fbpx
الرياضة

ملاعب الشرق… رياضة وسياسة

OUJDAالمركب الشرفي الكارثة المؤجلة وملعب الناظور يعرف النور بعد الخلاف 

رغم الاختلافات السياسية وتضارب المصالح بالمنطقة الشرقية حاول المسؤولون عن الشأن الرياضي وضع سياسة رياضية في مجال البنيات التحتية تهدف إلى تلبية حاجيات الجهة، بما يفرضه التنوع الجغرافي للمنطقة من جهة، وحاجيات السكان من المرافق الرياضية المندمجة من جهة ثانية.

واصطدم إحداث المنشآت الرياضية بالجهة الشرقية بالعديد من الإكراهات، أبرزها غياب الوعاء العقاري، واختلاف التوجهات السياسية لبعض المجالس المنتخبة، وضعف الاعتمادات المالية الكافية لإنجازها، لكن رغم ذلك، استطاعت المصالح التابعة لوزارتي الداخلية والشباب والرياضة، من إطلاق مشاريع ضخمة، رصدت لها غلافات مالية مهمة، كما هو الشأن بالنسبة إلى ملعب وجدة الكبير وملعب الناظور، فضلا عن قريتين أولمبيتين بالمدينتين المذكورتين.

ومن خلال هذا الملف، يستعرض ”الصباح الرياضي” أهم المشاكل التي واجهت المسؤولين في إطلاق المشاريع الرياضية الكبرى بالجهة الشرقية.

أزمة ملعب الناظور

رغم تردي الممارسة الرياضية بالناظور، وتراجع كرة القدم المحلية بها إلى أدنى مستوياتها في السنوات الأخيرة، إلا أن الفعاليات السياسية راهنت على إحداث ملعب الناظور، الذي بدأت تتلاشى أزمته في الأشهر الماضية، بعد أن اتضح للرأي العام المحلي، أن إثارتها في فترة معينة أواخر 2016 كانت من ورائه دوافع سياسية،  بحكم أن الإشكال الذي طرح نفسه، ينحصر في إجراءات شكلية لا غير.

ويتميز هذا الملعب الرياضي المقرر أن تنطلق الأشغال به بعد ستة أشهر، حسب التصريحات التي أعلنها عدد من المسؤولين عن الشأن المحلي بالمنطقة الشرقية، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف متفرج، وتبلغ تكلفة إحداثه في الوقت الراهن إلى 30 مليار سنتيم، غير أن السلطات المحلية تسعى إلى رفع غلافه المالي إلى 40 مليار سنتيم، وتصل مساحته إلى 24 هكتارا.

وتدفع السلطات المحلية بمنطقة الناظور إلى إطلاق الأشغال به في أقرب الآجال، سيما أنها تراهن عليه من أجل إسكات الأصوات الغاضبة بعد إعلان إحداث ملعب وجدة الكبير، واقتراب انطلاق أشغال البدء في تشييده.

MOF 82111ملعب وجدة الكبير

بعد التأكد من ترشح المغرب لاحتضان مونديال 2026، تحركت مختلف القطاعات لتعزيز البنيات التحتية الرياضية بملعب جديد بوجدة باعتبارها عاصمة شرق المملكة، لتعزيز فرص فوز الملف المغربي باحتضان كأس العالم.

ويشكل هذا الملعب معلمة رياضية بالمنطقة، على اعتبار أنه يتوفر على مواصفات عالمية، وسيشيد على بعد 10 كيلومترات من وجدة على الطريق الوطنية رقم 6 الرابطة بين وجدة والرباط.

ورصدت 80 مليار سنتيم لإحداث هذا الملعب المذكور، تعهدت وزارة الشباب والرياضة بتقديم 50 مليار سنتيم.

فضلا عن ترشح المغرب لاحتضان مونديال 2026، فإن المسؤولين عن الشأن الرياضي، يرغبون في إحداث منشآت رياضية مهمة بالمنطقة، كما أنهم يراهنون أيضا على انعكاسات إحداثه على الجانب الاقتصادي والاجتماعي والسياحي بالمنطقة، إذ أنه مرشح لاحتضان العديد من الأنشطة والتظاهرات الرياضية الدولية.

وقررت وزارة الشباب والرياضة أن ترصد في 2017 عشرة ملايير سنتيم، إذ أن مدة إنجازه تصل إلى ثلاث سنوات، في الوقت الذي ستعمل القطاعات الأخرى على رصد ميزانية مماثلة في السنة الأولى.

ومن المقرر أن يكون الملعب الكبير لوجدة جاهزا بداية  2020، سيما أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والحكومة المغربية يعتزمان التقدم به ضمن ملف احتضان مونديال 2026.

غضب المجتمع المدني

في الوقت الذي سجل إنشاء ملعب الناظور غضبا كبيرا لدى أوساط المجتمع المدني، بسبب التأخر في انطلاق الأشغال، فإن الملعب الكبير لوجدة عرف غضبا شعبيا مختلفا عما عرفته الناظور.

ويرجع الغضب المذكور بوجدة والمنتظر أن يتحول إلى احتجاجات في الأيام القليلة المقبلة، إلى أن غالبية السكان بوجدة يفضلون استثمار 80 مليار سنتيم المرصودة له، في إحداث مشاريع اجتماعية، أو استثمارها في تطوير الممارسة الرياضية بالأندية الموجودة بالمنطقة، مع العمل على تأهيل الملعب الشرفي، الذي يعاني الكثير من المشاكل، وأصبح مهددا بالاندثار في حال عدم التدخل لإجراء إصلاحات كبيرة عليه.

وما زاد من غضب المجتمع المدني أن وجدة تتوفر على العديد من البنيات التحتية الرياضية المهمة، غير أن الممارسة الرياضية لا ترقى إلى المستوى، وهناك تراجع في عدد الممارسين، رغم توفر جميع الجهات بالمدينة على مركبات سوسيو رياضية للقرب وملاعب رياضية.

كما أن معاناة الأندية بالجهة الشرقية دفعت فعاليات المجتمع المدني إلى المطالبة، بدعمها وتقويتها، بحكم أن اندثارها يهدد الممارسة الرياضية بالمنطقة، وبالتالي لن يكون لهذه المنشآت الرياضية أية فائدة.

وحسب المجتمع المدني، فإن مثل هذه المنشآت تظل مقفولة لفترات طويلة، ولا يستفاد منها بشكل مستمر ودائم، لأن الأنشطة الرياضية والتظاهرات الدولية تنظم بشكل موسمي، وتكاليف استغلالها من قبل الأندية المحلية باهظة بالمقارنة مع الإمكانيات المالية المحدودة لها.

المركب الشرفي “الكارثة”

عاين ”الصباح الرياضي” الحالة الكارثية التي يوجد عليها المركب الشرفي بوجدة، الذي يعد من أهم المعالم الرياضية بالمنطقة، إذ أصبح في السنوات الأخيرة عبئا على المسؤولين عن الشأن الرياضي، لما أصبحت عليه مرافقه، وبات يشكل تهديدا لسلامة الجمهور الذي يحج إليه بين الفينة والأخرى.

ولعل أكبر مشكل يتهدد المركب الشرفي بوجدة، وجود تصدعات بالمنصة الشمالية، ما دفع المسؤولين إلى إغلاقها لسنوات، في سبيل إصلاحها يوما ما، بعد أن وردت تقارير عن خطورة الشقوق الموجودة بها.

ويرجع وجود التصدعات المذكورة إلى ما يقارب عشر سنوات، واضطر المسؤولون إلى إغلاقها، غير أنه لوحظ إعادة فتحها، بسبب الاكتظاظ الذي تعرفه بعض مباريات المولودية الوجدية، خاصة الموسم الماضي، عندما كان يستقبل منافسيه في بطولة القسم الوطني الأول.

 وإلى حدود الآن، لم ترصد أي ميزانية من أجل إصلاحه قبل وقوع الكارثة، وأصبح مع مرور الوقت هذا الملف في الرفوف الخلفية لاهتمامات المسؤولين عن الشأن الرياضي.

وبغض النظر عما تعرفه المنصة المذكورة، فإن حالة الملعب يندى لها الجبين، إذ أنها لا تليق بممارسة كرة القدم، ولا ترقى إلى احتضان أصغر التظاهرات الرياضية، بحكم أن جميع المنصات متسخة والتجهيزات متآكلة، والنفايات منتشرة في جميع أركانه، وتنبعث مهه روائح كريهة، تستدعي تدخل منظمات تعنى بالجانب البيئي لتنظيفه.

والحقيقة، أن حالة المركب الشرفي بوجدة تعكس صورة الرياضة بالمنطقة، فباستثناء رياضة الريكبي، فإن جميع الرياضات وفي مقدمتها كرة القدم، تعيش الاحتضار بالمنطقة، بل إن هناك فروعا شكلت في السابق قاطرة الرياضة الوطنية، لم يعد لها وجود في الوقت الراهن.

ويمكن القول، إن الرياضة بالمنطقة الشرقية لا تعاني وجود بنيات تحتية رياضية، وإنما تعاني ضعف الصيانة وقلة الممارسة، وتواجه صعوبات في التأقلم مع باقي جهات المملكة.

مشاريع في الطريق

تنتظر 2017 إحداث مشاريع كبيرة بالمنطقة الشرقية، فبالإضافة إلى ما تقدم ذكره بخصوص الملعبين الكبيرين بوجدة الناظور، تستعد الجهة الشرقية لإنشاء 43 منشأة رياضية من الفئات الأربع حسب المعايير المعتمدة من قبل وزارة الشباب والرياضة.

وستعرف جهة الشرق إحداث أربعة ملاعب كبرى، منها ثلاثة بتاوريرت وواحد بجرسيف، ومسبحين بتاوريرت، ومسبح شبه أولمبي ببركان، و25 مركبا سوسيو رياضيا للقرب المندمج، منها واحد بتاوريرت واثنين ببركان وثمانية بالدريوش و14 بجرادة، وتأهيل القاعة المغطاة بفكيك.

والملاحظ أن المسؤولين عن الشأن الرياضية بالمنطقة أعطوا أولوية كبيرة لتاوريرت وفجيج، بالنظر إلى أنهما المدينتان اللتان تعرفان خصاصا في البنيات التحتية الرياضية، علما أن هذه البنيات تأتي تنفيذا لاتفاقيات الشراكة الموقعة بين الوزارة ومختلف الشركاء من سلطات محلية بما فيها الجماعات المحلية ومجلس الجهة والأقاليم.

كما وضعت المديرية الجهوية للشباب والرياضة مجموعة من المشاريع المهيكلة المقترحة في أفق إيجاد شكاء لتمويلها، وضمنها إحداث ملعب كرة قدم وقاعة مغطاة متعددة الرياضات ومسبح مغطى شبه أولمبي بجرسيف، وملاعب لكرة القدم بتوطوطين وبني شيكر وسلوان بإقليم الناظور، وملعب لكرة القدم ومسبح شبه أولمبي ببوعرفة، وقاعة مغطاة ببني تاجيت بإقليم فكيك، ومركز التدريب الرياضي والتربص بدبدو، ومسبح مغطى شبه أولمبي وملعب كرة القدم بتاوريرت، وحلبة لألعاب القوى بعيون سيدي ملوك، وملعب للريكبي ومركز تكوين ألعاب القوى بجرادة، وقاعات رياضية بعين بني مطهر وتويسيت، وملعب كرة قدم ومسبح شبه مغطى بالدرويش، ومركز للتربص بالسعيدية، وحلبة ألعاب القوى بوجدة.

وبالإضافة إلى هذه المشاريع المذكورة، سيرى مشروع كبير لإحداث قرية أولمبية بالناظور بالضبط فوق بحيرة مرتشيكا النور، إذ توصلت المديرية الجهوية إلى اتفاق مع المسؤولين عن وكالة التجهيز بهذه المنطقة، على منحها 30 هكتارا، خلال لقاء عقد بينهما على هامش كوب 22 بمراكش، وقدرت تكلفة إحداثها ب30 مليار سنتيم. كما سيتم إحداث قرية أولمبية وجدة بالمواصفات نفسها التي توجد بنظيرتها في الناظور، غير أن هذه المشاريع تتطلب ممولين وشركاء بإمكانهم ان يساهموا في إحداث هذه المنجزات الرياضية.

خريطة الملاعب والمنشآت

ساهمت وزارة الشباب والرياضة بالمنطقة الشرقية في إحداث 13 ملعبا بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ووزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية ووزاة التجهيز والنقل واللوجستيك.

 كما أن المشاريع التي عرفتها المنطقة لا تقتصر على البنيات التي أحدثت ضمن الشراكة المذكورة، بل هناك مجموعة من المنشآت التي أحدثت في إطار سياسة تأهيل المدن، وأخرى في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وكما أن هناك مجموعة من المشاريع الأخرى المحدثة في إطار الشراكة مع مجلس الجهة ووزارة السكنى وسياسة المدينة ووزارة الاقتصاد والمالية.

وفضلا عن هذه المشاريع الرياضية، فإن المنطقة تعرف تنظيم العديد من الأوراش والندوات التحسيسية لمحاربة المنشطات والشغب داخل الملاعب والقاعات الرياضية، وتنظيم مجموعة من التظاهرات الرياضية الكبرى، الخاصة بتوسيع قاعدة الممارسة.

إنجاز صلاح الدين محسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى