fbpx
الأولى

بنكيران على “الأولى”… يتحدى الملل

حديث يشبه العفوية والدعابة في السياسة والتحالفات وبعض تفاصيل لقائه مع الملك وعلاقته بربطة العنق

 

أظهر عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعين، قدرة فائقة على تحدي الملل بالفعل ولو تعلق الأمر بمرور رسمي على قناة من القطب العمومي. وهو بالضبط ما يريده المغاربة، اليوم، الذين أصيب معظمهم بقرحة مزمنة في المعدة، سببها خمسون سنة ونيف من لغة الصحون الطائرة والخطابات المنحوتة من خشب الصنوبر والكلام الكبير الذي يقتات على معجم «الرهانات الإستراتيجية» و«الشراكة المندمجة» و«حكامة القرب» و«الديمقراطية الانتقالية»…وهلم ضحكا مثل البكاء.
فقد كان منتظرا أن يخلق الأمين العام لحزب العدالة والتنمية «الحدث» في أول خروج إعلامي له بقناة عمومية، لكن لم يكن أحد يتوقع أن يتحول لقاء خاص إلى «سهرة سبت» بكل بهارات المتعة والاستمتاع، مقدما «فن» السياسة على نحو مختلف أشبه بالفرجة القريبة من هموم الناس وقضاياهم، ومساهما في تكسير الصورة النمطية بين المسؤول الحكومي والمواطن العادي، الذي يتمثل السياسيين كائنات غريبة قادمة من فضاءات خارجية لا تتكلم، بالضرورة، اللغة التي يفهمها الجميع. منذ الوهلة الأولى، فرض بنكيران على فاطمة البارودي، رئيسة مديرية الأخبار بالقناة الأولى، تغيير دفة البرنامج من أسئلة محددة ومختارة تليها أجوبة متفق عليها، كما جرت العادة في مثل هذه المناسبات، إلى أخرى غارقة في العفوية واللغة الدارجة غير المروضة، أحيانا، حتى بدا أن اللقاء يذاع مباشرة، ولم يتعرض لمقص إعادة البث، وحتى بدت منشطة البرنامج مستسلمة لإيقاع ضيفها فانخرطت معه في موجة من الضحك والدعابة، ولم تقاوم دعواته المتكررة إلى إمتاعها بنكتة من نكته.
جاء بنكيران إلى القناة الأولى، وهي الدعوة التي كان ينتظرها، كما قال، ولم يتمنع عليها كما فعل سابقوه، ليقول كل شيء دون لف أو دوران، أو خطوط حمراء أو خضراء، كما لم يكن مرفقا بشرطي مرور اسمه «واجب التحفظ».
كان لافتا حديثه التلقائي في تفاصيل المشاورات الجارية بين أحزاب الكتلة لتشكيل الأغلبية الحكومية، وفي الأسماء المقترحة للاستوزار، والأخرى التي يفضل عدم اقتراحها عليه «لأن الشعب لا يريدها»، وهي سابقة لم يألفها المغاربة الذين ظلوا ينظرون إلى مشاورات الأحزاب حول الأغلبيات الحكومية وحديث الحقائب والأسماء مثل كائن غرائبي موغل في الأسرار.
بالقدرة نفسها التي عبر فيها عن موقفه من مشاركة المرأة في المناصب الوزارية ورأيه في الحريات الفردية والشخصية، كما في بعض تفاصيل لقائه الأخير مع الملك محمد السادس، وكيف ظل يخاطبه بـ«جلالة الملك» تارة، و«سيدنا» تارة أخرى و«سيدي محمد» خلال لقائهما الأخير، وعلاقته الخاصة جدا بوالدته، وعلاقته المتوترة بربطة العنق، وكيف ضحك الملك الحسن الثاني، مرة، حين أخبره الراحل مزيان بلفقيه بحكاية «الكرافاطة» التي كان يخبئها بنكيران في جيب سترته لاستعمالها وقت الحاجة. وحتى حين عرج على ملف أولويات أول حكومة في عهد الدستور الجديد، والحكامة الجيدة والديمقراطية في طليعتها، غاص بنكيران في وحل الكاريانات والأحياء العشوائية، مستلا حكايات تقطر ألما لمواطنين يعيشون الدرجة الصفر من الحياة، وأخرى لمغاربة في قرى نائية أقرب إلى القرون الوسطى، موضحا أن من المستحيل أن يتراجع المغرب، اليوم، عن مكسب الديمقراطية والنزاهة التي ضمنها الملك محمد السادس، وكرستها انتخابات 25 نونبر الماضي، التي أبهرت العالم، حسبه، مستدلا على ذلك بحجم ردود الفعل الدولية وكثافة الاتصالات والمكالمات التي توصل بها من مختلف بقاع الكرة الأرضية خلال الأسبوع الماضي.
يوسف الساكت

أظهر عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعين، قدرة فائقة على تحدي الملل بالفعل ولو تعلق الأمر بمرور رسمي على قناة من القطب العمومي. وهو بالضبط ما يريده المغاربة، اليوم، الذين أصيب معظمهم بقرحة مزمنة في المعدة، سببها خمسون


هذا المحتوى خاص بالمشتركين. يمكنكم الإشتراك أسفله والإستفادة من:
التوصل بالنسخة الورقية قبل الساعة 9 صباحًا بالدار البيضاء والرباط. وسيتم التسليم إلى المدن الأخرى من خلال خدمة البريد
الاطلاع على جميع مقالات الصباح عبر الإنترنت ابتداء من الساعة 6 صباحًا


تسجيل دخول المشتركين
   
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى