fbpx
ملف الصباح

خرفان لذبح المصوتين يوم الاقتراع

منذ رمضان الماضي، انطلقت حرب الداخلية لتخليق السياسة والقطع مع أساليب استمالة الناخبين، إذ منعت تنظيم موائد الإفطار، في إشارة واضحة لمستغلي الفترة للتهييء لاستمالة الناخبين ودفعهم إلى التصويت لصالحهم، وتصدت الداخلية لانتهاز الفرصة من قبل ذوي النيات الانتخابية، فيما تركت الباب مفتوحا أمام الجمعيات التي دأبت بانتظام على إعداد موائد الرحمان، بعيدا عن لغط السياسيين ومحاولات اغتنامهم الفرصة للركوب عليها من أجل استمالة الناخبين. ولم تتوقف حرب الداخلية عند مناسبة رمضان بل تعدتها إلى ما بعد ذلك، إذ خاضت حروبا أخرى، ضد استغلال آليات الجماعات المحلية في ظرفية قاربت انطلاق الحملات الانتخابية، لإيمانها بأن بدء الأشغال في هذا التوقيت بالذات، ستكون له انعكاسات سلبية على التنافس الحر والنزيه، لما قد تخلقه من تعاطف بين السكان المستهدفين بتلك الأشغال والإصلاحات ورؤساء الجماعات ومعاونيهم من موظفين وأعضاء جماعيين. ومع انطلاق الدخول المدرسي المتزامن مع عيد الأضحى، رفعت الداخلية درجة اليقظة، بإصدار بلاغ صريح تمنع بموجبه استغلال عيد الأضحى لاقتناء الأكباش واستغلال ذلك لاستمالة الناخبين.
ورغم تنبيهات الداخلية سجلت حالات اخترقت المنع، كما غير المنتخبون أساليب التعامل، ولجؤوا إلى طرق أكثر احتيال، لعدم الظهور والبقاء بعيدا عن الأعين، حتى لا تستغل تحركاتهم في تلك المناسبات للإطاحة بهم في ما بعد، سواء عن طريق تقارير الداخلية التي يعدها موظفوها، أو بناء على وشايات المنافسين.
ففي الحي الحسني بالبيضاء، منعت العمالة استكمال أشغال بحي الوئام، انطلقت الأسبوع الماضي. وبينما لم تعلن السلطات الإقليمية عن سبب المنع، رجح أن يكون له علاقة بالقطع مع استغلال آليات الجماعة والظرفية لاستمالة الناخبين، وخلف القرار استفهامات عريضة بالنسبة إلى السكان، إذ أن أشغال الحفر أضرت بهم والمنع يمكن ان يطيل أمد انتظارهم إصلاح الحي. في الوقت نفسه ثمن آخرون المنع، متسائلين عن السبب في اختيار الظرفية، خصوصا ان أحياء كثيرة تحتاج فعلا إلى اشغال تعيد لها جماليتها وتقضي على الحفر المنتشرة بها. المنع نفسه طبق على جماعات أخرى، لضمان تنافسية حرة في الانتخابات وإبعاد وسائل الدولة في تلميع الصورة أو استمالة الناخب.
ولا تتوقف أوامر المنع على الرخص والأضاحي، بل تعدتها إلى مختلف المجالات التي يمكن أن تستغل للـتأثير على الناخبين، إذ حتى وصفات الأدوية ولوائح الأدوات المدرسية، تشملها المراقبة التي جند لها موظفون وأعوان السلطة، ناهيك عن المراقبة العادية التي تباشرها الجهات الأمنية المختصة.
ورغم المنع أشارت مصادر متطابقة أن المرشحين من الذين ألفوا توظيف المال، لم يقطعوا مع هذه الطريقة، إذ جندوا أعوانهم لاختراق الأجهزة والوصول إلى الناخبين، سيما لمناسبة العيد، إذ تجري عملية تسليم الخرفان بطرق مختلفة سواء عن طريق تسليم “بونات” اقتنائها من مكان عرضها أو استعمال أشخاص بعيدين عن الأضواء للقيام بالمهمة، ما يعني أن الخرفان ماضية في استمالة الناخبين، لـ”ذبحهم” في يوم الاقتراع.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى