fbpx
مجتمع

مدرس لستة مستويات

إذ كان الاحتلال الفرنسي قسم المغرب إلى جزء نافع وآخر غير نافع، فإن فعاليات جمعوية بإقليم أزيلال، اعتبرت التلاميذ الذين يدرسون في مدرسة بدوار”تيميريت”، التابع لجماعة آيت أمليل، جيلا غير نافع، كناية على التهميش، باعتبار أن المؤسسة، تتوفر على مدرس واحد، يلقن ستة مستويات تعليمية مختلفة، المناهج المقررة من قبل وزارة التربية الوطنية داخل قسم واحد، ما ساهم في اكتظاظ الفصل، وتحوله إلى ساحة شبه سوق شعبي، لا يسمع أحد فيه حديث الآخر.

وكشفت مقاطع فيديو التقطها جمعويون، تتوفر “الصباح” على نسخة منها، عن معاناة سكان الدوار المذكور، والدواوير المجاورة له في جماعة آيت أمليل، من الوضع التعليمي، الذي وصفه أحدهم بـ”الكارثي”، باعتبار وجود مدرس واحد، مضطر إلى تلقين المناهج لستة مستويات من التعليم الابتدائي داخل الفصل نفسه، إلى جانب تعذر حضوره  في أحيان كثيرة، بسبب انقطاع الطرق والمسالك بفعل التساقطات الثلجية، التي تحول أيضا، دون بلوغ السكان إلى المستشفيات الجهوية والوطنية، علما أن المستوصف المحلي الوحيد، الموجود في منطقة آيت مزيوات، لا يتوفر على التجهيزات اللازمة والأدوية، ولم يفتح أبوابه لاستقبال المرضى منذ إطلاقه قبل خمس سنوات.

وأوضح فاعل جمعوي، أن السكان يضطرون في حالات نقل المرضى والنساء الحوامل إلى المستشفيات، إلى الاستعانة بالدواب، حين تغلق الطرقات بالثلوج، وكذا السيارات الخاصة والإسعاف لنقلهم خارج المنطقة، إلى المستشفيات والمراكز الصحية العمومية بمدن أخرى، مع تحمل ذوي المرضى تكاليف النقل واقتناء الوقود، موضحا أن المنطقة شهدت حالات وفيات بسبب صعوبة ولوج خدمات الاستشفاء، منبها إلى أن أغلب القوافل الطبية المنظمة من قبل الدولة وجمعيات المجتمع المدني، تستثني المنطقة، التي تعيش على وقع التهميش.

وتابع الجمعوي، أن عددا كبيرا من أبناء دوار “تيميريت” وأقرانهم من أبناء الدواوير المجاورة، انقطعوا عن الدراسة بسبب ظروف الاكتظاظ، وتردي خدمات النقل والاستشفاء، خصوصا في صفوف الإناث، إذ يفضل أولياء الأمور صرف أبنائهم نحو تعلم الفلاحة وبعض الحرف التقليدية، لمساعدتهم على مواجهة ظروف العيش القاسية في هذه المناطق، التي تنقطع عن العالم الخارجي طيلة ثلاثة أشهر كل سنة، بفعل الثلوج والسيول.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى