أسواق

“ماروك تيلكوميرس” أول شركة مغربية للتجارة الإلكترونية

إحداثها تطلب 20 مليار سنتيم ودام سبع سنوات ورقم معاملاتها يصل اليوم إلى خمسة ملايير سنتيم سنويا

في البدء لم يكن غرض الفريق المؤسس لشركة»ماروك تيلكوميرس» (Maroc Télécommerce) سوى خلق شبكة معلوماتية تضم شركات، أغلبها مؤسسات مالية، لتبادل المعطيات في ما بينها، «لقد كان غرضا تقنيا محضا، وهو وضع أرضية تجمع بين عدة شركات في سوق التبادل الإلكتروني الصغير والمحدود بالمغرب»، تتذكر سميرة كوروم، مديرة الشركة.

حكاية التأسيس
فكرة إحداث شبكة لتبادل المعلومات المالية والبنكية، سنة 1998، لم تلبث أن تحولت إلى شركة قادرة على توفير خدمة الدفع والبيع والشراء عبر الانترنت. فمع متم تسعينات القرن الماضي وبداية الألفية الثالثة برزت إلى الوجود أول شركة تيسر التعامل التجاري عبر الأنترنت، كما بإمكانها تقديم ما يسمى في سوق المعاملات التجارية الإلكترونية «حافظة نقود افتراضية» (Porte-monnaie virtuelle)، أي خلق حساب على الأنترنت به رصيد مالي يسمح للزبون بتسديد مقابل الخدمات والسلع التي يقتني عبر الأنترنت، وهي خدمة «مرهونة بتطور سوق التجارة الإلكترونية بالمغرب»، تقول سميرة كوروم.
سميرة والفريق الذي كان معها قصدوا أصحاب الجهات التي كانت لها مصلحة في توفير مثل هذه الخدمات بالمغرب، ولها الإمكانيات المالية لرصدها لمثل هذا المشروع. تقول سميرة إن الأبناك التي قصدوها، ولم يتعد ساعتها عددها الستة، وبضعة رجال أعمال كانت أعينهم على سوق الانترنت، لم يترددوا كثيرا في توفير الرأسمال الذي استثمرته الشركة في وضع اللبنات الأولى لنشاطها، الأول من نوعه بدولة كانت بدأت لتوها تفتح عينيها على عالم الشبكة العنكبوتية.
في سنة 2001 كانت الإنطلاقة في إرساء أسس أول تجربة للدفع عبر الأنترنت والتي كلفت حينها 20 مليون درهم (أي عشرين مليار سنتيم). وبما أن سوق المعاملات الإلكترونية (سواء منها البيع أو الشراء أو أداء الفواتير…) بالمغرب في هذه الحقبة كان محدودا كما كان الشأن بالنسبة إلى مستعملي الأنترنت، كما أن البطائق البنكية الممغنطة كانت محدودة الانتشار بالمغرب، فإن معاملات Maroc Télécommerce كانت مقتصرة على الشركات الدولية التي تسمح بالأداء عبر البطائق البنكية الدولية (VISA, MasterCard, Maestro…).

الجهات النشيطة على الأنترنت
المنعطف الكبير في مسار هذه الشركة المغربية مائة بالمائة كان في شهر نونبر 2008، في هذا التاريخ «كانت البداية الرسمية»، تتذكر سميرة كوروم، خلال استقبالها لـ»الصباح» بمقر الشركة بالمنطقة التي تتخذها الشركات العالمية والمغربية مقرا لها أو لفروعها بسيدي معروف جنوب مدينة الدار البيضاء.
«كنا نقول بأن هذا هو المستقبل» تضيف كوروم، مستحضرة تعاون بعض المؤسسات البنكية التي تحمست لفكرة المشروع، لكن وهي تتذكر البدايات التي كانت بمثابة حلم وردي يخرج إلى حيز الوجود، فإنها لم تغفل الإشارة إلى عائق «محدودية الشركات المغربية التي كانت تتوفر على مواقع على الأنترنت»، علما أن العالم الافتراضي هو السوق الفعلي والوحيد لنشاط الشركة التي تشرف عليها كوروم، التي تم تعيينها مديرة عامة لشركة Maroc Télécommerce سنة 2008 مباشرة بعد أن اقتنص المحيطون بالملك عز الدين منتصر لإدارة الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات، وهو الذي شغل منصب المدير العام منذ سنة 2001.
الشركة، التي انطلقت بعدد مستخدمين يعد على رأس أصابع اليد الواحدة، صارت تتوفر اليوم على 14 مستخدما ومديرة عامة ومجلس إدارة يضم المساهمين في رأسمال الشركة، وتنشط في قطاع أصبح ينفتح على كل الأنشطة الاقتصادية بما فيها حتى محلات البقالة والخضروات والجزارة (حملات مركز النقديات الذي أطلق منذ مدة حملة لتشجيع العاملين في هذه الأنشطة على التعامل بالبطاقة البنكية).

تطور سوق التجارة الإلكترونية
السوق الذي كان إلى قبل أقل من عشر سنوات محدودا ومحصورا على نشاطات الشركات الدولية، أصبح اليوم يضم 7 ملايين حامل لبطاقة بنكية، 6.5 ملايين منها بإمكان أصحابها توظيفها في سحب النقود كما بإمكانهم توظيفها في عمليات البيع والشراء وأداء الفواتير عبر شبكة الأنترنت.
ومن أجل مواكبة هذا التطور العددي للذين يتوفرون على بطاقة بنكية ممغنطة، طورت Maroc Télécommerce حزمة الخدمات التي تضعها رهن إشارة زبائنها، إذ صارت تشمل اليوم: بيع المنتجات والخدمات، استخلاص الفواتير أو مصاريف خدمة، استخلاص الضرائب، جمع التبرعات، تدبير الاشتراكات، أداء رسوم الحجز في الفنادق السياحية… كلها خدمات صارت متوفرة بالمغرب ومكنت من تعزيز سوق التجارة الإلكترونية.
فبالإضافة إلى الفنادق، والإدارات العمومية، والأبناك، وشركات التأمين، والشركات المتعددة الجنسية العاملة بالمغرب… انضمت إلى اللائحة مدارس البعثة الفرنسية، ومنها ثانوية ليوطي، في كل من الدار البيضاء ومراكش، إذ انخرطت بدورها في سياق توفير خدمة أداء مصاريف التمدرس بها عبر الأنترنت، وهي خدمة «لا تتطلب سوى التوفر على موقع انترنت، والتوقيع على عقدة منظمة للتجارة الإلكترونية وضعها مركز النقديات المغربي»، تقول كوروم، وتستطرد أن المرحلة التالية تهم «الانضمام إلى الشبكة التي تتوفر عليها شركة Maroc Télécommerce، التي بمجرد ما يوقع زبونها على عقدة مركز النقديات حتى تسارع إلى تفعيل خدمة الأداء عبر الانترنت على موقعه».
وتؤكد كوروم أن النسبة التي يؤديها كل زبون يختار الشراء أو البيع أو أداء فواتيره عبر العالم الافتراضي «لا تتجاوز 2 في المائة، وهي نسبة يحددها مركز النقديات».

التطلعات المستقبلية
خدمات شركة Maroc Télécommerce، وفي ما يمكن اعتباره شهادة حسن سلوك، أصبحت يوصي بها جابي ضرائب المملكة. فالخزينة العامة للمملكة، وفي مطوية وزعتها قبل مدة على كافة المغاربة، حثتهم على تسديد الضريبة على السكن والخدمات العمومية والضريبة المهنية عبر الانترنت «باللجوء إلى نظام الأداء الالكتروني الذي وضعته شركة Maroc Télécommerce»، وهو نظام وصفته الخزينة العامة بـ»الآمن».
وهي شهادة أدلى بها كذلك مركز النقديات، وتؤكدها الأبناك المغربية التي وضعت ثقتها في هذا النظام، علاوة على ما يحظى به من مصداقية لدى مؤسسات الأداء بالبطاقة البنكية مثل «فيزا وماستركارد…»، وينضاف إلى كل هذه الشهادات شهادة Virisign، وهي مؤسسة تُعنى بتتبع مدى أمن أنظمة المعاملات المالية عبر الأنترنت، التي تعتبر نظام الشركة المغربية «نظاما آمنا».
وفضلا على تعزيز أمن التعاملات المالية والتجارية عبر الانترنت، تسعى Maroc Télécommerce إلى وضع نظام جديد متعدد القنوات ومتعدد وسائل الدفع لا يقتصر على الأنترنت فقط. وشرحت سميرة كوروم ذلك بقولها إن «الشركة تنوي تطوير خدمات الأداء عبر الهواتف المحمولة، وتطوير النموذج المتوفر عبر شبابيك الأبناك»، وأضافت أن ذلك سيشمل «إحداث نقاط خاصة بهذه الخدمة، علاوة على تشجيع الشركات على الانفتاح على هذا القطاع، وتشجيع الزبائن أيضا على الأداء عبر الأنترنت».
وجدير بالذكر أنه إضافة إلى الخزينة العامة للمملكة، فإن لائحة المؤسسات العمومية التي توفر خدمة الأداء عبر الأنترنت، بالاعتماد على النظام الذي وضعته Maroc Télécommerce، تشمل أيضا الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي أحدث بوابة «ضمانكوم» التي تمكن المتعاملين معها من التصريح والأداء عن بعد للحقوق الاجتماعية للأجراء، ثم هناك أيضا المكتب المغربي للملكية التجارية والصناعية الذي أحدث بدوره نظاما للأداء عبر الأنترنت، استنادا إلى نظام الشركة المغربية، وهو النظام الذي أطلق عليه اسم «دايريكت إنفو».

محمد أرحمني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق