fbpx
الرياضة

قانون المنشطات… اللهجة الشديدة

هدفه الوقاية والتحسيس والعقوبات الحبسية تصل سنوات

صادق مجلس النواب بالاجماع على مشروع القانون رقم 97.12 المتعلق بمكافحة تعاطي المنشطات في مجال الرياضة، بهدف الوقاية والمكافحة والحفاظ على صحة الرياضيين وحظر الممارسات التي تخل باحترام أخلاقيات الرياضة وقيمها المعنوية. ويهم القانون الأنشطة الرياضية والبدنية الخاضعة لأحكام قانون التربية البدنية والرياضة 30/09 والأنشطة الرياضية التي تمارس باستعمال الحيوانات. ويعاقب القانون الجديد الرياضيين والجمعيات والشركات والهيآت الرياضية بعقوبات يمكن أن تصل إلى ست سنوات في حالة العود، والحل دون الإخلال بالعقوبات التأديبية
والجنائية التي يمكن أن تصدر في حق مسيريها الذين ارتكبوا هذا الخرق أو حاولوا ارتكابه.

إعداد: أحمد نعيم وصلاح الدين محسن

يمنح القانون الحق للوكالة المغربية لمكافحة المنشطات في المراقبة وإصدار القرارات التأديبية والتوبيخية، كما ينص على تكوينها.

الوقاية والتحسيس

تؤكد المادة التاسعة من الباب الثالث للقانون أن تعاطي المنشطات محظور على أي رياضي داخل وخارج المنافسات والتظاهرات الرياضية، المنظمة من قبل الجامعات المؤهلة.
وعددت المادة الأمور التي تشكل خرق قواعد مكافحة المنشطات في:
وجود عقار محظور أو آثار دالة عليه في عينة مقدمة.
استعمال أو محاولة استعمال عقار محظور أو وسيلة محظورة من قبل رياضي.
التملص من عملية أخذ عينة دون عذر مقبول بعد تلقي إخطار بذلك أو رفض أخذ عينة أو عدم الخضوع لأخذ عينة.
إخلال رياضي بالتزاماته المتعلقة بمكان وجوده كما هي محددة في المعيار الدولي للمراقبة والتقصي.
لجوء رياضي في إطار نشاطه الرياضي بصفة مباشرة أو غير مباشرة إلى شخص سبق أن صدرت في حقه عقوبات تأديبية أو جنائية أصبحت نهائية من أجل خرق قواعد مكافحة المنشطات.
لا يسري الحظر على العقاقير أو الوسائل التي يتوفر بشأنها الرياضي على ترخيص للاستعمال لأغراض علاجية.
ومن أجل أن يكون الرياضي على بينة من كل هذه الأمور، دعت المادة الرابعة الجامعات والعصب والجمعيات والشركات الرياضية إلى إعداد برنامج سنوي للتحسيس والإعلام يهم الوقاية من مخاطر تعاطي المنشطات.

الوكالة…الحل

يعهد إلى الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات، التي سترى النور قريبا، بعملية المراقبة من قبل أعوانها المؤهلين وفق المعايير الدولية المعمول بها في مجال المكافحة، والذين عليهم كتمان السر المهني تحت طائلة عقوبات الفصل 446 من مجموعة القانون الجنائي.
وتتكون الوكالة من ممثل الحكومة وثلاثة أعضاء من ذوي الكفاءة في المجالين القضائي والقانوني (قاض بمحكمة النقض يعينه المجلس الأعلى للسلطة القضائية ومحام عام بمحكمة النقض ومستشار قانوني متخصص في قانون الرياضة) وثلاثة أعضاء من ذوي الكفاءة في علوم الصيدلة والسموم وطب الرياضة وعضو من ذوي الكفاءة في الطب البيطري وثلاثة أعضاء مؤهلين في مجال الرياضة وممثل عن اللجنة الوطنية الأولمبية وممثل عن اللجنة الوطنية البارأولمبية، كما يمكن للإدارة أن تضم بصفة استشارية كل شخص ترى الفائدة في عضويته.
ويروم هذا القانون إلى الوقاية من تعاطي المنشطات في مجال الرياضة ومكافحته والحفاظ على صحة الرياضيين وحظر الممارسات التي تخل باحترام أخلاقيات الرياضة وقيمها المعنوية، وذلك عن طريق إحداث الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات.
وأناط المشروع بالوكالة مهام إعداد وتنفيذ البرنامج السنوي لأعمال مراقبة تعاطي المنشطات في مجال الرياضة بجميع أشكالها وتنسيق هذه الأعمال، واقتراح كل التدابير التي من شأنها أن تسمح بالوقاية من تعاطي المنشطات ومكافحته، ومساعدة الإدارات والجامعات والجمعيات والشركات الرياضية في التدابير المراد اتخاذها للوقاية من تعاطي المنشطات ومكافحته.
كما ستضطلع الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات بتنفيذ برنامج للتربية والتكوين والتحسيس لفائدة الرياضيين أو المؤطرين ووسائل تفادي اللجوء إلى المنشطات في الممارسات والتظاهرات الرياضية، والبت في جميع الملفات التأديبية المتعلقة بقضايا المنشطات ، والتعاون مع الجامعات والمنظمات الرياضية الوطنية والدولية والتواصل مع الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات.

العقوبات الحبسية

ينص القانون على عقوبات حبسية وغرامات مالية في حق من ثبت تورطه في ارتكاب جرائم المنشطات، من خلال العقوبة الحبسية من 6 أشهر إلى سنتين، وبغرامة من 20 ألف درهم إلى 50 ألفا، أو بإحدى العقوبتين فقط، في حق كل من خرق إحدى قواعد مكافحة المنشطات، على أن يرفع الحدان الأدنى والأقصى من العقوبات على التوالي إلى سنتين و 5 سنوات حبسا، وما بين 50 ألفًا و 100 ألف درهم غرامة، عندما ترتكب الأفعال في إطار عصابة منظمة، أو تجاه قاصر، أو من طرف شخص له سلطة على رياضي أو عدة رياضيين.
أما بالنسبة إلى العقوبات الخاصة بالرياضيين فتتمثل إلى جانب الإنذار والتوبيخ في إلغاء النتائج المحرزة أثناء تظاهرة أو منافسة رياضية ما، والتوقيف المؤقت أو النهائي من المشاركة في التظاهرات أو المنافسات الرياضية، والمنع المؤقت أو النهائي من المشاركة، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، في تنظيم أو إجراء التظاهرات أو المنافسات الرياضية والسحب المؤقت أو النهائي للإجازات والرخص التي تسلمها الجامعات الرياضية.

يحيى السعيدي
السعيدي: القانون رهين بتفعيله
قال إنه لا يمكن الحكم على قانون محاربة المنشطات قبل صدور نصوصه التنظيمية
أكد يحيى السعيدي، الخبير في القانون الرياضي، أن قانون 12-97 رهين بصدور النصوص التنظيمية، ويصعب الآن الحديث عن نجاعته في محاربة المنشطات، دون إخراجها للوجود من جهة، ودون تفعيله على جميع الرياضات.
وقال السعيدي إن قانون محاربة المنشطات له العديد من المزايا الرياضية والقانونية، إذ أنه سيساهم في الممارسة الرياضية الشريفة ويساهم بشكل كبير في تكافؤ فرص الرياضيين، من خلال محاربة ظاهرة الغش، وتحقيق الإنجاز الرياضي بشكل سليم.
وأضاف السعيدي أن قانون 12-97 يساهم في ردع المخالفين في المجال الرياضي، إذ أن نصوصه لا تعني الرياضي الذي يستعمل المنشطات فحسب، وإنما تطول أيضا الأشخاص الذين يساهمون في نشر المنشطات، من خلال بيعها أو توزيعها على الرياضيين، إذ أن شبكات ترويج هذه الآفة أصبحوا يربحون من ترويجها أضعاف ما يربحه تجار المخدرات.
وأوضح أن قانون محاربة المنشطات جاء ليحمي الرياضيين بالدرجة الأولى، ذلك أن تعاطيها له نتائج خطيرة على صحتهم، وعلى سلامة أبنائهم، بحكم أنها تنعكس بشكل خطير على ذويهم مع مرور الوقت، وهناك العديد من الأمثلة في العالم، التي أصبح فيها أبناء رياضيين سابقين بتشوهات وإعاقات جسدية خطيرة نتيجة تعاطي آبائهم المنشطات.
واعتبر السعيدي أن نجاح أي قانون رهين بتفعيله وتطبيقه، حتى تكون له جدوى من إخراجه، علما أن الدولة تأخرت كثيرا في ذلك، بحكم أنه بقي في المناقشة منذ 2009، مشيرا إلى أن إحداث وكالة وطنية أصبح ضرورة ملحة.
وكشف السعيدي أنه آن الأوان لتطهير الممارسة الرياضية والمنافسة في المجال الرياضي بصفة عامة من آفة المنشطات، إذ أن لها أعراضا ثانوية خطيرة، كما أن القانون سيساهم في الرقي بالميدان الرياضي لتحقيق الإنجاز الرياضي بطريقة علمية.
وصرح الخبير في القوانين الرياضية أن محاربة المنشطات تضمن شيئا مهما وأساسيا في مسار الرياضي وهو التتبع الطولي، بمعنى آخر أن الممارس الرياضي بتفعيل القانون، سيكون مستقبلا أمام الفحص والتتبع الطبي الدقيق، الذي هو أحد العناصر الأساسية في التأطير التقني، لأن غياب هذا العنصر الأساسي سيجعل جميع المتدخلين في الشأن الرياضي وكأنهم يمارسون الدجل.
وأضاف السعيدي على أنه بمقتضى هذا القانون، الدولة المغربية مجبرة بتوفير الإمكانيات البشرية والمادية بالمساهمة الفعلية في تقنين وعقلنة الممارسة الرياضية بالمفهوم العلمي الصحيح.
وعبر عن أسفه لإضاعة الكثير من الوقت، وتم تسجيل خيبات أمل كثيرة منذ أكثر من ربع قرن، إذ لا يمكن تحقيق الإنجاز الرياضي بالطريقة التي كانت في السابق والتقليدية، التي كانت تبنى إستراتيجيتها على المنشطات والغش في الأعمار وكل ما هو مناف للمنافسة الرياضية السليمة والنظيفة.
وقال إن هذا القانون يدخل في تفاعل على ما ينص عليه قانون 30-09 وعلى الخصوص الفصل 60 الذي يتحدث عن إجبارية التتبع الطبي، وإذا غابت الصرامة في تفعيله، فسيكون دون جدوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى