجراء يهدف إلى فرض العقوبات على سوريا. وحده الاتحاد الأوربي تمكن من فرض حزمة من العقوبات، التي لم تؤت أكلها إلى اليوم، ولم تتمكن من ثني النظام السوري عن مواصلة القمع ضد المتظاهرين.
ودخلت الجامعة العربية، بشكل غير متوقع، وأقر وزراء الخارجية العرب عقوبات اقتصادية أوصى بها المجلس الاقتصادي والاجتماعي، خلال اجتماعه في القاهرة، والتي شملت منع كبار المسؤولين السوريين من السفر، ووقف التعامل مع البنوك الحكومية، وتعليق رحلات الطيران السورية، إضافة إلى تعليق رحلات الطيران السورية، وتكليف هيأة الطيران المدنية والعربية وصندوق النقد العربي بالإشراف على تنفيذ هذه التكليفات.
كل هذه الإجراءات لم تُوقف جرائم النظام السوري ضد الشعب السوري، الذي ما يزال يعاني سياسة التقتيل الممنهجة. ما تزال سوريا مشتعلة، فلا النظام السوري أبان عن استعداده للتنازل والرضوخ للشارع السوري، ولا الشعب أظهر استعداده للتراجع، رغم الثمن الباهظ الذي يدفعه، إذ يبدو مصمما على الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة، من أجل فرض مطالبه في التغيير.     

جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى