fbpx
الصباح الفني

الجزيرة والمغرب… حكاية ود مفقود

القناة القطرية ظلت تركز في نشراتها الإخبارية على الوجه البئيس للمملكة

قبل بضعة أشهر قررت السلطات المغربية توقيف بث قناة “الجزيرة” من الرباط لأسباب ظلت محل نقاش واسع بين المهتمين، بين من اعتبر أن قرار التوقيف كان جائرا وهو مؤشر خطير على حجم التراجعات المسجلة في مجال حرية الصحافة بالمغرب، وبين من قال إن القرار راجع إلى انحراف القناة القطرية عن المهنية والموضوعية في معالجتها للقضايا المتعلقة بالشأن الداخلي المغربي أو قضاياه الأخرى الاستراتيجية.
لم يتجاوز عمر تجربة قناة “الجزيرة” في الرباط بضع سنوات على ميلادها سنة 2006 بالمغرب، حين شرعت القناة القطرية في بث نشرة المغرب العربي، وكان ظهورها في فترة عبرت فيها الحكومة المغربية عن نيتها في نهج سياسة جديدة تروم تحقيق نوع من الانفتاح الإعلامي، وهو ما جعل الحكومة تتفق مع إدارة القناة ممثلة في رئيس مجلس إدارتها حمد بن تامر آل الثاني ووزارة الاتصال المغربية على عهد الوزير السابق محمد نبيل بنعبد الله على مجموعة من النقط كانت تشكل أولويات بالنسبة إلى الطرف المغربي.
ومن بين النقط التي تم التركيز عليها في هذا الاتفاق فضلا عن الامتثال للقانون المغربي، هناك مسألة الوحدة الترابية أي عدم إتاحة الفرصة لأعداء قضية المغرب الأولى.
انطلقت التجربة، وكانت تسير في البداية في ظروف عادية، جعلت الحكومة المغربية تسوق لها على أساس أنها وجه من وجوه انفتاحها، لكن هذا الوجه سرعان ما بدأ التجهم يجد طريقه إليه، بعد أن شرعت القناة في اقتحام أماكن تعتبرها السلطات المغربية محظورة.
إضافة إلى تركيز القناة القطرية في نشراتها الإخبارية على الوجه البئيس للمملكة، ما أثار حفيظة المسؤولين الذين شرعوا يتحينون الفرصة للجم هذه التجربة، خاصة عندما حملت تصريحات بعض ضيوف الجزيرة معطيات خطيرة منها تصريحات الكاتب المصري حسنين هيكل حين تحدث عن دور المغرب في تسريب معطيات للفرنسيين عن الطائرة التي أقلت رموز الثورة الجزائرية، فتم إلقاء القبض عليهم.
فضلا عن التقارير التي كانت يرسلها الطاقم الصحافي عن الانتخابات التشريعية فوُجهت اتهامات إلى “الجزيرة” بأنها تتعاطف مع الإسلاميين المغاربة، أو تفتح الباب أمام انقلابيين سابقين للحديث عن آرائهم بكل حرية، وغضها الطرف عن كل ما تحقق في المغرب من مكاسب.
وفي ظل هذه التجاذبات والمضايقات التي بدأت تتعرض لها القناة القطرية عبر مجموعة من الرسائل المشفرة والواضحة التي بدأت تتلقاها من الجانب الرسمي المغربي بدأ الحديث عن إمكانية نقل مكتب الجزيرة من الرباط إلى إحدى العواصم الأوروبية، ومن هناك سيتم إعداد نشرة المغرب العربي، وكانت هذه الإمكانية بمثابة ورقة ضغط بدأت تلعب بها القناة القطرية للضغط على الطرف المغربي لأن معنى ذلك أن النشرات التي سيتم إعدادها من هناك سيكون وقعها أشد خطورة.
لكن الأمور أخذت منحى آخر بعد أن بالغت قناة “الجزيرة” في استفزاز السلطات المغربية خاصة في ما يتعلق بالوحدة الترابية عندما لعبت القناة على قضية أميناتو حيدر وسوقتها بطريقة كانت تصب في مصلحة جبهة البوليساريو، في الوقت الذي لم تتعامل بالحماس نفسه مع قضية مصطفى سلمى.

ع م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق