تقارير

زعماء العدالة والتنمية لم يراكموا الكاريزما التاريخية

معزوز الباحث الأنتربولوجي قال إن قبول حزب الوردة المشاركة في الحكومة بمثابة انتحار سياسي

يرى الباحث الأنتربولوجي والقيادي في حزب الأصالة والعاصرة أنه من الصعب جدا على العدالة والتنمية تشكيل أغلبية منسجمة لأسباب مختلفة ومتداخلة أهمها أن المغرب يخوض، لأول مرة، في تاريخه تجربة تعيين الوزير الأول (رئيس الحكومة) بدون التدخل المباشر للملك، ما يعني افتقارنا لتراكم سياسي يسهل على الحزب الفائز مهمة التشاور والمحاورة في تشكيل الأغلبية.

ألا ترى معي أن نتائج انتخابات 25 نونبر تُدعم بناء الديمقراطية في بلادنا؟
لقد أسدل الستار على انتخابات 25 نونبر، وأعلن العدالة والتنمية حزبا فائزا في ظرف سياسي دقيق تميزه جملة من القطائع الديمقراطية (Coupures démocratiques) الدافعة إلى إنضاج الحقل الديمقراطي والحقوقي في بلادنا، أهمها القطيعة الدستورية المتمثلة في إقرار دستور تم التوافق عليه عبر الحوار والاستفتاء.
إن أهم ميزة في هذه القطيعة هي تقييد سلطة الملك باختيار رئيس الحكومة بالالتزام بتعيين الرئيس من الحزب السياسي الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية، ثم تقوية سلطة البرلمان.
ويلاحظ فعلا أنها قطيعة مفصلية في التاريخ السياسي لبلادنا، ستكون من نتائجها خلق كل الشروط الموضوعية لإنجاح بناء مجتمع الحداثة والديمقراطية، لكنه لم يتم تحصين هذا المكسب السياسي إلا من طرف حماة الديمقراطية المهووسين بالإنسان الشامل (L’homme total) والمتشبعين بالاختلاف وحرية الآخر.

لقد فاز حزب العدالة والتنمية بالاستحقاقات الأخيرة، وهذا يعني أنه سيواجه صعوبات معقدة جدا نتيجة للظرفية الدولية وللوضعية الاجتماعية ببلادنا؟
لست متفقا الآن مع من يعتقد أن الحكومة الجديدة ستشتغل في ظرفية صعبة ومغلقة ناتجة عن الظرفية الاقتصادية الدولية، لأن المغرب يعرف مخرجات اقتصادية جديدة ستروح عنه، أهمها: اتفاقية الاستثمار التي تم توقيعها أمام جلالة الملك وأمير قطر والتي تقدر بحوالي 4 ملايير دولار، فضلا عن اختيار الشركة الكندية «بومباردي»، وهي ثالث شركة عالمية، للمغرب باعتباره موقعا للإنتاج الصناعي الخاص بالطائرات. يضاف إلى ذلك انتظام تهاطل الأمطار على المغرب في السنوات الأخيرة.صحيح أن مطالب الشعب المغربي ستكون واسعة، وأن تطلعاته ستكون أكثر اتساعا وتحديا، ولكن طبيعة تشكيلة الحكومة الجديدة وطبيعة المعارضة أيضا بوصفها قوة للمراقبة والتوجيه، هما اللتان سترسمان ملامح المرحلة المقبلة وتضبطان إيقاع التطور الديمقراطي في بلادنا.

هل سينجح العدالة والتنمية في تشكيل أغلبية منسجمة؟
سيكون من الصعب جدا على العدالة والتنمية تشكيل أغلبية منسجمة لأسباب مختلفة ومتداخلة، أهمها أن المغرب يخوض، لأول مرة في تاريخه، تجربة تعيين الوزير الأول (رئيس الحكومة)، ما يعني افتقارنا إلى تراكم سياسي يسهل على الحزب الفائز مهمة التشاور والمحاورة في تشكيل الأغلبية.
وباستحضار الماضي نلاحظ أن عبد الرحمان اليوسفي بحجمه السياسي والتاريخي وبدعم ملكي استغرق مدة أربعين يوما في إنجاح مشاوراته التي أسفرت عن حكومة التناوب، فبالأحرى مع حزب لم يراكم زعماؤه الكاريزما التاريخية والنضالية نفسها، مثل قوة الإقناع والجمع. ولا شك أن العدالة والتنمية سيمر بتجربة مريرة في تشكيل الحكومة خاصة إذا لم تلتحق به كل مكونات الكتلة، وإذا التزمت كذلك أحزاب (ج 8) بميثاق الشرف الذي وقعته عشية الاقتراع والقاضي بالالتزام بالاشتغال معا إما في الحكومة وإما في المعارضة.

ماذا لو قبل الاتحاد الاشتراكي التحالف في حكومة يرأسها العدالة والتنمية؟
يصعب على المغاربة جدا تصور الاتحاد الاشتراكي وهو يشتغل في صف حكومة يترأسها العدالة والتنمية، نظرا للفارق الشاسع في المرجعيات الفكرية والسياسية، ونظرا لكثير من خياراته الديمقراطية التي عبر عنها في مؤتمره الأخير والتزاماته التي أقرها في برامجه الانتخابية. وإذا كنا نلحظ أن الاتحاد الاشتراكي في تراجع سياسي وجماهيري مستمرين، فإن أمامه الآن فرصته الأخيرة لانبعاثه المتجدد.
إن قبوله الاصطفاف في الحكومة الجديدة سيكون بمثابة انتحار سياسي مؤكد سيؤدي عنه فاتورة ثقيلة في المستقبل القريب. وأعتقد أن عبارة «مصلحة البلاد» للتغطية على عقدة الاستوزار التي نخرت الاتحاد أكثر من عقد من الزمن، ستكون بمثابة جرعة السم الأخيرة.
إن الموقع الحقيقي للاتحاد الاشتراكي في هذه الظرفية السياسية الجديدة التي يغذيها حراك الشارع هي المعارضة.

ماذا لو فشل حزب العدالة والتنمية في تشكيل حكومته؟
أعتقد أننا هنا سنواجه إشكالا دستوريا، لأن واضعي الدستور لم يفطنوا إلى فرضية فشل رئيس الحكومة في تشكيل الأغلبية. هذا يعني أن كل إمكانيات الاجتهاد ستدفعنا إلى منزلق لا نعلم مآله، لأننا سنمس بروح الدستور وبالمصداقية الدولية التي حاز عليها المغرب أخيرا.

باعتبار أن الدستور الجديد لا ينص بالضرورة على اختيار أمين عام الحزب الفائز، فهل ترى أن عبد الإله بنكيران سيعين رئيسا للحكومة؟
يشير الدستور إلى أن تعيين رئيس الحكومة سيكون من الحزب السياسي الذي يتصدر نتائج الانتخابات، وهذا يعني ترك المجال مفتوحا للملك في تعيين المعني بالأمر. أما عن عبد الإله بنكيران، فلا أظن أنه سيكون رئيسا للحكومة، ربما سيكون سعد الدين العثماني باتفاق مع بنكيران نفسه.

هناك حديث عن إمكانية تشكيل حكومة ائتلاف وطني، هل ذلك مشجع على إنجاح مهمة العدالة والتنمية؟
انسجاما مع المنهجية الديمقراطية، لابد أن نحترم إرادة الشعب المغربي في تصويته على حزب العدالة والتنمية. وفي ذلك احترام للديمقراطية نفسها. ثانيا، إن ما يسمى حكومة الوحدة الوطنية أو الائتلاف الوطني غير دستورية بالمرة، فضلا عن أن الوضعية السياسية في بلادنا لا تحتاج إلى مثل هذا الكلام الغليظ «حكومة ائتلاف وطني» لأننا لسنا أمام حرب أهلية أو حرب خارجية، كما أننا لسنا أمام كارثة وطنية تستدعي بإلحاح هذا الاختيار.

ماذا عن حزب الأصالة والمعاصرة؟
لقد أثبت حزب الأصالة والمعاصرة أنه حزب وطني كبير وذلك باحتلاله المرتبة الرابعة في هذه الاستحقاقات. إن هذه المرتبة ستدفع عنه شبهة ما نعت به «حزب الدولة»، لأن الشعب المغربي هو الذي بوأه هذه المكانة المشرفة.وأعتقد أنه سيؤسس لمعارضة حقيقية وقوية، خاصة إذا اصطف إلى جانبه حزب الاتحاد الاشتراكي.  

أجرى الحوار: المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق