خاص

نقابة “بيجيدي”… خريف فاتح ماي

قصة المستشار الثري والعثماني والقادة يغيبون عن مسيرة النقابة

الساعة التاسعة صباحا، وشارع أبي شعيب الدكالي مهجور، إلا من رجال الشرطة، والحواجز الحديدية، وأطفال مع آبائهم يستعدون للمشاركة في احتفالات فاتح ماي لنقابة الاتحاد الوطني للشغل، التابعة لحزب العدالة والتنمية.

المقاهي ممتلئة بشباب أعينهم شبه مغمضة، ونساء يستطلعن الأجواء بالشارع من نوافذ العمارات، وأطفال يلعبون أو يبحثون عن قبعات برتقالية اللون، ومنظمون حائرون من قلة عدد المشاركين، خاصة بعد التأكد أن عبد الإله بنكيران، الأمين العام للحزب، لن يحضر لوجوده في السعودية لأداء مناسك العمرة.

فجأة ظهرت سيارة فارهة، تقدر قيمتها المالية بأزيد من 100 مليون، وأمر مالكها، وهو مستشار جماعي بمجلس مدينة البيضاء، سائقه الخاص بالتوقف بعيدا عن المتجمهرين، ونزل مسرعا، ربما، خوفا من ضبطه متلبسا ب”الثراء”، وتسلل إلى المتجمهرين، ولم يتردد في معانقة “الطبقة الكادحة” والعمال وأبنائهم، ثم امتطى، أمام الجميع، دراجة نارية مهترئة، متجها إلى خيمة نصبت في الجهة الأخرى من الشارع خصصت لإلقاء الخطب.

سرت في الشارع ريح خفيفة أيقظت المسؤولين بالنقابة من شرودهم، فالساعة قاربت  العاشرة صباحا وعدد المشاركين في الاحتفالات قليل جدا، حينها دبت الحرارة في الهواتف المحمولة، في حين استمر المستشار الجماعي يعانق الحاضرين، ويقبل رؤوس أبنائهم.

في العاشرة والنصف، حلت بالأزقة الخلفية من الشارع أزيد من 25 حافلة لنقل المسافرين،   تقل مشاركين وفدوا من سطات وسيدي رحال ومناطق أخرى، فرسمت، لأول مرة، ابتسامة على صفوف المنظمين، بعد اطمئنانهم بإنقاذ فاتح ماي من “خريفه”، فإضافة إلى غياب عبد الإله بنكيران، لم يحضر سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة،  ومحمد يتيم، الرئيس السابق للنقابة ووزير الشغلوالإدماج المهني الحالي.

نزل المناضلون المسافرون من الحافلات، ورفع الجميع لافتات تتضمن مطالب وأماني وأحلاما من قبيل مواصلة التزام النقابة بالنهج القائم على معادلة “الحقوق بالعدالة والواجبات بالأمانة”، وأخرى تدعو إلى “حوار اجتماعي قطاعي ممأسس لتحقيق مطالب الشغيلة”، وثالثة تحث الشغيلة على “العمل بإخلاص والجودة من أجل المساهمة  في إنتاج وتنمية الثروة الوطنية”، ورابعة تطالب ب”أداء مستحقات صندوق الضمان الاجتماعي”.. وبين لافتة وأخرى رجال منهكون، وقليل من النساء، وشباب يلتقطون صورا فوتوغرافية و”سيلفيات” للذكرى.

حضر عمال شركات خاصة، ورجال تعليم، وسائقو سيارات الأجرة، وموظفو الجماعات المحلية.. جلهم يرتدون قمصانا برتقالية، ويحملون لافتة تشير إلى طبيعة المقاولة التي يحلمون بها، إذ يجب أن “تكون مواطنة ومسؤولة اجتماعيا وملتزمة بتطبيق القانون، وأداء الحقوق الأساسية التي يكفلها القانون”.

ضجر المشاركون من الانتظار، فتدخل المنظمون لبث الحماس، فحينها حلت “هوندا” مجهزة بمكبر الصوت ظل الراكب فيها يردد:” تحية إسلامية للحركة العمالية”، ولا أحد ردد معه باستثناء قلة منهم، ما دفع المنظمين إلى الاستعانة بأخرى ومكبر أشد صخبا، فتداخلت الأصوات، وأطلت النسوة من نوافذ العمارات لتتبع مسيرة فاتح ماي.

في الحادية عشرة صباحا، حل المسؤولون بالنقابة، فاشتعل وميض الكاميرات، خصوصا حين صرح عبد الإله الحلوطي، الأمين العام للنقابة أن “البرنامج الحكومي تضمن عدة إشارات تكشف الاهتمام بالعمال، وأن على رئيس الحكومة الجديد تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع سلفه بنكيران، وأن الأولوية تتمثل في تحسين الدخل، والرفع من الأجور، ومباشرة الإصلاحات الضرورية في ملفات التعاضد.. وغيرها من القضايا”، ثم التحق بالصف الأول للمسيرة حيث تبادل العناق مع المستشار مالك السيارة الفارهة.

 خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق