fbpx
الرياضة

تقنية الفيديو تثير الجدل

تستخدم في كأس القارات تمهيدا لاستعمالها في مونديال روسيا
بعد أن لعب دورا بارزا في قرارات احتساب أهداف وإلغاء أخرى، خطف نظام استعانة الحكام بتقنية الفيديو خلال المباريات، الأضواء بشكل كبير خلال اليوم الثاني من بطولة كأس القارات 2017 لكرة القدم المقامة حاليا بروسيا.
فقد انتظر المشجعون الأحد الماضي، لبعض الوقت خلال كل من مباراتي المنتخب البرتغالي ونظيره المكسيكي في كازان، والمنتخب الكامروني ونظيره الشيلي في موسكو، لحين اتخاذ حكم الساحة، قرارات بشأن احتساب أهداف، بناء على المشاورة مع الحكام المساعدين عبر الفيديو.
وجاء نظام استعانة الحكام بتقنية الفيديو، ليشكل حاجزا أمام أي نوع من الجدل، حول مدى صحة قرارات التحكيم في اللقطات الحاسمة التي قد تحسم في المباريات.
ومع ذلك، شهدت مباراة المنتخبين الشيلي والكامروني احتجاجا من قبل اللاعبين، كما أن اللاعبين والمشجعين ربما أدركوا أن عليهم الحذر عند الاحتفال، إذ بات عليهم توجيه أنظارهم إلى حكم الساحة أولا، لمعرفة ما إذا كان يتشاور مع الحكام المساعدين عبر الفيديو أم لا.
كذلك طرحت مشكلة أخرى بالنظام الجديد، في أن الجماهير الحاضرة بالملعب، وكذلك المتابعة عبر شاشات التلفزيون، لا تستطيع أن تعرف على الفور، ما يجرى التداول بشأنه، بين حكم الساحة وحكام الفيديو، إلى جانب أنه يتحتم عليهم حينذاك الانتظار لبعض الوقت لحين اتخاذ القرار.
وقال فرناندو سانتوس، المدير الفني للمنتخب البرتغالي، إن النظام الجديد “مربك بعض الشيء”، مدعيا أنه استخدم فقط خلال المباراة لفحص أهداف المنتخب البرتغالي.
واعتقد المنتخب البرتغالي أنه افتتح التسجيل، عندما أسكن بيبي الكرة في الشباك، لكن الحكم الأرجنتيني نيستور بيتانا، ألغى الهدف بداعي التسلل، بعد التشاور مع حكام الفيديو.
وقبل أربع دقائق من نهاية المباراة، سجل سيدريك سواريس الهدف الثاني للبرتغال، وقد احتسب بعد التشاور أيضا مع حكام الفيديو، ثم تعادل المنتخب المكسيكي بهدف في الثواني الأخيرة سجله هيكتور مورينو.
ويخضع نظام استعانة الحكام بتقنية الفيديو، للتجربة خلال بطولة كأس القارات الحالية، وفي حالة نجاحه، يحتمل تطبيقه خلال كاس العالم 2018 بروسيا.
وكما كان الحال مع المنتخب البرتغالي، جرى التحقق من هدفين للمنتخب الشيلي عبر تقنية الفيديو، فألغي واحد واحتسب الآخر، خلال المباراة التي انتهت بفوزه على نظيره الكامروني 2 – 0.
وتلقى إدواردو فارغاس، تمريرة من أرتورو فيدال، وأسكن الكرة في شباك الكامرون، لكن الهدف ألغي بداعي التسلل بعد فحصه عبر الفيديو، وقد أبدى لاعبو شيلي استياءهم واحتجاجهم على قرار الحكم دامير سكومينا.
وافتتح فيدال التسجيل للمنتخب الشيلي في الدقيقة 81، إثر تمريرة من البديل أليكسيس سانشيز، الذي مرر أيضا الكرة التي سجل منها فارغاس الهدف الثاني في الثواني الأخيرة.
ورفعت الراية في إشارة لوجود تسلل عند تسديد فارغاس الكرة في الشباك، لكن بعد مراجعة الفيديو، تقرر احتساب الهدف.

موتكو يشيد بالتقنية

أثارت تقنية المقاطع المصورة أو “الفيديو” المساعدة للحكام، التي يطبقها الاتحاد الدولي لكرة القدم، في بطولة كأس القارات بروسيا، تمهيدا لإقرارها في مونديال 2018، إعجاب المسؤولين الروس، وعلى رأسهم فيتالي موتكو، نائب رئيس الحكومة الروسية.
وقال موتكو “ تعجبني الطريقة التي يعمل بها هذا النظام، الهدف له قيمة كبيرة، وسيكون أمرا مميزا إذا اكتشفنا في الإعادة أن اللعبة كانت تسللا”.
وأضاف “هذا يخفف الضغوط على الحكم ويعمل على توزيع المسؤولية”.
وفي الإطار نفسه، أدلى اندري بوتينكو، رئيس لجنة الحكام بالاتحاد الروسي، برأيه حول تقنية الفيديو، إذ قال “إنها خطوة مهمة. إيقاع كرة القدم تسارع خلال السنوات الأخيرة، ولكنه ليس إيقاع حركة الكرة أو اللاعبين، ولكن سرعة التفكير الخاصة باللاعبين”.
واستطرد قائلا “ولهذا، فإن المجهود البشري ليس كافيا دائما لضمان نجاح المباراة”.
وكان لتقنية الفيديو الأحد الماضي تدخل حاسم، وذلك في مباراة البرتغال أمام المكسيك التي انتهت بالتعادل 2 / 2، كما كان لها دور في مباراة الشيلي أمام الكامرون.
وتدخلت تقنية الفيديو أربع مرات حتى الآن في البطولة، إذ ساعدت على احتساب أهداف في مناسبتين، وألغت أهدافا في مناسبتين أخريين.
وكانت القرارات التي اتخذت على ضوء اللجوء لهذه التقنية عادلة وصحيحة، ولكنها تسببت نوعا ما في بعض الارتباك بين اللاعبين والجماهير.

مدرب الشيلي يبدي رأيه

قال خوان أنطونيو بيتزي، مدرب الشيلي، إنه يثق في الحاجة لمزيد من الوقت لاستيعاب التكنولوجيا، بعدما استشعر فريقه، الجانبين الإيجابي والسلبي من وجود حكم الفيديو، خلال اختبار هذه التجربة في كأس القارات.
وخلال الفوز (2 – 0) على الكامرون في المباراة الافتتاحية للشيلي، ألغى الحكم هدفًا لبطل أمريكا الجنوبية مع نهاية الشوط الأول، بعدما قرر حكم الفيديو أن إدواردو فارغاس كان في موقف تسلل عندما سجل الهدف.
لكن بعد قرار آخر من الحكم، قرب نهاية المباراة، أقر بصحة هدف فارغاس رغم عدم احتسابه في البداية بداعي أنه في موقف تسلل.
وقال بيتزي “أعتقد أن النظام يحتاج للوقت. إذا كنت أفهم الأمر بشكل صحيح فإننا نختبر التجربة في الوقت الحالي، وربما تكون هناك بعض الشكوك، لأننا اعتدنا على مواقف أخرى في كرة القدم”.
وأضاف في مؤتمر صحافي، بعد افتتاح منافسات المجموعة الثانية “ أعتقد أن علينا الانتظار ونرى وربما عندما نعتاد على ذلك تصبح الأمور أفضل”.
وتابع ”إلغاء الهدف في نهاية الشوط الأول فرض الضغط على اللاعبين لعدم اعتيادهم على مثل هذا الموقف، لكن من ناحية أخرى فإن التكنولوجيا في النهاية تضمن على الأرجح المزيد من العدل في اللعبة”.
وواصل مدرب الشيلي “الشيء السلبي الوحيد في قرار حكم الفيديو، أنه يكون من الصعب على اللاعبين، استيعاب ما يحدث، وحتى إذا كان القرار صحيحًا فإنه يؤثر على نفسية اللاعبين”.

احتجاج عنيف

احتج أرتورو فيدال، لاعب الشيلي بعنف على حكام المباراة، أثناء خروج المنتخبين من الشوط الأول، لكنه قال بعد ذلك إن هذا الاعتراض كان في لحظة انفعال.
وقال فيدال “هذه أول مرة نلعب خلال تجربة هذه التكنولوجيا. ومن الصحيح بالفعل حدوث تركيز خارج الملعب على ذلك، لكن عندما يحدث الأمر ضدك يكون من الصعب تقبله”. وأضاف “شرح “فيفا” لنا جميعًا الأمر قبل المباراة، لكن حتى بعد ذلك يكون من الصعب قبول أن الهدف من تسلل. لكن في النهاية نتقبل أن القرار كان عادلاً، وأن النظام سيكون مفيدًا”.
ووفقًا لهذا النظام يحق للحكم التواصل مع اثنين من حكام الفيديو الموجودين في غرفة بالملعب، مع إمكانية للتحكم في الإعادة من كل الزوايا.
وينظر حكم الفيديو في القرارات الحاسمة مثل تسجيل الأهداف واحتساب ضربات الجزاء، وإشهار البطاقة الحمراء المباشرة والأخطاء المتعلقة بتحديد هوية اللاعبين عندما ينال مثلاً لاعب بطاقة صفراء أو حمراء رغم عدم اشتراكه في الواقعة.
ويحق لحكم الفيديو اتخاذ قرار مخالف لحكم المبارة، وهو ما يسفر في النهاية عن تغيير القرار الذي اتخذه الحكم في البداية.
ومن المتوقع أن يتخذ المجلس الدولي لكرة القدم، المسؤول عن سن القوانين الجديدة، في مارس المقبل قراره بشأن استخدام هذا النظام بشكل دائم.

عيب بارز يثير الانتقادات

ظهرت تقنية الفيديو بشكل بارز في اليوم الثاني من بطولة كأس القارات المقامة بروسيا، وذلك في مباراتي البرتغال والمكسيك و الشيلي والكامرون.
وانتقدت صحيفة “ماركا” الإسبانية هذه التقنية الجديدة، التي استخدمها حكام المباريات، وذلك بسبب الوقت الذي تستغرقه هذه التقنية في حسم الحالات، إذ تستغرق بين دقيقة ودقيقتين لحسم القرار النهائي.
وفي الحالة الأولى ألغت هذه التقنية الهدف الأول للمنتخب البرتغالي في الدقيقة 14 من المباراة، بعد أن احتفل لاعبو منتخب البرتغال بالهدف، إلا أن التقنية أعلنت أن الكرة فيها تسلل، وتم إلغاء الهدف بعد 56 ثانية.
وفي الحالة الثانية في المباراة ذاتها، اضطر الحكم لطلب التقنية للبت في صحة الهدف الثاني للمنتخب البرتغالي للاعب سيدريك، والذي جاء في الدقيقة 86 من المباراة، واستغرقت التقنية دقيقتين وعشر ثوانٍ لتأكيد صحة الهدف.
أما في مباراة الشيلي والكامرون فقد تم استدعاء التقنية في حالتين أيضًا، الأولى كانت في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، حين انفرد فارغاس لاعب الشيلي بالحارس الكامروني، وسجل هدفًا، ألغاه الحكم بعد اللجوء لتقنية الفيديو بداعي التسلل، واستغرق الحكم دقيقة وتسع ثوانٍ لإلغاء الهدف.
أما الحالة الرابعة والأخيرة فكانت أيضًا للمنتخب الشيلي، ففي الهدف الثاني والذي سجله فارغاس رفع حكم الخط راية التسلل على أليكسيس سانشيز، لكن الحكم دامير سكومينا أكد أن الهدف صحيح بعد دقيقة وخمس ثوان.

من ينتصر… متعة الكرة أم عدالة الفيديو؟

ترقب عشاق كرة القدم انطلاق منافسات بطولة القارات .. بحثًا عن متعة جديدة بعد انتهاء الدوريات الأوربية، وانتظارا لتحد جديد يخوضه كريستيانو رونالدو مع منتخب البرتغال لتأكيد أحقيته بحصد الكرة الذهبية، ومدى قدرة أليكسيس سانشيز على مواجهة أزماته مع أرسنال بإنجاز جديد مع منتخب الشيلي، واستعداد روسيا لمنافسات كأس العالم التي تستضيفها بعد عام على ملاعبها، والحكم على تجربة يواخيم لوف الذي قرر خوض البطولة بتشكيلة من الصف الثاني.
وفي اليوم الثاني للبطولة، بلغت الإثارة ذروتها، خلال مباراتي البرتغال مع المكسيك التي انتهت بالتعادل 2/2 وفوز الشيلي على الكامرون بثنائية، وكان عنوانها “حكم الفيديو”، تلك التجربة التي تطبق لأول مرة في بطولة رسمية، وتسببت في إلغاء هدفين لبيبي مدافع ريال مدريد ومنتخب البرتغال، وإدواردو فارغاس مهاجم الشيلي، كما منحت اللاعب ذاته هدفًا بالمباراة نفسها أمام الكامرون.
ولاقت هذه التجربة بعض الانتقادات من مدربي ونجوم البطولة، وأقروا ببعض عيوبها، كما أبدت فئة كبيرة من جماهير كرة القدم استياءها من تعطيل اللعب لمجرد التأكد من صحة هدف، وهو ما يقتل ”متعة اللعبة” باعتبار أن الأخطاء جزء أصيل من حقيقة الساحرة المستديرة.
إلا أنه رغم تحفظ نجوم ولاعبي البطولة على هذه التقنية في تجربتها الأولى، فإنهم أبدوا استعدادًا لتقبلها، وأكدوا أنها ستساهم كثيرًا في تطوير اللعبة، وإرساء مبدأ العدالة رغم البطء في اتخاذ القرار، والذي استلزم توقف اللعب أكثر من دقيقة انتظارًا للقرار النهائي لحكم الفيديو .. خاصة أن الاتحاد الدولي قرر تطبيق هذه التكنولوجيا للحكم على 4 حالات هي الأهداف، والتسلل، والبطاقات الملونة وضربات الجزاء.
وفي هذا الصدد، تحدث أرتورو فيدال نجم منتخب الشيلي، قائلاً” أمر غريب للغاية انتظار إعادة الفيديو أثناء المباراة، ولكن علينا التعود على هذه التقنية الجديدة، وأعتقد أن هذه التقنية ستساهم في تطور كرة القدم”.
أما فرناندو سانتوس المدير الفني لمنتخب البرتغال، قال “حكم الفيديو بات جزءا من قوانين كرة القدم، إلا أنها لم تصل لمستوى جيد حتى الآن، لأن إلغاء هدف بيبي أربك الأمور نسبيًا، خاصة أنه جاء من هجمة جديدة بعد تسديدة كريستيانو رونالدو التي تصدت لها العارضة، وبشكل عام فإننا سنتقبل هذه التقنية مع مرور الوقت”.
من جانبه، أبدى غويرمو أوتشوا، حارس مرمى منتخب المكسيك، تأييده الشديد لتقنية الفيديو، موضحًا” بالتأكيد في البداية ستكون هناك بعض الشكوك والتوقفات، ولكن مع مرور الوقت، ستتحسن هذه التقنية، لتساعد الحكم على عدم احتساب الأهداف غير القانونية لأي من الفريقين، مما يعزز مبدأ العدالة في كرة القدم”.
وفي السياق ذاته، أشاد أندريس غواردادو، قائد منتخب المكسيك بتقنية “حكم الفيديو”، قائلا “من غير المقبول، ألا تستفيد كرة القدم من تطور التكنولوجيا”.
إعداد: نور الدين الكرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق