أبحاث أكدت علاقة "الستريس" بأمراض أدناها الزكام وأخطرها الأورام الخبيثة يجزم عدد من الباحثين في المجال الطبي بوجود علاقة بين التوتر والإصابة بأمراض، من أبسط أنواعها الزكام إلى الإصابة بأورام سرطانية، فكثير من العلماء أثبتوا أن التوتر والضغط النفسي يؤدي إلى ضعف مناعة الإنسان، وبالتالي تسهيل تعريضه إلى الكثير من الأمراض التي تغزو الجسم ذا المناعة الضعيفة. وفي هذا السياق، نجح باحثون من استراليا في أن يثبتوا علميا تأثير الضغط النفسي على صحة الإنسان، واكتشف الباحثون في معهد "غارفان" في سيدني أن هرمونا يفرزه الجسم في مراحل الضغط النفسي والإرهاق يؤثر على جهاز المناعة ويسبب عددا من الأمراض العضوية، إذ أوضحوا في تحليل نشرته "جورنال اوف اكسبيريمنتال ميديسين"، أنه "في فترات الضغط النفسي أو التوتر، تفرز الأعصاب كميات كبيرة من نوع خاص من الهرمونات تذهب إلى الدم، إذ تكبح جهاز المناعة".دراسة أخرى لباحثين بجامعة ديوك بولاية كارولينا الأمريكية، أظهرت أن تعرض الإنسان للتوتر والضغط المستمر، يعمل على إفراز هرمون الأدرينالين بشكل مضطرب، وهذا الخلل في إفراز هرمون الأدرينالين، قد يعرض حياة الإنسان الذي يعاني هذا المشكل إلى الخطر، و"من الممكن أن يصيب الإنسان بأخطر الأمراض كالسكر وضغط الدم، وقد يصل الحد إلى إصابة الإنسان بالأمراض السرطانية"، وفقا لما نشرته جريدة الديلى ميل البريطانية، التي أردفت أن زيادة إفراز هرمون الأدرينالين يعمل على إحداث تلف بالحمض النووي، ما يضعف من قدرة الخلايا، ويساعد على نقل هذا التلف إلى الخلايا المجاورة، ما يساعد في الإصابة بالأورام السرطانية.وفيما أكد باحثون أن عددا كبيرا من الأمراض الأخرى من بينها داء السكري والتهاب المفاصل والحساسية مرتبطة بالضغط النفسي وارتفاع "الستريس"، نبهوا إلى وجود أعراض تلازم التوتر، من بينها، الشعور بالصداع واضطرابات معدية وفقدان الشهية، وصعوبة في النوم والإصابة بالأرق، فضلا عن الشعور بالاكتئاب.إلى ذلك، أثبت الباحثون أنه، أيا كان سبب التوتر، فإن انعكاساته ستطول الأعصاب، وبالتالي سيطول جميع أعضاء الجسم، سيما القلب والصدر والمعدة والأمعاء، إلى جانب تأثيره على الشرايين والأوعية الدموية، ذلك أن التوتر طويل الأمد والمتكرر يؤدي إلى إصابة عضلة القلب بالإرهاق وعدم القدرة على ضخ الدم إلى الشرايين، وقد ينجم عنه احتمال الإصابة بالقرحة المعدية الناتجة عن تشنج المعدة واضطراب إفرازاتها، أو القرحة الإثني عشرية الناتجة عن تشنج عضلات الإثني عشر واضطراب إفرازاتها، وأيضا الإصابة بعسر الهضم بسبب اضطراب حركة المعدة والأمعاء لاضطراب العصب الحائر، علاوة على احتمال الإصابة بالتهاب المريء الناتج عن زيادة حموضة المعدة وتقلصها الناتج عن التوتر، الذي قد يسفر أيضا عن تصلب الشــرايين الناتج عن تقلص بطانتها العضلية الملســاء، أو ارتفــاع بضغــط الدم الناتج عن تقلص الشرايين. هـ. م