fbpx
الأولى

احتجاز فتاة 24 سنة بغرفة مظلمة بالبيضاء

ابنة عمها استنجدت بالدرك الذي عثر عليها متسخة وتأكل فضلاتها والمستشفى يرفض إيواءها للعلاج

استنجدت فتاة بعناصر الدرك الملكي التابعين للمركز الترابي أولاد صالح بضاحية البيضاء، لإخبارهم بشكوكها حول وجود ابنة عمها المختفية منذ حوالي 24 سنة، بمنزل معزول في دوار بمنطقة أولاد صالح. وصرحت أنها سمعت صراخا نسويا غريبا ينبعث من غرفة منزوية داخل منزل عمها، مرجحة أن يكون مصدره الفتاة المختفية. وبعد إشعار النيابة العامة، انتقل فريق من الدركيين، حوالي الرابعة والنصف، إلى دوار العمامرة، وكان أول من استقبلهم عم الفتاة التي أبلغت عن الواقعة، ليجيب عناصر الدرك بعدم وجود أي فتاة، وأنه لم يسمع أي صراخ داخل منزله الذي يوجد معزولا عن المنازل الأخرى.
وكادت أجوبة صاحب المنزل الذي يبلغ من العمر 58 سنة، تعيد عناصر الدرك الملكي إلى مقرهم، لولا أن رئيس المركز الترابي اشتبه في غرفة منفردة سمع داخلها حركة غير عادية، ما دفع عناصر الدرك إلى طلب فتحها في وجوههم، ورغم تردده وإظهاره برودة في أجوبته منكرا ما قدم من أجله المحققون، تم فتح الغرفة ليعثر رجال الدرك الملكي داخلها على فتاة في حالة يرثى لها، إذ بدا لون بشرتها أسود بفعل تراكم الأوساخ على جلدها وأظافرها المهملة، فيما كانت تأكل فضلاتها.
وحسب مصادر «الصباح» فمساحة الغرفة لا تتعدى مترين مربعين، وبها ثقب خصص مرحاضا، كما أنها لا تتوفر على أي نافذة، وبدت الفتاة غير قادرة على فتح عينيها عندما أخرجت من الغرفة المظلمة بسبب أشعة الشمس. واجتمع حشد من السكان المجاورين لاستطلاع الأمر، كما أن الاستماع إلى بعضهم، انتهى إلى عدم علمهم بواقعة الاحتجاز، كما نفوا معرفتهم بالفتاة أو انتمائها إلى الأسرة التي علموا عنها أنها تتوفر على تسعة أبناء فقط، فيما العاشرة كانت الفتاة المحتجزة. ولم يقو الوالد على إنكار الواقعة وصدق التبليغ، بعد معاينة عناصر الدرك الملكي للحالة التي كانت عليها الضحية، موضحا أثناء الاستماع إليه، أنه احتجزها بالغرفة بسبب خلل عقلي ألم بها، مبررا فعلته بأنها في سنة 1987 عندما كانت تبلغ من العمر 12 سنة خرجت من المنزل ولم تعد إليه، فتم البحث عنها إلى أن عثر عليها، وبعد ذلك فكر في احتجازها بالغرفة حتى لا تهرب من المنزل خوفا من تعرضها إلى اغتصاب أو شيء يشبه ذلك.
وحسب المصادر نفسها فإن الأسرة كانت تدعي أن الفتاة اختفت في ظروف غامضة، وأنها طيلة الفترة احتجزت الضحية داخل الغرفة الضيقة والمظلمة.
وانتهى البحث الأولي إلى أن الفتاة احتجزت داخلها لمدة 24 سنة، عكس ما أبلغت عنه ابنة عمها حين قدرت المدة بحوالي 15 سنة. ولم يدل الوالد بأي وثيقة تثبت أنه عرض ابنته على طبيب، سواء كان مختصا في الأمراض العقلية أو أي طبيب آخر، إذ أنه اختار الاحتجاز بديلا عن معالجة الضحية، وخوفا مما اعتبره الفضيحة التي قد تجلبها له.
وبناء على تعليمات النيابة العامة تم نقل الضحية إلى مستشفى ابن رشد لتلقي العلاج من كدمات بدت على جسمها وفي يديها، إذ تبين أنها ظلت مقيدة مدة طويلة، قبل إحالتها على قسم الأمراض العقلية والنفسية بالمستشفى ذاته.
إلا أنه تم صباح أمس (الأربعاء) رفض استقبالها من قبل مستشفى الأمراض العقلية بدعوى عدم وجود سرير لإيوائها، وأوضحت المصادر ذاتها أنه أمام هذا الرفض وعدم وجود مكان آخر يمكن أن تنقل إليه الضحية احتراما لوضعها الإنساني، تم نقلها من جديد إلى بيت والديها وإلزامهما بالاعتناء بها وتوقيع محضر بذلك.
وتبين أن الأسرة التي كانت تحتجز الضحية، متعددة الأفراد، إذ بالإضافة إلى الوالد والأم يوجد تسعة أولاد، خمسة منهم يقيمون بالمنزل ذاته فيما غادره أربعة بعد الزواج. ولم تتخذ النيابة العامة أي قرار بعد، في انتظار انتهاء الأبحاث والاستماع إلى جميع أفراد الأسرة سالفة الذكر.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى