الرياضة

خـسـائـر “الشـان”

ورطة الملاعب والبرمجة وإضعاف البطولة أبرز انعكاسات تظاهرة “آخر لحظة”
خلف الإشعاع الإعلامي الذي يمكن أن يحصل عليه المغرب من وراء تنظيم بطولة إفريقيا للمحليين من 13 يناير إلى رابع فبراير المقبلين، ستتكبد الكرة الوطنية خسائر كبيرة، رياضيا وماليا.

ورطة الملاعب

لم تأخذ جامعة كرة القدم بعين الاعتبار التحذيرات التي وجهت إليها بشأن أزمة الملاعب التي ستتسبب فيها بطولة إفريقيا للمحيين، إلى أن اصطدمت بها على أرض الواقع، بعد إغلاق مجموعة من الملاعب.
وتسببت ”الشان” في تشريد فرق الوداد والرجاء والراسينغ البيضاوي، نتيجة إغلاق ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، لإخضاعه للصيانة، لتصادف هذه الفرق مصاعب عديدة في إيجاد ملاعب بديلة، ليبقى الخيار الوحيد هو ملعب مولاي عبد الله بالرباط، بالنسبة إلى الوداد والرجاء، وملعب نجم الشباب بالنسبة إلى ”الراك”.
وتسبب الضغط على ملعب مولاي عبد الله في أضرار كبيرة لعشبه الذي لم تمر سوى فترة قصيرة على إعادة زرعه وصيانته.
وتعذر على الفريقين البيضاويين إجراء مبارياتهما بملعب مراكش، الذي أغلق، هو الآخر، لإعداده للبطولة الإفريقية، ما فرض على الكوكب المراكشي اللجوء إلى آسفي، لإجراء مبارياته، إذ يستقبل الفتح في ملعب المسيرة الخضراء غدا (الأحد) في الخامسة مساء.
وسيتسبب إجراء مباريات الكوكب المراكشي بملعب آسفي في مشاكل إضافية لعشب هذا الملعب، الذي تأثر بحرارة الصيف ومشاكل الصيانة الناتج عن الضغط الممارس عليه، وغياب التنسيق بين إدارة الملعب والشركات المكلفة.
ويعاني اتحاد طنجة، بدوره، مصاعب في إيجاد ملعب للتدريب، بسبب إخضاع الملاعب الملحقة بالملعب الكبير للصيانة، لتجهيزها ل”الشان”، هي الأخرى.
وسينضاف حسنية أكادير إلى الأندية المتضررة، إذ يتوقع أن يغلق الملعب الكبير أدرار قبل انطلاق المنافسة الإفريقية.
ويعاب على مسؤولي الجامعة اختيار ملاعب تعرف ضغطا كبيرا، لاحتضان مباريات ”الشان”، وعدم منح الفرصة لمدن وملاعب أخرى مثل خريبكة والجديدة وفاس.

انتحار البرمجة

ستضطر جامعة كرة القدم إلى توقيف البطولة الوطنية أسبوعين قبل انطلاق ”الشان” لتمكين المنتخب الوطني من التحضير بشكل جيد للتظاهرة الإفريقية، لتنضاف هذه المدة إلى الأسابيع الثلاثة التي ستجرى فيها المسابقة القارية (من 13 يناير إلى رابع فبراير).
ويتعذر على الجامعة برمجة منافسات البطولة لخمسة أسابيع على الأقل، كما يصعب في هذه الفترة برمجة بعض المباريات المؤجلة للوداد، بما أن لاعبيه يشكلون العمود الفقري للمنتخب المحلي.
ولسوء حظ مسؤولي البرمجة، فإنهم ملزمون بإنهاء الموسم الكروي بداية ماي المقبل، بسبب مونديال روسيا 2018، الأمر الذي سيكون في غاية الصعوبة، للاعتبارات المذكورة، والتي سينضاف إليها تراكم المباريات المؤجلة للوداد، المشارك في كأس العالم للأندية، علما أنه يتوفر إلى حد الآن على ثلاث مباريات مؤجلة.
وينتظر أن تتضاعف معاناة مسؤولي البرمجة بداية من فبراير المقبل، موعد دخول الأندية الوطنية غمار عصبة الأبطال الإفريقية (الوداد والدفاع الجديدي)، وكأس الكونفدرالية الإفريقية (الرجاء الرياضي ونهضة بركان).

موت البطولة

سيؤثر اضطراب البرمجة، وكثرة المؤجلات، وإجراء الأندية مبارياتها بعيدا عن جماهيرها، كثيرا على المستوى العام للبطولة الوطنية، التي ستفقد إيقاعها وإثارتها.
وبدأت بوادر هذا التأثير تظهر قبل نهاية الثلث الأول من البطولة، إذ أن بعض الأندية، التي تلعب خارج ملاعبها، أصبحت تجري مبارياتها أمام مدرجات شبه فارغة، بما في ذلك الوداد والرجاء.
ولم تظهر الفرق التي تجري مبارياتها خارج ملاعبها، أو تلك التي تلعب وسط الأسبوع، بمستواها المعهود، وأولها الوداد والرجاء، الأمر الذي سينعكس على المستوى العام للبطولة.
ويؤدي اضطراب البرمجة إلى فقدان بعض الأندية إيقاعها، بسبب غيابها عن التباري لفترة طويلة، كما حدث لفرق مثل نهضة بركان، الذي رغم أنه لم يشارك في أي مسابقة قارية، فإنه يدفع ثمن المباريات المؤجلة بسبب فرق أخرى.
وينتظر أن يزيد تأثير المؤجلات أكثر في الشطر الثاني من البطولة، الذي تطالب فيه الفرق بإجراء كل المباريات المؤجلة، قبل مواصلة التباري، حفاظا على مبدأ تكافؤ الفرص.

خسائر مالية وغياب الشفافية

سيتكبد الجانب المغربي خسائر مالية بسبب بطولة إفريقيا للمحليين، نظرا للتكلفة المرتفعة لإصلاح وصيانة الملاعب، وتجهيزها بالمعدات المطلوبة، خصوصا الإلكترونية منها، إضافة إلى المصاريف الأخرى المرتبطة بالتنظيم.
ويحاول المغرب أن ينجح في تنظيم البطولة، لدعم ملفه المتعلق بكأس العالم 2026، ولتعزيز مكانته في إفريقيا.
ويصعب على المغرب استرداد استثماراته لتنظيم البطولة الإفريقية، بسبب الإقبال الضعيف المرتقب من قبل الجمهور، وصعوبة تسويق البطولة.
ويتوقع أن تسجل أغلب مباريات البطولة عزوفا كبيرا للجمهور، أو دخوله بالمجان، باستثناء مباريات المنتخب الوطني.
ويؤدي منح التنظيم للمغرب بشكل متأخر بعد سحب المنافسة من كينيا واعتذار المصريين عن تنظيمها، إلى غموض كبير في الصفقات المتعلقة بالملاعب والتنظيم، بسبب ضيق الوقت، الذي يحول دون إنجاز المساطر القانونية المتعلقة بالصفقات، سواء في وجه المقاولين المغاربة أو الأجانب، وتعويضها بالعقود المباشرة، ما من شأنه أن يفتح المجال للغش والتلاعب.
وسجلت أول حالة لإلغاء صفقة وتعويضها بعقود مباشرة، في اللوحات الإلكترونية الإشهارية للملاعب، إذ تم إقحام شركة ثانية، خسرت في عملية فتح الأظرفة.

المحلي… سيف ذو حدين

يدخل المنتخب الوطني المحلي المسابقة بمعنويات مرتفعة، بعد إنجازي المنتخب الأول والوداد، لكن أيضا بضغط كبير في التتويج باللقب، بحجة أنه يمثل البلد المنظم.
هذا الضغط، سيكون سيفا ذا حدين، بالنسبة إلى العناصر الوطنية، التي في حال لم تتوج باللقب، فإن الثقة والمعنويات المرتفعة التي تتمتع بها الأوساط الكروية الوطنية في الوقت الحالي، ويعول عليها لتشكل حافزا للمنتخب الأول في مونديال روسيا الصيف المقبل، ستتحول إلى إحباط.
إعداد: عبد الإله المتقي

لماذا رفض المصريون “الشان”؟
بررت مصر رفضها تنظيم بطولة إفريقيا للاعبين المحليين بعدة أسباب، أبرزها ضغط البرمجة في المنافسات الكروية بمصر، والرغبة في فسح المجال لتحضير المنتخب المصري لمونديال روسيا.
وأبلغ هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري، الكونفدرلية الإفريقية أن بلاده لا تريد «الشان».
وكشفت الصحف المصرية أن تأهل مـصـر إلى مونديال روسيا 2018، كان أحد الأسباب الرئيسية في رفض استضافة بطولة إفريقيا للمحليين، إذ في حال استضافتها سيتطلب ذلك توقيف البطولة المحلية مدة لا تقل عن شهر، وهو ما يمثل أزمة في ظل ضيق الوقت، بسبب معسكرات المنتخب المصري، ومشاركة الأهلي في عصبة الأبطال، إضافة إلى عدم الجدوى من منتخب للمحليين في الوقت الحالي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض