fbpx
خاص

بانوراما رمضان: ديمقراطية البهتان عند مشايخ العدل والإحسان (الحلقة الثالثة)

التدبير المالي للجماعة استفاد منه أكلة “الإيكسترا” في الفنادق

يصف المحامي محمد الغازي نفسه بـ”ضحية ديمقراطية البهتان بجماعة العدل والإحسان”، مستندا إلى تجربته بها وتضحياته وما عاشه من متناقضات ظاهرها المسوق داخليا وخارجيا، ك”مظلومة”لحصد عطف أصحاب آبار البترول والأموال المغسولة. ويكشف في جلسات خاصة، جوانب مما تحفظه ذاكرته وخزانة وثائقه من حقائق نترك للقارئ فرصة اكتشافها.

يرفض المحامي محمد الغازي، إطلاق الأحكام على عواهنها، فيما يتعلق بواقع حال جماعة الشيخ عبد السلام ياسين، التي تربى بين أحضانها، قبل أن يكتشف تناقضاتها، ويفضل الانسحاب، الذي أراده هادئا قبل أن يتحول إلى عاصفة عصفت برؤوس 7 أعضاء أودعوا السجن واتهمهم بترهيبه.
كان الشاب بعد اكتسابه نوعا من الزاد “الروحي” إثر شحنه بجرعات كبيرة للولاء لمرشد الجماعة، محط اهتمام أعينها التي “ترصد كل كبيرة وصغيرة وحركات وسكنات الأعضاء أثناء مزاولتهم لشعائرهم التنظيمية”، قبل نصب الشراك له، على غرار كل زملائه ممن يؤهلون لتحمل المسؤولية.
انتدب محمد الغازي ابن حي ظهر المهراز، عضوا شرفيا في مكتب فرع الدائرة السياسية، لكن بعد مدة قصيرة، ترقى بعد ما أسماه “إجراء انتخابات داخلية مطبوخة سلفا، حصلت فيها على جميع أصوات المؤتمرين الحاضرين، بشكل مقصود للوصول إلى شخصية متحكم فيها بأزرار عن بعد”.
“كان كل أمر يتم داخل الجماعة، يصبغ بإرادة الله ومشيئته ومباركة مرشد الجماعة ورؤى أصحاب السوابق في الميدان” يقول محمد قروي الأصل، مضيفا “جميع الأفعال والأقوال كيفما كانت، لا يمكنها أن تصدر عن شخص بصفة عادية، بل إن صدورها على ذاك الشكل، بمشيئة وبركات المرشد”.
كسب ثقة النافذين في الجماعة، فتحت كل الأبواب أمامه ، بعد تحمله مسؤوليات محليا وجهويا ووطنيا، وفتح عينه بشكل قريب على ما يجري ويدور في دواليبها وبين هياكلها التنظيمية وخارجها، بشكل آثر الحديث عنه بتفصيل، خاصة ما يتعلق بالجانب المالي للجماعة.
ولكشف ذلك يختار الحديث عن “مال قارون”، القصة التي “تحمل في طياتها، الكثير من الحكم، التي لم يستفد من أي منها، أباطرة ديمقراطية البهتان”، التي تعتبر فعاليتها من “الأسرار بالغة الحساسية التي لا يمكن لأي كان التحدث عنها ولو على سبيل البسط” كما يحكي ذلك.
وقبل الخوض في تفاصيل “خزين” الجماعة، يفضل الإطلالة على قصة قارون الذي عاش في منتصف القرن السادس قبل الميلاد، وآخر ملوك المملكة الإغريقية الصغيرة والغنية جدا بمناجم الذهب التي تدعى “ليديا”، وتقع غرب تركيا، إذ كان وارث ثروات عرشها، وهي قصة ورد ذكرها في القرآن الكريم.
كان الملك الفارسي قورش، هو الذي هزم قارون، في عام 546 قبل الميلاد، لكن حياته كانت غزيرة بالحكم يتأسف لعدم استفادة الجماعة منها، وهو يتحدث عن ماليتها ووجوب إعطاء كل فرد، واجبا شهريا عربون عن تعلقه وحبه ل”الأهذاب الشريفة” لقائد ديمقراطية البهتان، كما يصر على تسميتهم، تحت إطار شرعي اختار له اسم “البذل” المادي، لحاجة الدعوة إليه.
“المعالي لا تنال بالأماني ولا تقوم الدعوات، إلا على ألوان البذل المادي”.. ذاك هو الشعار المرفوع، الذي يحتم على كل فرد أداء 10 دراهم شهريا كأقل مساهمة. أما كل من ضاعف، فهو في سبيل الله لخدمة “دعوة الخرافة” بتعبيره، متحدثا عن أن “هناك من كان يعطي نصف راتبه أو أكثر”.
ويحكي عن صرامة في استخلاص تلك المساهمات، إذ “إذا تخلف أحد عن إعطاء واجبه الشهري، فتلك زلة كبيرة، فترى نقيب الأسرة، بل محصل الإتاوات، يطرق بابك في كل وقت ويواجهك بنسيانك الأمر أو تناسيك له، أمام الملأ قصد إحراجك” كما يحكي ذلك المحامي محمد الغازي.  
وإذا تكرر تأخرك عن الأداء، فذلك “دليل قاطع على تزعزع عقيدتك وإيمانك برب العباد ورب قائد جمهورية الخرافة” بتعبير هذا المحامي المتحدث عن نظام خاص لاستخلاص أموال البذل وتمكين نقيب الجهة، منها عن طريق نقيب الشعبة الذي يتسلمها من نقباء الأسر.
يقوم نقيب الجهة، بإرسال تلك الأموال إلى خزائن “قارون” أمير إمارة ليديا-سلا، كما ينعته الغازي القائل إن “لامركزية التدبير المالي لهذه الديمقراطية، أدى إلى تفشي ظاهرة محمودة خاصة بقواد وأمراء الخرافة المزعومة”، إذ “نلاحظ النعمة البادية على مجموعة من العناصر”.
هذا الواقع بحسب ذاك الشاب الذي وصفه الإعلام ب”الابن العاق للجماعة”، خلق نوعا من التمايز الطبقي الفاحش داخل جماعة عبد السلام ياسين، بين أكلة الخبز والزيتون، ومن أسماهم “أكلة “extra” في فنادق خمس نجوم في مشارق الأرض ومغاربها”.

 

أعدها: حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى