حوار

حطابي: نلاحق “التميز المواطن”

عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية أكد أن هيكلة البنيات التحتية والانفتاح رفعا جودة المنتوج

أكد جمال حطابي، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، أن الكلية انتقلت إلى مرحلة البحث عن الكمال وبلوغ “التميز المواطن”، بعد قطعها شوطا طويلا من الإصلاحات والتحديثات، همت البنيات التحتية والجوانب البيداغوجية، إذ تستثمر حاليا في جودة المنتوج التعليمي وصورة المؤسسة، بالاعتماد على الشراكات مع الخواص والتمويل الذاتي أساسا، خصوصا من أجل تغطية مشاريع إصلاح بعينها.
واعتبر حطابي أن كلية الحقوق تواجه اليوم، تحدي معالجة أخطاء البداية في التعليم الأساسي، وتأهيل الطلبة لولوج سوق الشغل، موضحا أن الانفتاح على المحيط الخارجي ومواكبة المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ساعدا الكلية على تحديث تكويناتها وتسهيل ولوج خريجيها إلى سوق الشغل، ما عاد بالنفع المادي والمعنوي عليها، منبها في حوار مع “الصباح”، إلى أهمية رقمنة الخدمات وتحفيز التعليم عن بعد، في تجسير الهوة بين الإدارة والطلبة، وتحسين المنتوج التعليمي المقدم من قبل المؤسسة. في ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: بدر الدين عتيقي – تصوير: (عبد اللطيف مفيق)

< كيف تقيمون حصيلة تدبير كلية الحقوق بالمحمدية؟
< لا يمكننا الحديث اليوم عن الإصلاحات الأساسية في كلية الحقوق بالمحمدية، بعد انتقالنا إلى مرحلة البحث عن الكمال وبلوغ "التميز المواطن". الرحلة كانت طويلة وشاقة، وفرضت المرور عبر إستراتيجيات وخطط مرحلية محددة بأسقف زمنية، نجحنا خلالها في تحقيق أهدافنا الرئيسة، خصوصا على مستوى إصلاح البنيات التحتية وإعادة الهيكلة الإدارية للكلية، يتعلق الأمر بثورة تدبيرية غيرت مفهوم الحكامة في مجال التعليم العالي، وخلعت عن الجامعة العمومية لبوس النمطية والجمود.
أغلب مسيري الشأن العام في المغرب حاليا، من خريجي كليات الحقوق. شئنا أم أبينا، تظل الجامعة العمومية خزانا كبيرا للطاقات ومصنعا للكفاءات، شريطة حسن التدبير والتركيز على تشجيع المبادرات الشخصية والجماعية. تجربة تدبير كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مكنت من الوقوف على الثغرات والنقائص التي كبحت مسايرة الجامعة للتطورات الجارية حولها، بسبب انغلاقها على محيطها، وهو الأمر الذي تم تجاوزه في تجربة التدبير الجديدة، من خلال الانفتاح على شراكات مع القطاعين العام والخاص، والتفاعل مع مستجدات الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الوطنية.

< ماذا تحقق بعد أربع سنوات من التدبير؟
< قبل حوالي أربع سنوات من الآن، خطت الإدارة الحالية لكلية الحقوق الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل، بحثا عن نهضة استثنائية على جميع المستويات، من خلال التنقل عبر مفاهيم "الكلية الذكية" و"الكلية المواطنة"، وصولا إلى "التميز المواطن" (excellence citoyenne). هذه المفاهيم حددت معالم إصلاح مجالات معينة، انطلاقا من البنيات التحتية، إذ كانت الكلية تعاني خصاصا في مجموعة من المرافق وتهالك أخرى، فتمت في هذا الشأن إعادة تهيئة المساحات الخضراء، التي امتصت استثمارات مهمة، خصوصا على مستوى الصيانة والسقي.
تبنت الإدارة في هذا الشأن، خطة لترشيد استهلاك الماء، عبر عقلنة استخدام المياه الصالحة للشرب وإعادة معالجة المياه، والاعتماد على الآبار، ما ساهم في تقليص الفاتورة الطاقية بشكل عالم بنسبة 25 %، والأمر نفسه بالنسبة إلى تجديد بنيات الربط الكهربائية، واعتماد المصابيح الاقتصادية وكذا اللوحات الشمسية، إذ تم تثبيت 40 منها في أرجاء الكلية، ما قلص فاتورة الاستهلاك الطاقي من 40 مليون سنتيم إلى 30 مليونا.

< ما هو موقع الجانب البيداغوجي في هذه الإصلاحات؟
< إعادة الاعتبار لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، تطلبت تدابير حازمة لهيكلة الجوانب البيداغوجية، من خلال فرض احترام الوقت والانضباط بالنسبة إلى الموظفين والأساتذة على حد سواء، والحرص على سير المحاضرات في مواعدها المبرمجة، الأمر الذي يسر إجراء الامتحانات في ظروف جيدة، وسرع عمليات الإعلان عن النتائج وتسليم الدبلومات الجامعية، ذلك أن دبلوم إجازة الدراسات الأساسية برسم الموسم الجامعي الحالي، سيكون جاهزا قبل منتصف يوليوز، رهن إشارة الطلبة الناجحين في سلك الإجازة الأساسية في العلوم القانونية والاقتصادية والتدبير، وكذا الإجازات المهنية والماستر، ولتسهيل عملية سحب هذه الشهادات يظل قسم الشؤون الطلابية مفتوحا طيلة غشت.
عدد الطلاب انتقل من 11 ألف طالب قبل أربع سنوات، إلى 17 ألفا و367 طالبا حاليا، ما شكل تحديا بالنسبة إلى إدارة الكلية، في سعيها للكمال والتميز، علما أن التعليم الجامعي تواجهه مشكلة حساسة، إذ تناط بالكلية مسؤولية معالجة أخطاء البداية في التكوين الأساسي، إذ تمتد مهمة الجامعة إلى إعادة تأهيل الطالب، خصوصا على مستوى اللغات والتواصل، وتمكينه من المعارف والمهارات التي تسهل ولوجه إلى سوق الشغل.
الإصلاحات البيداغوجية همت أيضا، علاقة الإدارة بالطالب، التي أصبحت أكثر انفتاحا وتفاعلا، من خلال التقرب منه والاطلاع على مشاكله، وهو الأمر الذي أصبح أكثر يسرا، عبر إعادة تهيئة مصلحة الشؤون الطلابية، وتعميم الشاشات التفاعلية في أٍرجاء الك الكلية، التي تعرض الإعلانات الإدارية، وكل ما يهم جداول الزمن ومواعد المحاضرات وغيرها من المعطيات، التي أصبحت متاحة أمام الطلبة، دون الحاجة إلى زيارة الإدارة.

< كيف تم استغلال التركيبة البشرية للأساتذة ؟
< التركيبة البشرية للأساتذة في الكلية لم تخضع لتغييرات كبيرة خلال أربع سنوات الماضية، إلا أن الإصلاحات الجدية، فرضت على الجميع الانخراط والمبادرة في سبيل إنجاحها، يتعلق الأمر بما مجموعه 116 أستاذا في الكلية، منهم 11 أستاذا للغة الفرنسية، استنفروا جهودهم طيلة الفترة الماضية، من أجل الرقي بجودة المنتوج التعليمي المقدم من قبل الجامعة، الذي أصبح يغري الطلبة المغاربة والأجانب بشكل متزايد، إذ تستقبل الكلية آلاف الطلبة سنويا، منهم 500 طالب حاليا، ينتمون إلى جنسيات مختلفة، عربية وأفريقية، فلدينا طلبة سعوديون وأردنيون، وكذا فلسطينيون وكويتيون وإماراتيون، إضافة إلى طلبة من البحرين. أما الطلبة الأفارقة من دول جنوب القارة، فيتحدرون أساسا من دول السينغال ومالي والنيجر وكوت ديفوار.

600 مليون مداخيل التكوينات المستمرة
< كيف تدبرون جوانب التمويل والترويج للكلية؟
< أستطيع التأكيد على أن الكلية تعتمد في تمويل أغلب مشاريعها على إمكانياتها الذاتية، اللهم بعض الإعانات التي تتلقاها من السلطات المحلية في المحمدية، التي تظل رمزية، إذ تراهن الإدارة في هذا الشأن، على مواردها من التكوينات المستمرة، التي توفر مداخيل بقيمة 600 مليون سنتيم للكلية، تخصم منها بطبيعة الحال، تعويضات الأساتذة وباقي تكاليف الاستغلال، إلا أنها تمثل مصدر دخل مهم، يساعد إلى جانب بعض الهبات والمساعدات من شركاء، في تمويل مختلف مشاريع تطوير الكلية. وبخصوص الترويج والإشعاع، نجحت الكلية في عقد شركات إستراتيجية مع كبريات الشركات والبنوك، التي تعمل على تدريب الطلبة وتسهيل ولوجهم إلى سوق الشغل، من خلال حملات توظيف منظمة بالتنسيق مع الإدارة، وكذا تحسين شروط دراسة الطلبة الأجانب، خصوصا الأفارقة، إذ تضطلع المؤسسة بدور الدبلوماسية الموازية، ذلك أنه تم تسجيل سبعة طلبة يتحدرون من دولة جنوب السودان، مباشرة بعد الزيارة الملكية إلى هذا البلد.
وعلى مستوى الإنتاج، نظمنا أسابيع للمرأة والبيئة والكتاب، موازاة مع استضافة شخصيات وازنة، في سياق سلسلة "ضيف الذاكرة"، من قبيل عبد الواحد الراضي ومحمد اليازغي وإسماعيل العلوي، وكذا بنسعيد آيت إيدر، لغاية ضمان تلاقح الأجيال، وتوسيع مجال اطلاع الطلبة على مجموعة من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية الوطنية.

إطلاق ماستر العمل البرلماني

< ما هو موقع البحث العلمي في مشروع إصلاح الكلية؟
< يحتل البحث العلمي موقعا مهما في مشروعنا لتطوير الكلية، إذ قمنا خلال الفترة الماضية بإعادة هيكلة البحث العلمي في الكلية، وهيأنا مختبرات في العلوم الاجتماعية والاقتصادية، في شعب السياسة العمومية وتدبير الإدارة المحلية والقانون الخاص، وكذا التدقيق والمحاسبة والذكاء الاقتصادي، الأمر الذي مكننا من انتقاء طلبات لنيل شهادة الدكتوراه في ظروف جيدة. وترتكز هيكلة البحث على ثلاثة مختبرات في الاقتصاد، ومثلها في القانون العام، إلى جانب مختبر في القانون الخاص.
يحتل البحث العلمي محورا أساسيا في مخطط بلوغ "التميز المواطن"، ما حفز على إطلاق أقطاب امتياز، بمثابة اللبنة الأولى لإطلاق المدرسة الوطنية للقانون، وهي مشروع ضخم تراهن عليه الكلية مستقبلا، عبر تعزيز جودة التكوينات المحدثة أخيرا، يتعلق الأمر بقطبي امتياز في اللوجستيك، يهمان الإجازة المهنية والماستر، وكذا قطبين في المالية، إضافة إلى قطبي تحليل السياسات العمومية وتحليل السياسات المالية، وقطب العمل البرلماني والسياسي. وبهذا الخصوص، نحن بصدد توقيع اتفاق مع البرلمان بغرفتيه، من أجل إطلاق ماستر العمل البرلماني وصياغة النصوص القانونية، لغاية تكوين مساعدي الفرق البرلمانية.

< إلى أي حد نجحت الكلية في إنهاء اختلالات التسجيل في سلك الماستر؟
< تمكنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في المحمدية من القطع مع الممارسات الفاسدة، واستطاعت تعقيم أنظمة التباري والامتحانات وضمان تكافؤ الفرص، من خلال إعادة هيكلة الشعب المفتوحة والأساتذة المشرفين عليها، إذ تم في هذا الباب التخلي عن بعض هذه الشعب التي كانت موضوع اختلالات وشبهات بالتنسيق مع الأساتذة القائمين عليها، خصوصا الزائرين منهم، الذين تسببوا في مجموعة من المشاكل التدبيرية للإدارة طيلة الفترة الماضية، بسبب عدم التزامهم وكثرة غيابهم، لنقتصر خلال الموسم الجامعي الأخير على شعب محددة، يتم تدبيرها بشكل احترافي رغم الضغط التي تعرفه عملية التباري على المقاعد، المحددة في ما متوسطه ثلاثون بالنسبة إلى كل قسم.
وأود الإشارة بهذا الخصوص، إلى أن عملية التباري على ولوج سلك الماستر خلال السنوات الأخيرة، لم تعرف أي طعن أو شكوى، إذ حرصنا على تحييد عملية التصحيح، من خلال تبني ورقات الامتحان مجهولة الاسم والتصحيح الثلاثي، ووصلنا في بعض المسالك إلى تصحيح خماسي.

"فيسبوك لايف"… جديد التدريس عن بعد

< ماذا تحقق في مشروع التدريس عن بعد؟
< التدريس عن بعد أو "إي لورنينغ" (E-learning)، ورش مفتوح منذ انطلاق موجه الإصلاحات في كلية الحقوق بالمحمدية، إذ تمت رقمنة أغلب المعاملات الإدارية للطالب، الذي أصبح طريقه يسيرا عبر "الفضاء الرقمي للعمل" (ENT)، من أجل التسجيل في الكلية، واستخراج شهادات النجاح وبيانات النقط، والاطلاع أيضا على حصيلة الامتحانات، إذ يتوفر الطالب، باختلاف المسلك الذي يتابع فيه دراسته، على حساب خاص به في موقع الكلية، وقن سري، يمكنه من استغلاله بأمن وسهولة.
أصبح الطلبة اليوم، مرتبطين بأساتذتهم عبر دروس عن بعد، وأيضا، عبر تقنية "فيسبوك لايف"، وليدة مبادرة مجموعة من الأساتذة، الذين انخرطوا في تعميم محاضراتهم من خلال التقنية المذكورة، بما يتيح للطالب في مسلك الدراسات الأساسية، الاطلاع على محتوى الدروس دون الحاجة إلى ولوج المدرج، وهي الخطوة التي استحسنها الطلبة، وحظيت بمتابعة واسعة من قبل وسائل إعلام وطنية ودولية، إذ تندرج في خانة دمقرطة التعليم العالي.

البنيات التحتية… "كي كنتي كي وليتي"

< أين وصلت مشاريع تطوير البنيات التحتية؟
< تطوير البنيات التحتية، هم كذلك إعادة تهيئة مداخل ومخارج الكلية والمرافق الصحية، من خلال تخصيص مراحيض لذوي الاحتياجات الخاصة، وتحسين ولوجياتهم إلى جميع مرافق الكلية، إضافة إلى تجديد مقصف الطلبة وفضاء استراحة الأساتذة، وبناء مصلحة للشؤون الطلابية، ستعرف توسعا جديدا خلال الموسم الجامعي المقبل، من أجل تخفيف العبء على الموارد البشرية، وتسريع الخدمات الموجهة إلى الطلبة، عبر تقسيم المصلحة في شكلها المستقبلي بين طلبة الحقوق باللغتين العربية والفرنسية، وطلبة الاقتصاد وسلك الماستر، بما يسهل الحصول على الوثائق، علما أن المرفق مجهز بنظام إلكتروني للارتفاق، يحدد دور كل طالب منتظر داخله أو في المقصف، حيث يمكنه الاطلاع أيضا، على دوره في إنجاز معاملته الإدارية.
إدارة الكلية تستعد أيضا، إلى افتتاح مدرج كبير ضمن مخطط إصلاح الجامعة، بطاقة استيعابية تصل إلى 800 مقعد، إضافة إلى الانتهاء من مواقف سيارات مغطاة تستوعب 84 سيارة، ناهيك عن هيكلة فضاء المكتبة، الذي تم اعتماد الوسائط المعلوماتية داخلها في تنظيم عملية استغلال الكتب، وتعزيز الربط بالأنترنت اللاسلكي "واي فاي"، وتجهيز فضاء للبحث مغلق لاستخدام الويب، يحوي 38 حاسوبا مكتبا "BOX".

في سطور
– من مواليد 1964 في الجديدة
– متزوج وأب لثلاثة أبناء
– أستاذ جامعي بكليات الحقوق في مكناس وسطات
– فاعل جمعوي وحقوقي
– حاصل على دكتوراه في العلوم السياسية من جامعة مونبلييه 1995
– دبلوم الصحافة 1986

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق