وطنية

الممرضون يقلبون “نظام الحكم” بالمستشفيات

أزاحوا الأطباء من 7 مراكز صحية كبرى واحتلوا مواقع متقدمة في لوائح خريحي شعبة التدبير الإداري

قلب الممرضون، خريجو شعبة تدبير المستشفيات بالمدرسة الوطنية للصحة العمومية، نظام الحكم بالمراكز الاستشفائية الكبرى، إذ أزاحوا، لأول مرة في تاريخ الصحة العمومية بالمغرب، عددا من الأطباء عن عرش التدبير الإداري.
واحتل عدد من الممرضين والممرضات مواقع متقدمة في جداول خريجي الفوج الرابع عشر (فوج 2015 – 2017) بشعبة تدبير المستشفيات متقدمين عن زملائهم الأطباء والمهندسين والمتصرفين والمساعدين الطبيين والصيادلة وجراحي الأسنان. كما احتل الممرضون، المزاولون في عدد من المستشفيات العمومية والمراكز الاستشفائية الجامعية، مواقع أخرى مشرفة في شعب تدبير البرامج الصحية والعلاجات المتنقلة وشعبة الأوبئة، وشعبة الصحة العائلية الجماعية، وهي الشعب التي تدرس بالمدرسة الوطنية للصحة العمومية بالرباط ويلتحق بها، عن طريق المباراة، عدد من مهنيي الصـــــحة.
ولأول مرة في تاريخ الصحة العمومية، تفرض هذه الرتب المتقدمة على وزارة الصحة إحداث تغيير جوهري في نظام التعيينات الإدارية بالمستشفيات التي كانت حكرا على الأطباء لعدة سنوات، كما كان الأطباء يحظون بالأفضلية في التعيينات الخاصة بالمناديب الإقليميين والمديرين الجهويين، رغم الجدل الكبير الذي كان يصاحب هذا الموضوع داخل الفئات الصحية الأخرى، خصوصا الممرضين والمتصرفين.
وبناء على ذلك، أعلن عبد العلي علوي البلغيثي، أول أمس (الثلاثاء)، عن اللائحة الجديدة لمديري 36 مستشفى ومركزا صحيا عموميا ومركز للأنكلولوجيا في 11 جهة، ضمنهم 7 ممرضين عينوا في منصب مدير، تعرفت “الصباح” على أربعة منهم، ويتعلق الأمر بكل من عزيز الشتواني، الذي عين مديرا للمستشفى الجهوي الفارابي بوجدة، ووفاء وهبي التي عينت مديرة لمستشفى النهار متعدد التخصصات بالمدينة نفسها، ووفاء أجرودي، التي عينت في منصب مديرة المستشفى الإقليمي “الدراق” بمكناس وعزيز مارس الذي عين مديرا للمركز الجهوي للأنكلوجيا بأكادير، إضافة إلى ثلاثة آخرين عينوا في مناصب إدارية أخرى.
وعلق أناس البقالي، ممرض في التخدير والإنعاش بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، أن المديرين المعنيين يعتبرون من الكفاءات التمريضية العالية التي يزخر بها قطاع الصحة بالمغرب التي فسح المجال أمامها للمشاركة في صنع واتخاذ القرار المتعلق بتسيير وتدبير قطاع حيوي، وهو نقلة نوعية ومؤشر إيجابي ضمن مؤشرات أخرى، على بداية تغيير يرجى أن يكون عميقا في طريقة التفكير وأسلوب إدارة مرافق استشفائية بما يضمن تطور وتحسين العلاجات والرقي بحق من الحقوق الأساسية للمواطن في الصحة.
ووصف عبد الله سالمي، موظف بالمستشفى الجامعي ابن رشد وطالب بالسنة الأولى بالمدرسة الوطنية للصحة العمومية، القرار بالتاريخي الذي من شأنه المساهمة في دمقرطة منصب مدير المستشفى لجعله من حق جميع الفئات مثل الأطباء والممرضين والصيادلة والمهندسين والمساعدين الطبيين والمتصرفين، وليس حكرا على أي فئة من هذه الفئات.
وأكد سالمي أن هذه المرحلة كانت نتاج نضال مرير استمر لأكثر من 15 سنة خاض خلالها الممرضون معارك في جميع الاتجاهات لرد الاعتبار إليهم والاعتراف بمكانتهم وكفاءاتهم العلمية وخبرتهم في مجال الصحة العمومية، موضحا أن هذا النضال تمخضت عنه في وقت سابق تغييرات في بنية القوانين الداخلية التي لم تعد تتحدث عن طبيب مدير، أو طبيب مندوب، أو طبي مدير جهوي، بل عن منصب “مدير” فقط مفتوح للتباري عليه.
يوسف الساكت

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق