مراقبة أمنية للمشتبه فيهم وتجهيزات إلكترونية لضبط الوسطاء أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني، في وقت سابق، بتنسيق مع وزارة العدل «الحرب» على سماسرة المحاكم، ووجهت أوامر إلى رجال الأمن بالبيضاء من أجل «طردهم» خارج أسوارها.وانطلقت خطوة المديرية العامة للأمن، خلال الأشهر الماضية، وشملت المحكمة الإدارية والمحكمة التجارية ومحكمة القطب الجنحي بعين السبع، والمدني بمنطقة آنفا وقضاء الأسرة ومحكمة الاستئناف بشارع الجيش الملكي، إذ كلف ضابط بتنفيذ الخطة، بمساعدة عدد من عناصر الأمن. وحسب ما أُعلن عنه، آنذاك، فقد تم تعيين رجال الأمن بدقة متناهية وبانتقائية، ووجهت إليهم أوامر بحسن المعاملة والصرامة في آن واحد، بالإضافة إلى الكفاءة.ولمس المتقاضون تحسنا في سير القضاء خلال المحاكم التي أخضعت إلى التجرية، إذ اختفى بعض السماسرة التي كانت تكتظ بهم المحاكم، ولم يعد يسمح بالدخول إلى المحكمة إلا للمتقاضين وأسرهم وحاملي الاستدعاءات، سيما بعد تعزيز المحاكم بعناصر إضافية من رجال الأمن وبسيارة أخرى لنقل المعتقلين.وعاين المتقاضون بمحكمة القطب الجنحي عين السبع اختفاء بعض الوسطاء، إذ نجحت وزارة العدل في طردهم من الفضاء القريب من الباب، وتزامن ذلك مع صرامة وكيل في مواجهة السماسرة، بعد أن وضع ثلاث شاشات في الجناح المخصص لتقديم المتهمين حتى يسهل المساطر ويبعد الوسطاء عن التدخل في العملية بعد أن كانوا، حتى وقت قريب، يصولون ويجولون داخل المحكمة وفي محيطها. وكلف وكيل الملك خلية من موظفين مهمتها السهر على مراقبة الشاشات الثلاث التي وضعت إحداها في المدخل والثانية في قسم الشكايات بدون رصيد، والثالثة في الساحة التي يجلس بها المشتبه فيهم، وذلك حتى يتسنى لهم، ولدفاعهم، الاطلاع على رقم المكتب الذي سيقدم به أمام أحد نواب الملك، وكذا نوعية القرار الذي اتخذ في حقهم (المتابعة في حالة سراح أو اعتقال أو عدم المتابعة)، وهي إجراءات من شأنها أن تبعد الوسطاء الذين كانوا يستغلون غياب المعلومة والتعتيم على القرارات من أجل الدخول على الخط، والتفاوض مع أقارب المشتبه فيهم بادعاء معرفتهم بنائب وكيل الملك وقدرتهم على الحصول على عدم المتابعة.وحرصت الوزارة نفسها على الحد من بعض الأسباب التي غالبا ما يستغلها السماسرة لاصطياد ضحاياهم، إذ يستغلون مؤاخذات المتقاضين على القضاء، ومنها بعض الإجراءات التي يتعرضون لها وتشكل سببا في تضييع حقوقهم، سواء لانعدام نزاهة بعض عناصر الجسم القضائي، أو طول آجال التبليغ، وتعقد إجراءات التعليل وتأخره، أو بسبب أزمة تنفيذ الأحكام التي تؤثث ملفاتها المتراكمة رفوف المحاكم، إضافة إلى بطء القضاء، إذ لا يخفي أغلب المتقاضين أن قضية بسيطة تكتشف عالما من غياب قضاء فعال، وتستغرق إجراءات التقاضي، منذ رفع الدعوى إلى صدور الحكم فيها بضع سنين، علما أن المتقاضين كان في حاجة إلى قضاء ينصفه دون تسويف، مما يستغله الوسطاء لعرض خدماتهم. خالد العطاوي