fbpx
خاص

2011… ثورة الرياضة المغربية

دسترة الرياضة لأول مرة وصدور قانون جديد وتنظيم مونديال الأندية وبلوغ كأس إفريقيا والأولمبياد أهم أحداث سنة استثنائية

تعد 2011 سنة استثنائية في الرياضة المغربية، إذ شهدت مجموعة من المتغيرات الكبرى، خصوصا في ما يتعلق بتنظيم وتقنين الممارسة الرياضية، بعد صدور ثلاثة فصول في الدستور، تفتح الباب لدعم الرياضة والاحتراف، ودخول قانون التربية البدنية والرياضة حيز التطبيق بنشر مراسيمه في الجريدة الرسمية يوم 21 نونبر. وعلى مستوى الإنجازات، سجلت 2011 عودة الرياضة المغربية إلى الواجهة، بحصول المغرب على شرف تنظيم كأس العالم للأندية في دورتي 2013 و2014، وكأس إفريقيا للأمم سنة 2015، وبطولة إفريقيا لأقل من 23 سنة في دجنبر الجاري، وتأهل المنتخب الوطني الأول إلى نهائيات كأس إفريقيا للأمم، والمنتخب الأولمبي إلى الألعاب الأولمبية، وتتويج المغرب الفاسي بكأس الكونفدرالية الإفريقية، وبلوغ الوداد الرياضي نهائي عصبة الأبطال.

الرياضة في الدستور لأول مرة
دخلت الرياضة نصوص الدستور المغربي لأول مرة منذ الاستقلال، إذ خُصصت لها ثلاثة فصول في الدستور الذي صادق عليه المغاربة في استفتاء فاتح يوليوز الماضي.
وتحدث الفصل 26 عن مساهمة السلطات العمومية في النهوض بالرياضة، وعن دمقرطة الأجهزة الرياضية، إذ جاء فيه “تُدعم السلطات العمومية، بالوسائل الملائمة، تنمية الإبداع الثقافي والفني والبحث العلمي والفني والنهوض بالرياضة، كما تسعى إلى تطوير تلك القطاعات وتنظيمها بكيفية مستقلة وعلى أسس ديمقراطية ومهنية مضبوطة”.
واعتبر الفصل 31 التربية البدنية من حقوق المواطنين، إذ نص على أن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية مطالبة بالعمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من مجموعة من الحقوق، ضمنها “حق الاستفادة من التربية البدنية والفنية”.
وينص الفصل 33 على أنه “يجب على السلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق تيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجي والفن والرياضة والأنشطة الترفيهية مع توفير الظروف المواتية لتتفتق طاقاتهم الخلاقة والإبداعية في كل هذه المجالات».
ويذكر أن المغرب عرف ستة تعديلات دستورية منذ استقلاله، لكن أيا منها لم يتحدث عن القطاع الرياضي.

قانون جديد
إضافة إلى الدستور، استفادت الرياضة المغربية من قانون جديد للتربية البدينة والرياضة (30-09)، الذي دخل حيز التطبيق بعد صدور مراسيمه التطبيقية في الجريدة  الرسمية يوم 21 نونبر الماضي، ليعوض بالتالي القانون السابق (87-06).
ويفتح القانون، الذي يقع في 118 فصلا،  الباب على مصراعيه لتطبيق الاحتراف، من خلال حديثه عن تحويل الأندية إلى شركات (المواد من 15 إلى 20)، وخلق العصب الاحترافية  (من 36 إلى 39)، التي تنوب عن الجامعات الرياضية في تنظيم بعض الرياضات، خصوصا ذات الشعبية الكبيرة ككرة القدم وكرة السلة.
وينظم القانون الجديد دور الوكلاء الرياضيين والعقود مع اللاعبين والمدربين والمستخدمين والاستغلال التجاري للفرق والأندية والتظاهرات الرياضية، كما يفرد مجموعة من البنود الأخرى، التي تميزه عن القانون السابق، لمراكز التكوين والأندية متعددة الفروع واللجان الجهوية الأولمبية والمراقبة الطبية وشروط منح صفة الرياضيين من المستوى العالي وغرفة التحكيم الرياضي.

ملعبان وتظاهرات عالمية
تعززت المنشآت الرياضية بملعبين بمواصفات عالمية هما ملعب مراكش، الذي افتتح في رابع يناير الماضي بمشاركة فرق الكوكب المراكشي والوداد الرياضي وليون وباريس سان جيرمان الفرنسيين، وملعب طنجة، الذي افتتح في 26 أبريل الماضي، بمشاركة اتحاد طنجة والرجاء الرياضي وأتلتيكو مدريد الإسباني.
وفي انتظار افتتاح ملعب أكادير في فبراير المقبل، وبناء ملعب الدار البيضاء الكبير في 2014، راهن المغرب على ملعبي طنجة ومراكش للحصول على شرف تنظيم تظاهرتين عالميتين، يتعلق الأمر بكأس العالم للأندية لدورتي 2013 و2015، وكأس إفريقيا للأمم لسنة 2015، كما حصل على تنظيم بطولة إفريقيا لأقل من 23 سنة في الفترة ما بين 26 نونبر الماضي وعاشر دجنبر الجاري.
ويعتزم المغرب استضافة أندية عالمية وحفلات وملتقيات كبرى في الملاعب الثلاثة المذكورة، التي تشرف عليها الشركة الوطنية لبناء وتدبير المنشآت الرياضية «سونارجيس».

الأسود يعودون إلى إفريقيا
بعد غيابه عن دورة أنغولا 2010 ، سيكون المنتخب الوطني حاضرا في نهائيات كأس إفريقيا للأمم، التي ستقام في الغابون وغينيا الإستوائية في الفترة ما بين 21 ويناير 12 فبراير المقبلين.
وخاض «أسود الأطلس» تصفيات شاقة، زاد في صعوبتها تأخر التحاق المدرب إيريك غريتس ومرحلة الفراغ والتغييرات التي شهدها المنتخب في الفترة السابقة، إضافة إلى أنه خاض الدور الثاني إلى جانب غريمه المنتخب الجزائري، الذي تتسم التباري معه بندية خاصة.
وكان المنتخب الجزائري أهم عقبة للمنتخب الوطني في التصفيات، لكنه تمكن من تجاوزها، خصوصا بعد الانتصار العريض بمراكش بأربعة أهداف لصفر يوم رابع يونيو الماضي.
وسينافس المنتخب الوطني، الذي تعزز بجيل جديد من اللاعبين يقودهم المهدي بنعطية وعبد الحميد الكوثري وأسامة السعدي ويونس بلهندة، في المجموعة الثالثة إلى جانب تونس والغابون والنيجر.

الأولمبيون يحققون الأهم
كانت 2011 سنة ناجحة للمنتخب الوطني الأولمبي، الذي ضمن التأهل إلى الألعاب الأولمبية المقرر إقامتها في غشت المقبل بلندن، بقيادة المدربين بيم فيربيك وحميدو وركة، بعد خوض تصفيات طويلة، اختتمت ببطولة إفريقيا لأقل من 23 سنة بطنجة ومراكش، والتي أسفرت عن تأهله مباشرة رفقة مصر والغابون.
ولم يتمكن المنتخب الوطني، الذي غاب عن الألعاب الأولمبية منذ 2004 بأثينا رفقة المدرب مصطفى مديح، من إتمام المهمة والفوز بأول لقب إفريقي له، إذ انهزم في المباراة النهائية أمام الغابون بهدفين لواحد بعد أن كان متقدما بهدف لصفر.
وإضافة إلى بطاقة التأهل، يحسب للمنتخب الوطني الأولمبي اكتشاف مجموعة من اللاعبين الموهوبين، خصوصا الممارسين بفرنسا وهولندا وإسبانيا، كعبد العزيز برادة وعبد العزيز فضال وعدنان تغدويني وعماد نجاج وزكرياء بركديش ويونس مختار، وإن كان ذلك على حساب لاعبي البطولة الوطنية، بعد أن عاب المتتبعون على الطاقم التقني تهميش لاعبين مثل ياسين الكحل وعبد المولى برابح وزكرياء حذراف والمهدي قرناص وزكرياء الإسماعيلي وبدر كشاني.
ورافق ضجيج كبير هذا المنتخب، خصوصا في ما يتعلق بتصرفات مدربه بيم فيربيك، الذي وجهت إليه انتقادات كثيرة، بعد اشتباكه مع المسؤولين الجامعيين رشيد والي العلمي في المرة الأولى، وخليل العرايشي في المرة الثانية، ثم مع مندوب الكونفدرالية الإفريقية لمباراة الغابون، ما كان سببا في توقيفه أربع مباريات موقوفة التنفيذ، علما أنه كان مهددا بالتوقيف 18 شهرا، لولا تدخل بعض الأطراف للدفاع عنه أمام اللجنة التأديبية.

عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق