انعدام ترشيد النفقات على ضوء المداخيل نشرت لنا جريدة الصباح الغراء في عددها 3623 الصادر بتاريخ 07 دجنبر الجاري مقالا تحت عنوان «الانتخابات المهنية سلوك وممارسة، المحاماة نموذجا». وقد تجاوب عدد كثير من زملائنا وزميلاتنا مع الموضوع الذي رأوا فيه تنبيها وإثارة للوضع الذي آلت إليه مهنة المحاماة بسبب تصرفات بعض أعضاء مجالس هيآت المحامين سواء في جانبها الأدبي أو المادي. في الموضوع السابق تطرقنا إلى الجانب الأدبي والمسلكي، واليوم نتناول الجانب المادي، والذي دفع الكثير من المحامين إلى المطالبة بالمراقبة الفعلية لمال الهيآت عن طريق الافتحاص. وإحاطة بهذا الجانب الأساسي نتعرف بداية على المقصود بالافتحاص سواء في جانبه اللغوي أو الاصطلاحي بإيجاز طبعا مع ما رافقه من تصريحات بعض المطالبين به وأسبابه، وتلكؤ من المسؤولين في الاستجابة لطلبات الافتحاص أو عرقلة الاطلاع على نتائجه ونشرها وفق القانون على أعضاء المجالس والجمعيات العمومية. فما هو الافتحاص؟ يقال افتحص افتحاصا في موضوع ما، بحث عن خلله وعيوبه التي تشوبه. البحث عن الاستعمال غير المعقلن للصرف في المجالات الخاصة ومدى مطابقتها للحاجيات والمداخيل، وهو ما يمكن أن نطلق عليه مصطلح ترشيد النفقات أو الحكامة الجيدة، وتسند المهمة إلى خبراء مختصين في الميدان بقرار من المعنيين بالأمر، إما تلقائيا وإما بطلب ممن لهم مصلحة في ذلك، وقد يلتجئ من له مصلحة وصفة في ذلك إلى القضاء لاستصدار أمر بتعيين أولائك الخبراء المتخصصين، الذين يطالبون المشرفين على الاستخلاص والصرف بالوثائق القانونية استخلاصا وأداء إلى غير ذلك مما لا مجال لتوضيحه أكثر. وخلال عرض التقارير المالية في الجموع العامة لهيآت المحامين بالمغرب ظهرت بوضوح اختلالات صادمة في التسيير المالي دون مراعاة للتوازن بين المداخيل والمصاريف، ودخل الخط الأحمر بل خطوط حمراء كادت أن توقظ نارا تجلت في أكثر من مجال، من مديونية مؤسسات الاستشفاء وانعدام التأمين عن المسؤولية المهنية رغم أداء المحامين إلى عدم أداء واجبات الضمان الاجتماعي لمستخدمي الهيآت، مما حرك المحامين إلى المطالبة بالافتحاص لضبط المخالفات وأسبابها ونتائجها، وما زال الإعلام ينشر تفاصيل هذا الموضوع بهذه الهيأة أو تلك. قد يتساءل البعض، هل فعلا توجد مداخيل لبعض الهيآت حتى يمكن افتحاص مبالغها ومدى تجاوزها لسقف المداخيل؟ من خلال ما نستعرضه من موارد تختلف من هيأة لأخرى يمكن الجواب على هذا السؤال. الموارد الأساسية لكل هيأة يمكن تصنيفها في ثلاثة أساسية، مورد ينظمه الملحق 1 بقانون المالية لسنة 1984، ومورد يحدد مصادره مجلس الهيأة، ومورد مفتوح على أريحية الغير. المورد الأول: حقوق المرافعة قبل صدور قانون المالية لسنة 1984 كان ينظم الرسوم القضائية في القضايا المدنية والإدارية والتجارية مرسوم 22 أكتوبر 1966، وكان ضمن مقتضياته فصل يحدد حقوق المرافعة في خمسة دراهم عن كل مقال ابتدائي أو استئنافي. وبتاريخ 27 أبريل 1984 صدر قانون المالية وكان ضمنه الملحق 1 المتعلق بأداء الرسوم القضائية ناسخا مرسوم 1966، وضمن هذا الملحق ثلاثة فصول تتعلق بحقوق المرافعة وهي، الفصل 30 « يستوفي عن إيداع اعتراض على طلب تحفيظ علاوة على رسم المرافعات المقرر في الفصل 65 بعده ... فكل متعرض على تحفيظ عقار كيفما كان شخصا طبيعيا أو اعتباريا عليه أن يؤدي بالإضافة إلى رسم ثابت قدره 150 درهما ، عشرة دراهم تؤدى وفق ما جاء في الفصل 32 من ظهير 12/8/1915 المتعلق بالتحفيظ العقاري حيث جاء في الفقرة الرابعة ما مضمنه : «ويعتبر التعرض كذلك ملغى إذا لم يؤد المتعرضون رسم الدفاع المحدد في الظهير المتعلق بالمصاريف القضائية خلال الآجل المعطى لهم من طرف المحافظ العقاري. و الفصلان 65 و 66 الناصان على ما يلي، الفصل 65 : «يقبض كذلك من المدعي عن كل دعوى أصلية في المادة المدنية أو التجارية أو الإدارية رسم قضائي يدعى رسم المرافعة ويدخل في المصاريف المصفاة، ومبلغ هذا الرسم عشرة دراهم سواء أمام المحكمة الابتدائية أو أمام محكمة الاستئناف».« ولا يقبض الرسم الانف الذكر إلا مرة واحدة عند قيد الدعوى ولا يطبق على الإجراءات على العرائض أو إجراءات الأمور المستعجلة حتى لو وقع استئنافها، لا فرق بين الأوامر الصادرة بتنفيذ مؤقت أو الصادرة في موضوع الدعوى، كما لا ينطبق على الطلبات الرامية إلى الاعتراض على التنفيذ المؤقت، وفي حالة المعارضة في حكم غيابي لا يستوفي عن إيداع طلب المعارضة أي رسم جديد». الفصل 66 : يدفع كتاب الضبط رسم المرافعة في نهاية كل شهر إلى أمناء مختلف نقابات المحامين على النحو التالي : أ- يدفع الرسم إلى صندوق نقابة المحامين المحدث لدى المحكمة المرفوع إليها النزاع إذا لم ينصب محام في القضية. ب- يتم الدفع إذا نصب محامون في القضية، إلى صندوق النقابة التي ينتمي إليها محامي الطرف الذي أدى الرسم. ت- يتولى القابض المكلف بتحصيل المصاريف في قضايا المساعدة القضائية دفع مبلغ رسوم المرافعة إلى أمناء نقابات المحامين وفق الشروط نفسها المبينة أعلاه.« وتخصص نقابات المحامين هذه المبالغ لسد حاجات مشاريع الاحتياط والمساعدة العامة تحت مراقبتها «.« ويمكن أن تطلب وزارة المالية اطلاعها على محاسبة نقابات المحامين». وتعد حقوق المرافعة أموالا عامة يمكن لوزارة المالية مراقبتها كما جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 66: « ويمكن أن تطلب وزارة المالية اطلاعها على محاسبة نقابات المحامين «.وتعد حقوق المرافعة أموالا عامة يمكن لوزارة المالية مراقبتها كما جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 66: « ويمكن أن تطلب وزارة المالية اطلاعها على محاسبة نقابات المحامين» ضمن واجب هيآت المحامين تنظم ماليتها وفق الإجراءات المحاسبية .محمد بلهاشمي التسولي (محام ونقيب سابق بهيأة مراكش)