ثلثا المصابين من القوات العمومية وطلبة قاوموا الغازات المسيلة للدموع بالبصل 77 جريحا، 52 منهم من القوات العمومية، و25 من الطلبة. حصيلة ثقيلة لمواجهات دامية بين الطرفين اندلعت زوال الخميس الماضي من أمام استئنافية فاس وامتدت إلى مواقع قريبة من الجامعة، تحولت إلى ساحة حرب حقيقية طيلة 6 ساعات من الكر والفر أمام أعين مارة ذهلوا لضراوة المواجهة الأعنف من نوعها هذا العام. 13 معتقلا، بينهم 3 طالبات وشابان من حي الليدو، أحيلوا أول أمس (السبت)، على النيابة العامة بابتدائية المدينة، التي أعادتهم إلى ولاية الأمن لتعميق البحث معهم، بعدما اعتقلوا من مواقع مختلفة خلال المواجهات التي اندلعت بعد تدخل أمني لتفريق وقفة احتجاجية سلمية للطلبة أمام المحكمة تزامنا مع محاكمة زميليهم. إعداد: حميد الأبيض (فاس) تصوير: أحمد العلوي المراني كل طرف يحصي خسائره بعد معركة غير متكافئة كان يمكن تلافيها، بعد نحو ساعتين قضاهما الطلبة في وقفتهم قبالة المحكمة تزامنا مع محاكمة طالبين أدينا تباعا ب3 سنوات و18 شهرا بتهم جنحية، بعد تبرئتهما من دم عبد الرحيم الحسناوي الذي سقط صريعا بعد مناوشات بين طلاب فصيلين بظهر المهراز في 24 أبريل 2014. طالبات بين المعتقلين أحيل صباح أمس (الأحد)، 13 معتقلا على وكيل الملك مجددا لاتخاذ المتعين قانونا في حقهم، بعد تمديد حراستهم النظرية بـ 24 ساعة لفائدة البحث بعد إنجاز المصلحة الولائية للشرطة القضائية محاضر لكل واحد منهم بخصوص المنسوب إليهم من تهم التجمهر المسلح والعصيان وإهانة موظفين والعنف في حقهم وتهم أخرى. شابان من حي الليدو القريب من موقع ظهر المهراز الجامعي، و3 طالبات من بين الموقوفين عقب تلك الأحداث التي لم تشهد لها الجامعة مثيلا طيلة العام الجاري، واحدة منهن من منطقة عين عائشة بتاونات واثنتان من منطقة تاهلة بتازة، والبقية طلبة بكليات الموقع، يتحدرون من أنحاء مختلفة من أقاليم تاونات وتازة وصفرو. واحتفظ بالمحالين على المحكمة، عكس آخرين أفرج عنهم بعد تنقيطهم والتحقيق معهم، بعدما أوقفوا قرب المحكمة أو بعد انتقال المواجهة التي استعملت فيها الحجارة، إلى موقع قريب من مصحة على بعد أمتار من نفق السكة الحديدية في الطريق إلى الثكنات العسكرية القريبة من مستشفى الغساني والحرم الجامعي. وجاءت الاعتقالات بعد هدنة لم تعرف فيها الجامعة أحداث عنف، وبعدما أوقفت مصالح الأمن، طالبا قاعديا يلقب ب"التازي" بصالون للحلاقة بمونفلوري، لوجوده موضوع مذكرة بحث، وإيداعه سجن بوركايز في انتظار مواصلة محاكمته أمام ابتدائية المدينة، بتهم جنحية مختلفة موضوع متابعات سابقة لطلبة قاعديين. 77 مصابا من الطرفين حصيلة الإصابات في صفوف الأمن والطلبة، ثقيلة بعد 7 ساعات من مواجهة ضارية انتقلت من شوارع وسط المدينة الجديدة إلى محيط المركب الجامعي ظهر المهراز، سيما قريبا من محطة طاكسيات صفرو والنواحي قرب قنطرة السلايكي وأحياء باب الغول والليدو، إذ تبادل الطرفان الرشق بالحجارة بالأيدي أو بواسطة "المقلاع". 51 فردا من القوات العمومية أصيبوا في تلك المواجهة، منهم 30 عنصرا من القوات المساعدة، و21 شرطيا، إضافة إلى أحد المارة أصيب بحجارة، حسب حصيلة نهائية للأحداث أكدت نقل 17 منهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي الإسعافات الضرورية من جروح متفاوتة أصيبوا فيها في أطرافهم سيما الأرجل، منهم 9 "مخازنية" و8 رجال أمن. وبدت حصيلة المصابين في صفوف طلبة موقع ظهر المهراز في مواجهة الخميس الذي "سيبقى وشما منقوشا في ذاكرة الجماهير الطلابية"، أقل من تلك في صفوف القوات العمومية، إذ لم يتجاوز رقم المصابين 25 طالبا حسب تقرير طلابي توصلت "الصباح" بنسخة منه، مشيرا إلى أن أحد المعتقلين، مصاب بكسر جراء تعنيفه. وتحدث عن كسور في الأيدي والأرجل وإصابات في الرأس، دون تدقيق، مشيرا إلى إلحاق خسائر في حاجيات الطلبة بما فيها كتبهم وهواتفهم ووثائقهم واقتحام منازل بعضهم، فيما تناقلت مدونة فصيل النهج الديمقراطي، الإلكترونية، صورا مختلفة لطلبة مصابين في أنحاء مختلفة من أجسامهم، أغلبهم لم ينقلوا إلى مستشفيات. البصل في مواجهة القنابل استعملت القوات العمومية القنابل المسيلة للدموع في هذه المواجهة التي خمدت بعد النطق بالحكم في حق الطالبين من قبل غرفة الجنايات الابتدائية لتنتقل شرارة الغضب الطلابي إلى داخل الحرم الجامعي، إذ خرجت في الليلة نفسها مسيرة احتجاجية جابت الساحة الجامعية وأعقبتها مسيرة للطالبات بموقع سايس. وتسلح الطلبة بالبصل لمقاومة تأثير تلك الغازات عليهم، فيما تجندت فرق منهم لتوزيعه على زملائهم وإنقاذ المصابين منهم ونقلهم بعيدا عن مكان هذه المواجهة خوفا من اعتقالهم، في وقت تجندت عناصر الوقاية المدنية لنقل المصابين من أفراد القوات العمومية، على متن سيارات إسعاف إلى المستشفيات الأقرب سيما الغساني. تلك الأحداث وما خلفته أغضبت فعاليات حقوقية لم تستسغ ما أسمته "الإفراط" في العنف ضد الطلبة وقمع شكل احتجاجي سلمي أبان فيه المحتجون عن انضباط، مؤكدة أن هذا التدخل الذي كان سببا في اندلاع المواجهات، زكى الميل إلى العنف في مواجهة احتجاجات الطلبة دفاعا عن مطالبهم، مستحضرة وضع كلية تازة. وتحدثت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن "عسكرة مفرطة بمختلف الأجهزة البوليسية" داخل وبمحيط الكلية المتعددة الاختصاصات، ما خلق بنظرها حالة من الترهيب النفسي للطلبة والطالبات بعد قيام الإدارة بإجراء دورة استثنائية للامتحانات، فيما تضامنت طالبات الحي الجامعي سايس، مع زملائهن بظهر المهراز. 54 شهرا لطالبين قاعديين محاكمة الطالبين "م. ق" و"م. ج" ابني إقليم تاونات، كانت سببا في احتجاج زملائهما واندلاع المواجهات، قبل أن تقفل غرفة الجنايات الابتدائية، ملفيهما الجنائيين المضمومين بإصدار حكمها الذي برأهما من دم عبد الرحيم الحسناوي طالب منظمة التجديد الطلابي المتوفى بعد إصابته بجروح في رجله في 24 أبريل 2014. وأدانت "م. ق" الذي اعتقل في 19 دجنبر 2015، بـ 18 شهرا حبسا نافذا لأجل "إهانة موظفين عموميين باستعمال العنف في حقهم وحمل السلاح في ظروف من شأنها تهديد سلامة الأشخاص والأموال"، بعد إعادة التكييف، بعدما أدانته ابتدائية فاس ب6 أشهر نافذة و500 درهم غرامة في ملف جنحي تلبسي. وحكمت على زميله "م. ج" الذي خاض إضرابا مفتوحا عن الطعام دام 47 يوما قبل فكه بعد تلبية بعض مطالبه وبينها تجميعه وزميله "م. ق" في الزنزانة نفسها، ب3 سنوات حبسا نافذا و1000 درهم غرامة، بجنح "الضرب والجرح بالسلاح الأبيض والاحتجاز وإهانة موظفين عموميين باستعمال العنف في حقهم والتهديد". وقضت الغرفة في الدعوى المدنية التابعة، بعدم الاختصاص للبت في الطلبات المدنية المقدمة من قبل ذوي حقوق الطالب الهالك، وتلك المقدمة من قبل "ع. ع" طالب منظمة التجديد الطلابي، أصيب بدوره في تلك الأحداث، في مواجهة "م. ق" وقبولها في مواجهة "م. ج"، حاكمة بأدائه مليونا تعويضا لفائدته.