fbpx
مجتمع

المحاكم تعجز عن تحصيل 280 مليارا

معدل استخلاص الديون لم يتجاوز 38 % وضعف     المنظومة المعلوماتية مصدر تناقض التصريحات حول قيمتها

أفادت معطيات جديدة، رصد ما قيمته 280 مليارا من الديون العمومية غير المحصلة لفائدة المحاكم، خلال الفترة بين 2011 ومتم غشت الماضي، إذ لم يتجاوز معدل التحصيل السنوي للغرامات والرسوم القضائية سقف 38 %، الأمر الذي شكل مصدر قلق بالنسبة إلى وزارة العدل، التي تلقت مثل غيرها من الوزارات توجيهات من رئاسة الحكومة، بشأن تعزيز نجاعة التحصيل ورفع عائدات خزينة المملكة، بما ينسجم مع أهداف الميزانية العمومية.

وأشارت الإحصائيات الحديثة، إلى تناقض في قيمة الديون غير المحصلة المصرح بها، التي تشير إلى 450 مليارا خلال النصف الأول من 2014، في الوقت الذي يتحدث التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات خلال 2012، عن ديون بقيمة 400 مليار في الفترة بين 2008 و2013، في الوقت الذي أفاد مصدر مطلع، أن مبلغ الدين المحدد في 280 مليارا يهم الغرامات والعقوبات التأديبية، أي أن الدين المصرح به مخصوم منه الرسوم القضائية، موضحا أن بعض الأحكام الصادرة بغرامات وعقوبات مالية، ما زالت موضوع استئناف ورائجة أمام أنظار المحاكم.

وأكد المصدر ذاته، أنه يصعب احتساب قيمة الديون غير المحصلة، في الحالات التي يتوفى فيها المدينون، الصادرة في حقهم غرامات، بسبب قصور المنظومة المعلوماتية داخل المحاكم، التي تتيح مراقبة وتتبع المركزيات المحلية الخاصة بإحصاء الديون، وبالتالي فقيمة الديون المحصلة تظل محل شك، ذلك أن الدين يمكن أن يتجاوز مبلغ 450 مليارا، المصرح به من قبل وزارة العدل خلال ندوة صحافية في ماي 2014 بالرباط، التي تراهن على مشروع قانوني جديد، تحت اسم مدونة الرسوم القضائية، يرتقب أن يحال على البرلمان خلال الفترة المقبلة.

ويتعزز توجه وزارة العدل، في تنظيم عملية التحصيل بالمحاكم، من خلال مشروع قرار وزاري مشترك بين وزيري العدل والمالية، يحدد قيمة أتعاب الخبراء القضائيين في المنازعات الجنائية، إذ أوضح المصدر، أن الوزارة الوصية، شرعت منذ نونبر الماضي، في تنفيذ مقتضيات جديدة، من أجل ضمان النجاعة في تحصيل الديون، وهي الجهود التي لن تظهر نتائجها إلا بعد فترة معينة، استنادا إلى الأرقام والمعطيات المتوصل بها من مدبري الشأن المالي بالمحاكم.

إلى ذلك، فإن ضعف تحصيل الديون من قبل المحاكم، قابله ارتفاع في منسوب الجرائم ضد الأشخاص والممتلكات، إذ بلغ عدد الملفات الصادر بشأنها أحكام قضائية خلال الفترة بين 2006 ومتم السنة ما قبل الماضية، ما مجموعه 11.5 مليون ملف، علما أن أغلبها يحوي رسوما قضائية وغرامات وعقوبات مالية، كان يتعين على مدبري الشأن المالي بمحاكم المملكة، التشدد في تحصيلها لفائدة الخزينة. وتمثل الإحصائيات الصادرة عن وزارة العدل، بشأن النزاعات الرائجة أمام القضاء، وكذا نوعية الجرائم ومستوياتها، تنبيه مؤسسات أخرى، لغاية دق ناقوس الخطر الاجتماعي، مثل المندوبية السامية للتخطيط، من خلال التقارير السنوية التي تعدها حول العنف ضد المرأة، وكذا المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريره حول أزمة السجون.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى