الأولى

قطاني وتوابل مهربة تغرق الأسواق

80 في المائة من المواد المعروضة للبيع لم تمر عبر الموانئ والمنافذ الرسمية

سجلت واردات القطاني والتوابل التي تعبر الموانئ والقنوات الرسمية، انخفاضا ملحوظا، بسبب ارتفاع وتيرة تهريب هذه المواد الغذائية. وأكد العرفي العياشي، رئيس الجمعية المهنية المغربية لمصدري ومستوردي الحبوب والقطاني، في تصريح لـ «الصباح»، أن مصير المقاولات المهيكلة التي تنشط في القطاع أصبح مهددا بفعل انتشار ظاهرة تهريب هذه المواد والمنافسة غير المتكافئة التي تمثلها للمواد المسوقة من طرف المقاولات عبر القنوات القانونية، إذ يؤدي أصحابها واجبات جمركية مرتفعة تتراوح بين 50 و80 في المائة، في حين أن المواد المهربة تلج إلى الأسواق دون أداء الحقوق الجمركية، ما يجعل من الصعب منافستها على مستوى السعر، خاصة أن أسعار هذه المواد تعرف ارتفاعا في الأسواق الدولية.
وأشار العياشي إلى أن هذه المواد تدخل، أساسا، من المنافذ الحدودية بمليلية وسبتة ومن الحدود الجنوبية مع موريتانيا، التي تفد منها خاصة التوابل والأرز، في حين يلج من المنفذين الآخرين القطاني والفواكه الجافة. ورغم توجيه الجمعية رسائل إلى الجهات المسؤولة، خاصة إدارة الجمارك ووزراء الفلاحة والمالية والتجارة والصناعة، فإن ذلك لم يمنع من استمرار تدفق هذه المواد إلى الأسواق الوطنية.
وأفاد العياشي أن الجمعية، خلال استقبالها من طرف الكاتب العام لوزارة الفلاحة، طالبت بضرورة تخفيض الواجبات الجمركية المفروضة على القطاني، علما أنها تعتبر من ضمن المواد الأساسية، خاصة العدس والفاصوليا (اللوبيا) والبازلاء (الجلبانة)، التي تستهلك على نطاق واسع من طرف الشرائح الاجتماعية الفقيرة وذات الدخل المحدود.
وأوضح أن المعدلات المطبقة حاليا مرتفعة جدا، إذ يطبق معدل 80 في المائة على الفاصوليا والبازلاء، في حين يطبق معدل 50 في المائة على واردات الفول والفيلية (الفول صغير الحجم) والعدس. وأكد رئيس الجمعية أن 80 في المائة من المنتوجات المعروضة، حاليا، في الأسواق دخلت إلى المغرب عبر قنوات خارج الموانئ والمنافذ الرسمية مع ما يعنيه ذلك من خسارة لإدارة الجمارك، إضافة إلى أن هذه المواد تمثل منافسة غير متكافئة مع المواد المسوقة من طرف مقاولات القطاع المهيكل.
وأوضح العياشي أن هذه المقاولات لم تعد قادرة على مواجهة هذه المنافسة، واضطر بعضها إلى توقيف نشاطه، مضيفا أن الإحصائيات المتعلقة بواردات هذه المنتوجات عرفت تراجعا ملحوظا مقابل ارتفاع المنتوجات المهربة. واعتبر أنه بالإضافة إلى الانعكاسات السلبية لهذه المواد على الموارد الجمركية والمقاولات المهيكلة، فإن تسويقها يمثل خطرا على صحة المواطنين، بالنظر إلى أن مصدرها غير معروف ولا تخضع لأي مراقبة. واعتبر رئيس الجمعية أن محاربة هذه الظاهرة التي تعرف انتشارا يمر عبر تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على واردات هذه المواد، خاصة أن أسعارها تعرف ارتفاعا في الأسواق الدولية، وإذا أضيفت إلى ذلك تكاليف النقل والرسوم المرتفعة، فإن سعر تسويقها سيرتفع بشكل ملحوظ.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق