سمسار لا يتدخل كان يدرك جيدا أن مظهره الخارجي أهم وسيلة لانطلاء الحيلة والخدعة على الواقعين تحت التأثير والضغط النفسيين، ممن لهم حاجة ملحة لوسيط يتدخل لفائدتهم في ملف معروض على القضاء. لا يتوقف عن التحدث عبر هاتفه المحمول أثناء جلوسه بالمقهى، وكلماته يستنبطها من قاموس المحاكم والزنازن، «واخا دابا نشوفو ليه السراح المؤقت»، أو «لا غير كون هاني أسعادة الوكيل» وغيرها من العبارات التي يتعمد إسماعها إلى الجالسين بجواره حتى يضفي على نفسه شرعية مزيفة، ويدخل الآخرين في متاهة الطمع في إيجاد حل لهم. لم يكن يختار المقاهي عبثا، لا ولا حتى الأماكن التي يجلس فيها، بل كان دقيقا في حركاته، وغالبا ما يدفع كلامه «الغليظ» فضول من حوله إلى مفاتحته في موضوع.يكفي رصده لشخص يراقب حديثه وتحركاته لأن يطلق ابتسامة صفراء في وجهه تكون طعما صائغا يتلقاه المستهدف لينجر وراءه ويدخل في متاهته التي تبدأ مساطرها ولا تنتهي.عرفه الرودانيون وأبناء منطقة أولاد برحيل، وظل يحمل الصفة، إلى أن انكشفت خدعه وبارت طريقة اصطياده الزبناء، بعد أن وقع في يد شخص آخر، ظل لأسابيع فريسة سهلة قبل أن يستفيق من غفوته ويدرك أن الذي دخل معه في صفقة الإفراج عن شقيقه وتوقيف مذكرة بحث عن شقيق ثان، ليس إلا نصابا يدرك جيدا قوانين اللعبة.توجه على عجل إلى مكتب وكيل الملك بابتدائية تارودانت ووضع شكاية عما تعرض له من نصب موهما إياه أنه سينفذ ما طلب منه مقابل 80 ألف درهم، لن تكون رشوة وإنما عبارة عن كفالة توضع في صندوق المحكمة!انتهت المسرحية بإيقاف المتهم في حال تلبس، مع تسجيل صوتي يوضح فيه قدراته الخارقة على التوسط لدى القضاة، ليعرض بعد ذلك على المحكمة التي أبعدته عن ردهاتها بعد الحكم عليه بثلاث سنوات حبسا نافذا. م ص