عرضت لوحاتها في رواق "الخنساء" بالصويرة هي رحلة دامت أزيد من عشر سنوات رفقة الأصباغ والألوان، قضتها الفنانة التشكيلية الشابة إلهام فهيم في مغازلة الأبيض الذي ينبسط أمامها على إطارات خشبية ويناديها لملأ فراغه "بما يناسب" من خيالات وصور عديدة تختزنها ذاكرتها الفتية، لتترجمها أشكالا فنية تنطق بما يعتمل في الخاطر. رغم أن إلهام بالكاد في مستهل عقدها الثاني، فإن شغفها بالألوان والرسم يضاهي معظم سنوات عمرها، وهي التي لم تستطع مقاومة عشقها الطفولي للأشكال الهندسية، هذا العشق الذي لم تنجح انشغالاتها الدراسية والمهنية في وأده، قبل أن يتفجر على شكل لوحات أثثت بها، أخيرا، رواق "الخنساء" بمدينة الصويرة في أول معرض تشكيلي لها.اختيار مدينة الرياح والنوارس، رغم أنه في البداية تحكمت فيه ظروف اضطرارية بحكم أن الفنانة الشابة لم تجد رواقا بالعاصمة الاقتصادية، التي تقطن بها، لاحتضان باكورة أعمالها، كان فاتحة خير على الفنانة الشابة إلهام التي نفدت كل لوحاتها الثلاثين المعروضة، في ظرف وجيز، بعد أن استرعت اهتمام عشاق الفن التشكيلي، خاصة السياح الأجانب المفتونين بكل ما هو غرائبي وفيه بصمة الإبداع الفطري.فطرية إلهام فهيم نابعة من اقتناعها بأن الفن التشكيلي وسيلة تعبيرية فعالة في تجسيد الخواطر والخيالات التي تداعب ذهن المرء، كيف ما كان مستواه وانتماؤه الثقافي، وللمتلقي حق تقييم هذه الأعمال أو الحكم عليها بالإهمال.لا يعني هذا أن الدراسة الأكاديمية للفن بالنسبة إلى إلهام فهيم غير ضرورية، وإنما في نظرها ليست معيارا موضوعيا للحكم على الأعمال التشكيلية، خاصة أن فتنة الألوان يمكن أن تداهم المرء أمام أي مزج بديع للألوان بصرف النظر عن ما إذا كان المازج/ الفنان دارسا أكاديميا للرسم أم لا.في أعمال إلهام فهيم شيء من الفطرية وشيء من التأثر بمدارس تشكيلية بعينها، خاصة أعمال الرسام العالمي بابلو بيكاسو، الذي لا تخفي إلهام إعجابها الشديد بلوحاته، لدرجة أنها تجد نفسها متأثرة، لاشعوريا، بأسلوب تشكيله للأشياء والمواضيع.أصول إلهام الرودانية، رغم نشأتها في البيضاء، حاضرة أيضا في بعض أعمالها، إذ هناك شيء من الأشكال الهندسية التي تميز الحضارة الأمازيغية أو مشاهد من الفولكلور السوسي، موزع على العديد من لوحاتها.لا تخفي إلهام فهيم امتنانها وعرفانها بالجميل لمربيتها الفرنسية في توجيهها إلى الرسم وعشق الألوان، كما تعتبر أن تخصصها في مجال "تقويم الأسنان" دراسة واشتغالا، فيه أكثر من صلة مع الفن، خاصة أن مساعدة الناس على الابتسام بكل ثقة هو أيضا لا يقل وقعا عن الأثر الذي تخلفه قطعة فنية جميلة في النفس.إقامة إلهام فهيم في مدينة الصويرة، طيلة أيام معرضها التشكيلي الأول الذي استمر طيلة شهري يونيو ويوليوز الماضيين، لم يمر دون أن يخلف في نفسها رغبة في إعداد مجموعة أخرى من اللوحات مستوحاة من سحر هذه المدينة الغارقة في السر واللون. عزيز المجدوب