fbpx
ملف عـــــــدالة

الماصاج والميناج … آخر صيحات الدعارة المقنعة

بارونات بمحور الرباط والبيضاء يؤسسون مقاولات “خدماتية” للاتجار في الجنس

تفتقت عبقرية بعض «المستثمرين» في قطاع الدعارة، في السنوات الأخيرة، عن حيل وخطط متعددة لممارسة أنشطتهم المحظورة بعيدا عن أنظار العدالة، أو مساعديها من ضباط الشرطة القضائية.
ولجأ بارونات الدعارة إلى ما يمكن أن يطلق عليه «تقنيع» أنشطتهم، حتى يتم إضفاء صبغة قانونية، في ظل غياب نصوص تشريعية في المغرب، تبيح وتقنن ممارسة أقدم مهنة في التاريخ، كما هو الحال بالنسبة إلى عدد من الدول.

وفي واقع الأمر، أصبحت هناك العديد من «المقاولات» و»الشركات» التي تتاجر في الرقيق الأبيض «على عينيك يا بن عدي»، دون أن تمتد إليها أيدي القانون لترتيب الجزاءات اللازمة، لسبب بسيط، وهو غياب الأدلة، واستحالة العثور على عاهرات في حالة تلبس. ومن بين الأمثلة الحية، وجود شركات للنظافة، وأخرى للتدليك في المنزل، تتاجر في الدعارة أمام الملأ، دون أن يملك أحد الجرأة لاتخاذ اللازم، لانعدام الأدلة وحالات التلبس.

وبالنسبة إلى شركات النظافة، مثلا، خصوصا في محور الدار البيضاء والرباط، تأسست من طرف بعض مافيات تجارة الرقيق الأبيض، في إطار تضليل السلطات الأمنية، والإفلات من العقاب، وتشغل نساء وفتيات يكون لديهن استعداد مسبق للاسترزاق من ممارسة الدعارة والفساد في الأحياء الراقية بالعاصمتين الإدارية والاقتصادية تحت يافطة «الميناج».

المعلومات المتوفرة تشير إلى أن عددا من المحكوم عليهم مسبقا في ملفات دعارة، لجؤوا إلى مصالح الدولة المختصة لتأسيس «مقاولات» و»شركات» محدودة المسؤولية أو لأشخاص ذاتيين ومعنويين،  بسبب أن القانون المغربي لا يشترط توفر حسن السيرة لتأسيس شركة أو مقاولة، ولا يطلب إجراء أي بحث حول سلوك المعني، ومدى ارتباط تصرفاته وممارساته أو سوابقه القضائية ب»النشاط» الذي ينوي ممارسته من خلال هذه المقاولة مستقبلا، الأمر الذي جعل أغلب بارونات الدعارة يؤسسون مقاولات صغرى ومتوسطة ويعملون على تشغيل فتيات جميلات ونساء مطلقات أو أرامل، ما زلن يتمتعن بقدر من الجمال والحيوية، ويثرن غرائز الشباب.

وحسب المعطيات التي حصلت عليها «الصباح» من مصادر أمنية، فإن فرقا للشرطة القضائية تتحرى في مدى صحة هذه المعلومات، كما تتعقب عددا من أرباب مقاولات النظافة لرصد معاملاتهم وعلاقاتهم وتحركاتهم، وتتحرى في تحركات الفتيات والنساء اللواتي يشتغلن لديهم. ولم تستبعد المصادر التي أدلت بهذه المعلومات أن تلجأ الأجهزة الأمنية إلى مداهمة مقرات هذه المقاولات، وطلب مراجعة وثائقها وملفاتها، خصوصا تلك المتعلقة بتوظيف العاملات والمستخدمات ومطابقة أجورهن بمستوى الأجور المحددة في القطاع، كما قد تمتد التحريات إلى البحث في السجلات القضائية للعاملات بالمقاولات والشركات المشتبه في ممارستها أنشطة محظورة، لترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.

وجاء في المعطيات المتوفرة أن الشركات الوهمية المتخصصة في النظافة تشغل فتيات ونساء في مجال «النظافة» مع وجود اتفاق مسبق بينهن وبين المشغل أو مسير الشركة على الأنشطة الحقيقية التي ينبغي عليهن ممارستها مقابل مدخول جيد، دون أن يعني هذا أن هذه الشركات لا تشتغل بالفعل في «الميناج»، إذ تتعاقد مع شركات ومؤسسات أخرى، سواء في القطاع الخاص أو العام، لتشغيل نساء مسنات في مجال النظافة، وذلك درءا للشبهات، وتفاديا لأي شكوك قد تحوم حولها من طرف السلطات الأمنية والإدارية المختصة.

وتتوجه أغلب الفتيات العاملات في هذه الشركات، تحت الطلب، إلى فيلات وإقامات وشقق بأحياء راقية على أساس القيام بأعمال التنظيف والاعتناء بشؤون البيت، وفي الوقت نفسه يعملن على جس نبض صاحبه، وإذا ما اتضح أنه يرغب في المتعة الجنسية، تتم الاستجابة إلى طلبه، مقابل مبالغ مالية مهمة. وهناك «زبائن» آخرون، يعرفون حق المعرفة طبيعة «الخدمات» التي تقدمها هذه الشركات، وكلما كانوا في حاجة إلى «خادمة» لا يترددون في ربط الاتصال بمقر المقاولة، لتحل «الخادمة» بالبيت في دقائق وهي في «أبهى حلة».

ولتفادي انتشار الدعارة المقنعة في المغرب، واستفحالها في ظل غياب نص تشريعي، وأيضا لتفادي الإساءة إلى سمعة الشركات الشريفة التي تشتغل في المجال، والتي قد تؤدي إلى التأثير سلبيا على قطاع اقتصادي حيوي، يشغل الآلاف من الأيدي العاملة، تبقى أجهزة الدولة مطالبة باتخاذ قرارات حاسمة تجاه المقاولات والمؤسسات المشبوهة، ووضع شروط صارمة لتأسيسها، مع تنظيم عمليات مراقبة بشكل مستمر ومفاجئ، حتى لا يتحول الاستثمار المقنع في الدعارة إلى سوق مفتوحة لكل من هب ودب من بارونات الاتجار في الرقيق الأبيض.

وتدعو العديد من الفعاليات، السلطات الأمنية والقضائية بالمدينة، إلى بذل المزيد من الجهود لمحاربة الظاهرة، ووضع حد لها، بالنظر إلى ما تخلفه من تداعيات وانعكاسات سلبية على المجتمع، خصوصا إزاء المخاوف القائمة من مخاطر الإصابة بأمراض جنسية معدية، مثل داء فقدان المناعة المكتسب، السيدا، الذي لا أحد يعرف مدى انتشاره في المجتمع المغربي، لغياب أي إحصائيات دقيقة وجادة من طرف السلطات الصحية المغربية، بتعبير أحد الفاعلين الجمعويين.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى