fbpx
خاص

بانوراما رمضان: خواطر مسلم في المسألة الجنسية – الحلقة السابعة –

المسلمون أكثر احتراما للمرأة

تنبع أهمية المسألة الجنسية، حسب محمد جلال كشك، من أنها تعكس من ناحية، مفاهيم وأخلاقيات الحضارة والتصور العام لهدف الوجود الإنساني، والعلاقات بين طرفي هذه المعادلة الإنسانية، ولذلك ركز في دراسته “خَواطِر مُسْلِم فِي المَسْألة الجِنْسِيّة” على الفارق الجوهري أو الكيفي بين النظرة الإسلامية للجنس، ونظرة المسيحية الغربية.  فكلتا النظرتان تمثل

موقفًا حضاريًا متكاملاً ومتعارضًا. كما ركز على دور المسألة الجنسية في المواجهة الحضارية، خاصة في القسم الخاص باللواط.

أجمعت الدراسات الحديثة على أنَّ الحضارة الإسلامية هي التي علمت أوربا المسيحية احترام المرأة، والنظر إليها كإنسانة بل كأجمل نعم هذا الوجود، بالنسبة إلى الرجل علمناهم “حب” المرأة والغزل المهذب فيها، وأيضًا نحن الذين علمناهم حب “مريم” العذراء واحترامها .. وإنْ كانوا قد فعلوا ذلك على طريقتهم …
تقول مؤرخة الجنس: “كل الذين جاؤوا إلى العالم الإسلامي، ولو حتى إلي أسبانيا وصقلية فقط، عادوا بسلب لم يحسوا به ولكنه كان أثمن من كل ما حققوه أو سلبوه، وهو نظرة جديدة للحياة من الاحتكاك بحضارة أكثر تقدمًا ورقيًا مما كان بوسع نبلاء الغرب تخيله .. حفنة من الأفكار والانطباعات والوعي والتصور ولكنها كانت كافية لجعلهم أكثر انسجامًا مع التغيرات التي كانت قد بدأت فعلاً في أوربا “وقد سافر إلى اسبانيا أو فلسطين نصف فرسان فرنسا خلال الثلاثين عامًا التي تلت عام 1097 ( بداية الحروب الصليبية ). 
لكن التأثير لم يقتصر على هؤلاء الذين ذهبوا، ولا كان الصورة الأنقى، فالذين بقوا في أوربا أو “القاعدون” سواء لأنهم أصغر أو أكبر من سن القتال – أو أعجز أو أحكم وأعقل من المشاركة في المغامرة الاستعمارية .. كان هؤلاء “القاعدون” يتذوقون تجربة مثيرة بشكل آخر خلال أعمال المسلمين ومؤلفاتهم، عن علم وحكمة المسلمين، وأيضا مؤلفاتهم عن علم وحكمة العالم الكلاسيكي (أي ثقافة اليونان والرومان) هذه المعرفة وصلت مصفّاة نقية عبر اسبانيا المسلمة التي عبرها أيضًا جاءت الآداب التي ستؤثر على وضح المرأة في أوربا.
وكانت الكنيسة الغربية تنظر إلى المرأة من خلال صورة حواء المسؤولة عن سقوط البشر، فلما حلت “مريم” التي جاءت مع العائدين من الحروب الصليبية تغيّرت النظرة لصالح المرأة، وكان ذلك في القرن الرابع عشر. فالحق أنَّ الإسلام أهدى “ماريه” أو “مارى” للغرب المسيحي وساهم مساهمة مباشرة في تحرير المرأة الأوربية، ومن سخرية التاريخ أنَّ هذا تمّ في ذات الوقت الذي كانت المرأة المسلمة تتراجع لتدخل الحربم التركي، المؤلم في تخلفه.
تعتقد “راي تناهيل” أنَّ العرب أخذوا الحجاب عن بيزنطة “حيث كانت المرأة معزولة عن الحياة العامة ومحجبة، لا يسمح لزوجها برفع الحجاب إلا خلال العقد وللحظة قصيرة يختلي فيها العروسان”.
وتأكد أنه قبل الاحتكاك بالمسلمين والإطلاع على القرآن والموقف الإسلامي من السيدة مريم لم يكنْ لها كبير ذكر في الأناجيل ولا في الكنيسة.. ولكن نعلّق هنا على ما ذكرته مؤرخة الجنس وهو أنَّ الذي علّم أوربا حبّ “مريم” العذراء هم شعراء التروبادور، أي الذين نقلوا هذا الشعر من الأندلس المسلم، نقول أإَّها كمؤرخة منصفة واسعة الإطلاع كان يجب أنْ تدرك أنَّ حبّ مريم جاء من الفكر الإسلامي، ومن صميم الدين الإسلامي، بعد الاحتكاك العظيم في الحروب الصليبيّة، وإذا كانت بيزنطة سبقت الكنيسة الغربية في احترام مريم وتقديسها فلأن بيزنطة جاورت الإسلام أربعة قرون قبل أن تبدأ الحروب الصليبيّة، ولا حاجة للقول بأنَّ أيّ مقارنة بين الإنجيل وأعمال الرسل، وتراث الكنيسة في القرون الأولي، وبين القرآن، حول مريم، تؤكّد أنَّه لا وجود “لمريم” في الفكر المسيحي الأوّل، أو أنَّها كما تقول المؤرّخة ظلّت إلى القرن الثالث عشر: “مُجرّد قدّيسة عادية” أمّا في الإسلام فقد أعلنت منذ القرن السابع “سيدة نساء العالمين” فهي التي اصطفاها الله على نساء العالمين، هي “البتول” التي أحصنت فرجها، ليس لها في الأناجيل الأربعة سفر، ولها في القرآن سورة كاملة. وجاء اسمها في القرآن 34 مرة وفي 14 سورة. وذكر “عيسى” في القرآن 25 مرة منها 15 منسوبًا إلى أمّه “عيسى بن مريم “، وورد لقب المسيح في القرآن 11 مرة، منها ثماني مرات المسيح ابن مريم”. ولم يردْ ذلك ولا مرة في الأناجيل، ولكي لا يُقال إنَّ ذلك طبيعي لحرص الأناجيل على تأكيد أنّه ابن الله، نقول أنَّه حتى عندما أراد كتّاب الأناجيل إثبات نسب المسيح الآدمي، لتأكيد أنَّه “ابن داود” نسبوه إلى يوسف النجار وليس لمريم !!.
في الإسلام مكانة السيدة مريم، وما أكرمها الله به لا يرجع إلى أنَّها ولدت المسيح؟؟؟ .. حاشا لله أن تكرم الأمهات في ديننا بنباهة أو صلاح الأولاد، وإلا كان لآمنة بنت وهب السبق الذي لا يُدرك فقد ولدت خير الخلق، وخاتم الأنبياء والرسل وإمامهم يوم المعراج والإسراء .. وحبيب الله والشفيع إليه … ولكن مريم حازت تلك المكانة لعاملين، الأول: أنَّها كانت صالحة عابدة قانتة .. مؤمنة صابرة. أحصنت فرجها، وكانت لها معجزاتها التي شاهد زكرياء بعضها .. وهو الرزق الذي كان يأتيها من عند الله .. وكلما عجب زكرياء من وجود ذلك في غرفتها التي اعتكفت فيها للعبادة، ردت عليه رد المؤمنة الواثقة: “هو من عند الله”، “إذ الله يرزق من شاء بغير حساب”. والعامل الثاني: هو أنَّ الله ابتلاها بأقسى امتحان تتعرض له عذراء عابدة، ناسكة زاهدة محصنة عفيفة .. وهو الحمل بدون زواج، ولا والد معروف لحملها .. مما عرضها في زمانها ومحيطها وجيلها لأشنع اتهام.

إ . ر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى