وطنية

فوز العدالة والتنمية ينسف تحالف “جي 8”

أحزاب التحالف تتبرأ من الأصالة والمعاصرة وتزيد من عزلته السياسية

فجر فوز العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية تصدعا قويا داخل تحالف “جي 8″، الذي كان يقوده حزب الأحرار في سياق تحالفات نسجت ليكون مزوار رئيسا للحكومة. وتباينت مواقف أطراف التحالف من أجل الديمقراطية، مباشرة بعد إعلان حزب عبد الإله بنكيران فائزا في الانتخابات، بشأن المشاركة في الأغلبية التي يقودها أو الانتقال إلى المعارضة، في حين سارعت أحزاب أخرى، كما هو الشأن بالنسبة إلى حزبي الاتحاد الدستوري والحركة الشعبية، إلى إعلان انسحابها من هذا التحالف، لتزيد هذه المواقف من عزلة حزب الأصالة والمعاصرة، الذي وراء تشكيل تحالف “جي 8” برمته.
من جهة أخرى، لم تستبعد مصادر حزبية، أن ينفتح العدالة والتنمية خلال تشكيله للحكومة، بعد تعيين الملك لرئيسها، على حزب التجمع الوطني للأحرار، مضيفة أن هذا الموقف، يبقى واردا بقوة، رغم أنه يلقى معارضة شديدة داخل الأمانة العامة للحزب الإسلامي، مشيرة إلى أن الأحرار يبدي استعداده للمشاركة في حكومة يقودها “البيجيدي”، ما يعني نهاية التحالف الذي يقوده، إلى جانب ثمانية أحزاب أخرى أعلن بعضها التموقع داخل المعارضة، كما هو الشأن بالنسبة إلى الحزب العمالي والأصالة والمعاصرة.
ووفق المصادر نفسها، زادت الانسحابات المتتالية لأطراف الكتلة في عزلة الأصالة والمعاصرة بعد هذه الانتخابات، مضيفة أن هذا الحزب الذي “ضحى” بمقاعد برلمانية لصالح الأحرار، قبل الانتخابات التشريعية، وذلك لتقوية حظوظ الحزب في الحصول على الرتبة الأولى، وجد نفسه وحيدا اليوم بعد أن انفضت من حوله باقي الأحزاب اليمينية التي راهن عليها في تحالفاته، ذلك أن الأصالة والمعاصرة كان يفترض أن يحتل الرتبة الثانية، في هذه الانتخابات، تقول المصادر نفسها، لو حافظ على ترشيحاته كاملة ولم تمنح عددا من مرشحيها وكلاء لوائح لفائدة حزب الأحرار، مضيفة أن هذا الإجراء جعل “البام” يكتفي بالرتبة الرابعة في الترتيب النهائي بفارق لا يتعدى خمسة مقاعد مع حزب مزوار.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر “الصباح”، أن “لهفة” بعض الأحزاب، من مكونات التحالف من أجل الديمقراطية (جي 8)، دفعها إلى اتخاذ مواقف متعارضة مع فكرة تأسيس التحالف، والذي كان ينص على أن الأخير قد يكون مجتمعا في المعارضة أو في الأغلبية، مشيرة إلى أن بعض الأحزاب انسحبت من التحالف لتحرير نفسها وحتى تكون جاهزة لأي مشاورات محتملة مع العدالة والتنمية لاستكمال الأغلبية الحكومية، كما هو الشأن بالنسبة إلى الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري.
وكشفت المصادر نفسها، أن الرهان الأساسي للعدالة والتنمية، بعد التعيين الملكي، هو فتح مشاورات تشكيل الحكومة مع الكتلة الديمقراطية، مشيرة إلى أن تحالف بنكيران والفاسي والراضي وبنعبد الله، يوفر للعدالة والتنمية أغلبية برلمانية مريحة، سيما أن ظاهرة الترحال السياسي التي استغلت في التضييق على حكومة الفاسي خلال الولاية المنتهية، قطع معها الدستور الجديد بالتنصيص على منع الترحال بين الفرق النيابية خلال الولاية الانتدابية للبرلمانيين.

إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق