فيسبوك وشعوذة وولائم واستنجاد بأولياء الله لاستمالة الناخبين تعددت أساليب الحملات الانتخابية وطقوسها، بين التقليدي منها، القائم على الولائم ورمي العار والقسم على القرآن وتقديم بونات الزيت والدقيق والسكر للفئات المعوزة من قبل بعض رؤساء الجماعات المرشحين للانتخابات، وبين ما هو عصري يعتمد في استمالة الناخبين على وسائط تكنولوجية حديثة من خلال صفحات الفيسبوك وتويتر ويوتوب، مع الاستعانة بمراكز تواصل من طرف بعض كبار المرشحين من أجل إيصال خطابهم إلى فئات اجتماعية محددة قادرة على قلب موازين التنافس لفائدة هذا المرشح أو ذاك، خاصة في صفوف الفئات العمرية الشابة والمثقفة.إلا أن واقع الحال يفيد أن الحملة الانتخابية في المغرب ما تزال بدائية، خاضعة لمقاييس الثقافة الشعبية السائدة، والتي ترتكز على شخصنة عملية الاقتراع ورابط القرابة الجهوية والدموية، فبين مرشح "الحي أو ولد الدرب" والشخصية المتمتعة بالوجاهة في القبيلة وتلك التي تنزل بمظلات الأحزاب من مدن أخرى، تتباين حظوظ المرشحين، إذ أن البرنامج لا يجد سبيلا له لدى غالبية الهيأة الناخبة التي لا تؤمن بوعود الأحزاب بقدر ما تفضل أن تتعامل مع شخص المرشح مهما تعددت الأولوان الحزبية التي حملها، وعطائه السخي خلال الحملة والخدمات التي يؤديها لفائدة البعض خارجها ومدى ارتباطه الوثيق بالدائرة الانتخابية التي سيترشح فيها، سواء من خلال استغلال منصبه على رأس المقاطعة أو الجماعة القروية، أو عبر نسيج جمعوي، رياضي أو اجتماعي وثقافي، يتحكم فيه ويجزل في العطاء المادي لفائدة مكوناته، قبل أن يستغله في اللحظة الانتخابية.نحاول في هذا الملف النبش في طقوس الحملة الانتخابية في المغرب وخصوصياتها التي تميزها عن نظيراتها في دول أخرى، انسجاما مع البنية الاجتماعية والذهنية للمغرب. رشيد باحة