دور الموثق الاستشارة وتقديم النصح وتحديد الواجبات والحقوق يرى أمين زنيبر، موثق ورئيس قسم التواصل بالغرفة الوطنية للتوثيق بالمغرب، أن التوثيق مهنة مساعدة للقضاء بامتياز، فهي تخفف عنه العبء في البت في العديد من الملفات والمنازعات التي تحل داخل مكتب الموثق برضى الأطراف المتنازعة. كما أنها تسهل مأمورية القاضي في البت في النزاعات المحتملة والمرتبطة بخلاف بين طرفي العقد. نعلم أن الموثق هو المسؤول عن العقود التي يؤمن لها الحماية القانونية، فهل يتعدى الموثق هذا الدور إلى الاستشارة مثلا خصوصا في مجال العقار؟إن الدور الأساسي للموثق يتمثل في ترجمة إرادة المتعاقدين في إطار ما تسمح به المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، وإضفاء الصبغة الرسمية على اتفاقاتهم عن طريق عقد توثيقي يتوفر على القوة الثبوتية والحجية. وبالتالي يصبح هذا العقد حجة قانونية ملزمة لأطراف العقد، ولايمكن تغيير بنوده أو مقتضياته أو التراجع عنها إلا بإرادة الأطراف نفسها. وهنا يدخل عنصر الاستشارة وتقديم النصح لهم في عملية سابقة عن تدوين العقد حتى يكون كل طرف على بينة من حقوقه وواجباته والآثار القانونية المترتبة عن مقتضيات العقد.كما أنه من صميم عمل الموثق تقديم استشارات خاصة لأشخاص معنويين أو ذاتيين تهم أساسا مجالات التكييف القانوني للعمليات التعاقدية تختلف حسب خصوصية كل معاملة. ونلاحظ اتساع الإقبال على هذا النوع من الخدمة مع عولمة الاقتصاد والمعاملات التجارية والخدماتية وأيضا أمام تطور أساليب النصب والاحتيال على القانون، فالموثق بفضل تخصصه ومسؤوليته يبقى المؤهل الأساسي لتقديم هذا النوع من الاستشارة. يمارس الموثق دور تسوية بعض النزاعات في مجال العقار؟ فما هي حدود تدخله في هذا الإطار؟إن التوثيق، عمليا، مهنة مساعدة للقضاء بامتياز، فمن جهة تخفف عنه العبء في البت في العديد من الملفات والمنازعات التي تحل داخل مكتب الموثق برضى الأطراف المتنازعة، ومن جهة أخرى يسهل مأمورية القاضي في البت في النزاعات المحتملة القليلة والمرتبطة بخلاف بين طرفي العقد حول بعض مقتضياته لأن حجة العقد الموثق تغنيه عن حجج إضافية، فأطراف العقد حينما يلجؤون إلى الموثق فمن أجل التكريس المادي والقانوني لإرادتهم في التعاقد وتأمين الحماية القانونية لحقوق وواجبات كل طرف. وبالتالي فهم يلجؤون إلى الخبرة القانونية وإلى الحياد والتجرد كما يلجؤون إلى الثقة والنزاهة والمصداقية وهذه المقومات تؤهل الموثق للعب دور الحكم في الموضوع المتنازع حوله وغالبا ما نتوقف في هذا الدور، خاصة أن العقد التوثيقي يكون دائما محبوكا بطريقة قانونية دقيقة لا تقبل التأويل أو القراءة الخاطئة.وأهلت المقومات نفسها الموثق إلى المساهمة في تحقيق تراكمات في مجال الوساطة والتحكيم مند صدور قانون05-08 سنة 2007، وقد ساهمت الغرفة الوطنية للتوثيق في هذا التوجه بعقد اتفاقية مع المركز الوطني للوساطة والتحكيم بالرباط سنة 2009، مما مكن مجموعة من الموثقين من الاستفادة من ورشات تكوينية لتعزيز قدراتهم في هذا المجال. يشير المتتبعون إلى تزايد تدخل الموثقين في مجال الوساطة العقارية، فأين يتجلى هذا الدور بالتحديد ؟ يمنع على الموثق مزاولة أعمال التجارة شأنه في ذلك شأن جميع المهن القانونية المنظمة في إطار، وهو ما ينص عليه ظهير 4 ماي 1925 المنظم للمهنة. كما أن مشروع القانون رقم 09/32 المعروض حاليا على البرلمان اعتبر أعمال السمسرة جريمة تترتب عنها عقوبة حبسية وغرامة مالية.وهنا لابد من الإشارة إلى أن بعض القوانين المقارنة، مثل القانون الفرنسي والكندي نظمت وأطرت هدا الدور وأصبحت تدخل في صميم اختصاص الموثق.وإذا افترضنا جدلا كما طرحت في سؤالك وجود ممارسات من هذا النوع لبعض الموثقين، فإنني أعتقد أن الأمر يجب أن ينظر إليه من زاوية أكثر شمولية وترتبط بالوضعية العامة للموثق ولمهنة التوثيق، إذ لابد من تدخل الدولة بتعاون مع الغرفة الوطنية للتوثيق العصري بالمغرب من أجل تحصين المهنة والمهنيين، وتوفير كل الشروط والضمانات التي من شأنها تهييء الظروف المناسبة لممارسة عمله في جو من الاطمئنان على حاضره ومستقبله، و تغنيه عن اللجوء إلى بعض الأعمال التي تتنافى مع المهنة وتسيء إليها.وتبقى أنجع مقاربة لتفادي هذه الظاهرة هي توفير الحماية الاجتماعية والصحية للموثق وتحديد مسؤوليته وتكثيف المراقبة عليه وهذا الأمر ينطبق على كل المهن الحرة ببلادنا. بماذا تنصحون الباحثين عن حيازة عقار لأول مرة؟النصيحة الأساسية هي ضرورة لجوئهم إلى مكتب الموثق لأن الموثق هو المؤهل لتأمين حقوقه وحمايته من كل عملية للنصب والتدليس، خاصة أننا في عصر كثرت فيه هذه الممارسات وأصبح الربح السهل والسريع سيد الموقف.كما أود التأكيد على أنه يبقى لكل مشتر الحق في اختيار الموثق الذي سيسهر على عملية الاقتناء التي هو مقبل عليها. أجرى الحوار: خالد العطاوي