المطالبة باعتماد آليات للتمويل التضامني خاصة بالجمعيات والتعاونيات احتضن المعرض الدولي بالدار البيضاء ما بين 19 و 23 أكتوبر الجاري، الدورة الثالثة للمعرض الوطني للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تحت شعار «إنعاش التأطير وتمويل الاقتصاد الاجتماعي». وشارك في التظاهرة ما لا يقل عن 350 تعاونية وجمعية من مختلف جهات المغرب. ويعتبر المعرض فرصة لهذه الجمعيات من أجل التعريف بنشاطاتها والترويج لمنتوجاتها وتمتين العلاقات في ما بينها. كما يتيح لها المعرض، من خلال ورشات التكوين المنظمة طيلة أيامه، التقنيات الكفيلة بتحسين أدائها وتحسين سياسة تسويقها من أجل رفع مبيعاتها. من خلال زيارة لأروقة الجمعيات يتضح أن هناك تجارب تمكنت من تطوير منتوجاتها ورفع مبيعاتها سواء في السوق الداخلية او الخارجية، على غرار جمعية واحة تيغميت، المتخصصة في إنتاج زيوت التين الهندي، إذ تصدر قنينات لا تتعدى سعتها 30 مللتر بسعر يصل إلى 300 درهم.لكن رغم بعض التجارب الناجحة، فإن القطاع ما زال يعاني العديد من المشاكل، خاصة ما يتعلق بالتمويل والتأطير والتسويق، إذ أن هذه الجمعيات لا تتوفر على الضمانات الكافية من أجل الولوج إلى مصادر التمويل التقليدية المتمثلة في البنوك، ما يجعل هذه الإطارات الجمعوية تعتمد على الإمكانيات الفردية لأعضائها، التي تظل محدودة ودون المستوى المطلوب من أجل تطوير إنتاجية هذه الجمعيات وعصرنة قنوات تسويق منتوجاتها. وفي هذا الإطار خصصت ورشة نقاش حول إشكالية التمويلات، إذ طالب المتدخلون بضرورة اعتماد آليات للتمويل التضامني، خاصة بالتعاونيات والجمعيات. من جهة أخرى، ورغم وجود طلب متنام على هذه المنتوجات، إذ هناك عدد من المساحات التجارية الكبرى، بأوربا والبلدان الغنية، التي تخصص أروقة لعرض منتوجات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني المستوردة من البلدان الفقيرة والناشئة، كما أن هناك جمعيات من المجتمع المدني بهذه البلدان، تشجع المستهلكين على اقتناء هذه المنتوج في إطار التضامن الدولي بين الشمال والجنوب، لكن لا يوجد عرض يوازي حجم الطلب، بالنظر إلى أن طرق الإنتاج ما تزال تقليدية ولا يوجد أي إطار تعبوي لصغار المنتجين، علما أن السنوات الأخيرة شهدت إقبالا متناميا على هذه المنتوجات. لكن التحدي الذي تواجهه الجمعيات والتعاونيات بالمغرب يتجلى في الوصول إلى هذه الأسواق، ما دامت إمكانياتها ضعيفة، ولا تحظى بأي تأطير أو مساعدة للتمكن من إيصال منتوجاتها إلى الأسواق الخارجية. وفي هذا السياق، فإن تنمية وتطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تتوقف على التوفر على إستراتيجية شاملة لتنمية القطاع. وأشارت فعاليات جمعوية إلى أنه رغم المجهودات المبذولة من طرف السلطات، فإن هناك خصاصا في الجانب التأطيري، إذ أن الموارد البشرية المتوفرة لا تكفي لتغطية كافة المناطق، وأكد بعض مسؤولي الجمعيات والتعاونيات، أنهم لم يستقبلوا أي مؤطر منذ أن أسسوا جمعياتهم، التي تعتمد في وجودها على مساهمة الأعضاء المنخرطين فيها. وتعتبر الجمعيات والتعاونيات من أهم آليات محاربة الفقر والهشاشة، بل أصبحت فعاليات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني مكونا أساسيا في الناتج الداخلي الإجمالي، كما أنها تساهم في توفير العديد من مناصب الشغل الدائمة. وأشارت دراسات إلى أن الاهتمام بهذا القطاع وتوفير الإمكانيات المؤسساتية والقانونية واللوجيستيكية من شأنه أن يرفع مساهمة هذا القطاع في الناتج الداخلي الإجمالي، ومن خلال ذلك أن يرفع معدل النمو بنقطتين، كما يمكنه أن يساهم بتقليص معدل البطالة بشكل ملحوظ.ورغم المجهودات المبذولة في هذا الجانب، خلال السنوات الأخيرة، فإنه يتعين بذل المزيد، بالنظر إلى الإمكانيات الهامة المتوفرة في هذا المجال، إذ أن هناك مناطق تتوفر على منتوجات محلية أو ما يعرف بالمنتوجات الأصلية، ما تزال غير مستغلة بالشكل المطلوب. وتتطلب تعبئة واسعة وتوفير القنوات اللازمة من أجل تثمين هذه المنتوجات وتمكينها من الوصول إلى الأسواق الدولية. وتجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من البلدان الأخرى التي تبحث عن إيجاد قدما لها في هذا السوق المتنامي، ما يفرض الإسراع باعتماد إستراتيجية تسويقية لمواجهة منافسة البلدان الأخرى.وفي هذا الإطار يوجد، حاليا، بمجلس النواب مشروع قانون لإعادة هيكلة مكتب التسويق والتصدير، لتحويله إلى شركة وطنية للتسويق والتصدير، ستتكفل بتثمين المنتوجات المحلية وتسويقها وتقديم الخبرة، ومساعدة صغار المنتجين على الحصول على شهادات الجودة، التي تعتبر مفتاحا للأسواق الأوربية والأمريكية التي تضع معايير مشددة لدخول البضائع إلى أسواقها. أكد نجيب ميكو، مدير عام المكتب، في تصريح ل «الصباح»، في هذا الصدد، أن هناك رهانات إستراتيجية جديدة يتعين على المؤسسة تحقيقها، ويتعلق الأمر، بالدرجة الأولى، بتأطير صغار المنتجين، من خلال تحفيزهم على الدخول في إطارات جمعوية، من أجل تجميع المجهودات، وضمان منتوج بكميات وافرة لضمان تلبية الطلب الخارجي المتنامي على هذه المنتوجات.ويمكن تلخيص حاجيات الجمعيات في خمس محاور أساسية تتمثل في التكوين، والتدريب على التسيير والتدبير، والمساعدة التقنية، والمرافقة في مجال التسويق، إضافة على تسهيل المساطر أمام الجمعيات والتعاونيات من أجل الولوج إلى مصادر التمويل. ويتعين، في هذا الصدد، تخصيص إستراتيجية لتنمية العمل التعاوني والتضامني، بالنظر إلى الدور الهام الذي تلعبه هذه الفعاليات، خاصة ما يتعلق بتوفير مناصب الشغل ورفع دخل صغار المنتجين. ويمكن للاقتصاد الاجتماعي والتضامني أن يلعب دور القاطرة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستويين الجهوي والمحلي. وتظل المبادرات التي اتخذتها السلطات المسؤولة في مجال تدعيم مكونات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، على أهميتها، غير كافية، بالنظر إلى أن هناك مناطق ما تزال تشكو من خصاص كبير في مجال التأطير، وتعتمد الجمعيات والتعاونيات بهذه المناطق على الإمكانيات الذاتية، في حين يلاحظ غياب لأي عمل جمعوي أو تعاوني، رغم الإمكانيات الهامة التي تتوفر عليها بعض المناطق. عبد الواحد كنفاوي