fbpx
ملف الصباح

بلاغ “التخوين”… نقطة التحول

الأمين العام الإقيلمي لـ “البام” يتهم أحزاب التحالف الحكومي بإشعال فتيل المواجهة  

صبت فعاليات حراك الريف جام غضبها على الحكومات المتعاقبة، محملة إياها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في الحسيمة ونواحيها متهمة إياها بتجاهل المنطقة ومعاقبة سكانها واستثمار محنهم في مزايدات سياسية زادت من درجة التوتر في مواجهة الدولة.
وشدد عمر الزراد، الأمين العام الإقليمي للأصالة والمعاصرة بالحسيمة، على أن نقطة التحول في مسار الاحتجاجات التي كانت في غالبية محطاتها سلمية بمطالب اجتماعية تنموية، حدثت في الأسبوع الماضي، عندما أصدرت أحزاب الأغلبية بلاغا يحمل اتهاما عاما يخون أهل الريف.
وذكر الزراد في تصريح لـ “الصباح” أن كل بيانات “البام”، طالبت الدولة، منذ جنازة الراحل محسن فكري، بضرورة التفاعل الإيجابي مع ما يجري بتفعيل المشاريع في أجندات زمنية واضحة ومحددة يكون الهدف منها العمل على إدماج سكان المنطقة في مسار التنمية الذي تشهده البلاد.
ووصف القيادي في الأصالة والمعاصرة بلاغ وتصريحات أحزاب الأغلبية بعيد لقاء مع وزير الداخلية بالتهور لأنها تضمنت كلاما يفتقد إلى الدقة والموضوعية، إذ كيف يمكن وصف أبناء الريف، الذين دافعوا عن الوطن بدمائهم، بالانفصاليين، في حين أن الجميع يعرف أن الناس هنا وحدويون، لذلك لم يتقبلوا العبارات الواردة على لسان قياديين في التحالف الحكومي.
ويجمع أهل الريف على أن الدولة لم تتعامل مع حراكهم بمقاربة واضحة وسريعة، إذ راهنت على عامل الزمن، عله ينفع في فتور الاحتجاجات من تلقاء نفسها بدل الانخراط الجاد والمسؤول في حل ما يمكن حله من مشاكل بأقل خسارة ممكنة
ورغم أن الريف أخذ حقه من التنمية في سياسات الدولة العمومية وشهدت مدن كثيرة في الريف مشاريع مهمة على مستوى بنياتها التحتية منذ بداية عهد الملك محمد السادس إلا أن السلطات العمومية وقعت في المحظور عندما بخست خطورة غضب الشارع في منطقة لها حساسيتها التاريخية منذ الحقبة الاستعمارية، ولم تنتبه إلى أن أي سوء تقدير في التعاطي مع المحتجين ومع مطالبهم التي عبروا عنها بشكل رسمي لأكثر من مناسبة ستكون له انعكاسات سلبية ونتائج وخيمة على السلم الاجتماعي في شمال المغرب.
ولم يظهر بعد توالي الأشهر إلا المزيد من التوتر، وطال أمد غياب الفاعل السياسي الحزبي، الذي انجذب بتشكيل الحكومة وقبلها معارك انتخابات 7 أكتوبر، باستثناء تحركات وزارة الداخلية ممثلة في الوزيرين حصاد والشرقي الضريس اللذين طارا إلى الحسيمة على عجل كلما حدث احتكاك خطير في المنطقة بين المحتجين والسلطات، وبعدهما الوزير الجديد عبد الوافي لفتيت.
وعندما أطلق لفتيت المبادرة الرامية إلى فتح قنوات الحوار المباشر مع المحتجين في الحسيمة اشتغلت حرب تخوين الأحزاب، خاصة بين الأصالة والمعاصرة من جهة  وبين الاستقلال وبيجيدي من جهة أخرى، إذ تبادلت قيادات في جهة طنجة- تطوان-الحسيمة اتهامات بالمشاركة في مخطط لترهيب وتخويف المواطنين في الشمال والتنازل عن مهام التمثيلية الانتخابية لصالح رجال الداخلية.
أكثر من ذلك لم تتردد قيادات من الاستقلال بالريف في الهجوم على مبادرات وزير الداخلية، وإلياس العماري رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة وعزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، واصفة التدخل الحكومي بأنه معالجة عن بعد لمفات ملتهبة من المكاتب المكيفة.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى