fbpx
حوادث

الشنتوف: استقلال القاضي يستفيد منه المتقاضي أولا

7594_nرئيس نادي قضاة المغرب قال إن المجلس الأعلى للسلطة القضائية لا يتوفر على مقر مستقل كما ينص على ذلك القانون

أكد عبد اللطيف الشنتوف، رئيس نادي قضاة المغرب، أن لجنة الرصد وقفت على بعض الإخلالات التي شابت الانتخابات المهنية للقضاة في ما يخص عدم حياد بعض المسؤولين القضائيين، وأضاف في حوار مع «الصباح»
أن الجمعيات المهنية إذا أرادت أن تستمر في أداء دورها على المدى البعيد فإنه يجب على أجهزتها الابتعاد عن الانغماس في الانتخابات بشكل مباشر والاكتفاء بتأطير العملية الانتخابية برمتها.
أجرت الحوار: كريمة مصلي
< كيف تقيمون الأجواء التي جرت فيها انتخابات المجلس الاعلى للسلطة القضائية ليوم 23 يوليوز الماضي؟
< عموما يمكنني القول إنها مرت في جو جيد من حيث التنظيم والإشراف والتزام الناخبين والمرشحين.
فبخصوص جهة الإشراف المتمثلة في المجلس الأعلى للقضاء المنتهية ولايته فباستثناء التحفظ على توقيت العملية الذي لم يكن ملائما للقاضيات والقضاة، لأنه جاء في فترة الصيف والعطلة السنوية كما سبق لنادي قضاة المغرب أن نبه إلى ذلك، فإن المجلس ونائب رئيسه قام بدور ايجابي تمثل في حيادة التام وعدم دعم أي طرف دون أخر وانفتاحه على المقترحات المقدمة من طرف المرشحين و الجمعيات المهنية، وتفاعله معها وتوفير الأجواء المناسبة ليوم الاقتراع بحيث كان غاية في التنظيم. حتى معزل الاقتراع كان مختلفا عن الانتخابات العامة ومريحا، حتى أن وزير العدل- نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء – أسر لي عند قيامنا معه بجولة في أحد مكاتب الرباط يوم الاقتراع أنه يتمنى أن يكون هذا التنظيم ومثل ذلك المعزل في الانتخابات العامة كذلك.
وأما من حيث الناخبين والمرشحين فإننا سجلنا وبارتياح الأجواء الإيجابية التي مرت بها عملية تعريف المرشحين بأنفسهم بمختلف محاكم المملكة، والتي روعيت في ظلها أخلاقيات القضاء وتقاليده، باستثناء حالات تم رصدها لا تأثير لها على العملية الانتخابية برمتها . كما أن قضاة شاركوا بكثافة في هذا الاستحقاق الانتخابي، الذي طبعته روح وطنية عالية، إذ فاقت نسبة المشاركة 94 بالمائة .

< بماذا تعلق على الحالات الاستثنائية التي قلتم إنها سجلت في الحملة الانتخابية؟
< هذه الحالات تم رصدها من قبل اللجنة المكلفة بتتبع الانتخابات المنبثقة عن المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب وستكون محل تقرير سيصدر عنها، وهي في مجملها تتعلق بعدم حياد بعض المسؤولين القضائيين ببعض المحاكم الذين استعملوا وسائل الإدارة للترويج لفريق معين دون آخر وجمع القضاة لصالح مرشحين دون آخرين والتعبئة باسم جمعوي مع استعمال الإدارة كما تم تسجيل حالة تهديد واحدة عن طريق وسيلة التواصل الاجتماعي لناخب كان يدعم ويدافع علانية عن مرشح عن محاكم الاستئناف، كما نشرت إشاعات معينة ضد مرشحين معينين، ولكنها تبقى حالات غير مؤثرة في العملية برمتها كما سبق القول. والهدف من رصدها هو تفاديها في المستقبل، كما نتمنى كذلك في المستقبل أن يقوم المجلس الأعلى للسلطة القضائية الجديد بتضمين مدونة السلوك القضائي مثل هذه الأمور التي أغفل القانون تنظيمها ومنها منع ظاهرة الولائم الجماعية أثناء الحملة الانتخابية، لأن السلوك القضائي ينبغي أن يسمو على مثل هذه الأمور وإن كان القانون الحالي لا يمنعها .

< إذا كان المجلس الأعلى للقضاء الحالي قام بدوره في العملية الانتخابية كما قلتم، فما هو دور الجمعيات المهنية للقضاة ؟
< في البداية لا بد من التوضيح أن قولنا إن الجهة المشرفة على الانتخابات قامت بدورها إنما يجب اخذه في سياقه وهو الحديث عن الحالة الراهنة والتعامل مع الواقع الانتخابي الذي وجدنا أنفسنا فيه، أما من حيث المطالب فإن المجلس الأعلى للسلطة القضائية والسلطات المختصة مطالبة مستقبلا بالعديد من الأمور منها إعادة النظر في طريقة تعريف المرشحين بأنفسهم في مختلف ربوع المملكة دخل أجل 15 يوما وما شكله ذلك من تعب وإرهاق كبيرين. كما أن القيام بالحملة الانتخابية داخل أوقات العمل أثار مشاكل للقضاة العاملين، ولا شك أنه تأثير على المتقاضين أيضا، لذا ينبغي التفكير من الآن في طرق أخرى للقيام بعملية تعريف المرشحين بأنفسهم .
وأما عن دور الجمعيات المهنية فإننا نعتقد أن الجمعيات وفي العالم كله ليس دورها هو تنظيم الانتخابات والسباق على المقاعد كما أن أي جمعية من الجمعيات الموجودة لا يتضمن نظامها الأساسي هذا الأمر. وفي نظري وإذا ما أرادت الجمعيات أن تستمر في أداء دورها على المدى البعيد فإنه يجب على أجهزتها الابتعاد عن الانغماس في الانتخابات بشكل مباشر والاكتفاء بتأطير العملية الانتخابية برمتها، وقد قمنا في نادي قضاة المغرب بهذا الدور على أكمل وجه، إذ أننا واكبنا العملية منذ تاريخ الاعلان عنها وقمنا بإصدار مدونة للسلوك الانتخابي وقع عليها المرشحون الذين ينتمون عضويا إلى النادي وحتى غير المنتمين إلينا وطالبنا الجهة المشرفة بإصدار دليل انتخابي لتوضيح بعض الأمور الغامضة وفعلا تمت الاستجابة لذلك، كما كنا طيلة الحملة نقوم بنشر لافتتات تأطيرية للعملية ورصد الخروقات إن وجدت .
< الآن بعد انتخاب عشرة من أعضاء المجلس هل ترون أن الظروف مواتية ليبدأ هذا المجلس عمله ؟
< نعم مرحلة انتخاب الأعضاء العشرة هي ربما الحلقة الأهم والأصعب في مرحلة تأسيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية على أساس أنها تتطلب القيام بمجهودات كبيرة وبقي الآن تعيين الأعضاء العشرة الآخرين وهي مهمة ليست صعبة كمرحلة الانتخاب .
لكن الإشكال المرتبط بمدى إمكانية انطلاق أشغال المجلس متعلقة بأمور أخرى وهي عدم توفير المسائل اللوجستيكية للمجلس إلى الآن حسب علمي، إذ لا يتوفر لحد الآن على مقر مستقل له بالرباط كما ينص على ذلك القانون مع العلم أنه وطيلة خمس سنوات من المصادقة على الدستور كان بالإمكان بناء مقر يليق بالسلطة القضائية التي بوأها الدستور مكانة خاصة كإحدى السلطات بالمملكة، كما هو شأن كثير من المؤسسات التي نص عليها الدستور والتي تم بناء مقرات كبيرة لها، كما أن الجانب المتعلق بالعنصر البشري الذي سيلتحق بالمجلس للعمل به وكذا أمور التجهيز وغيرها من وسائل العمل، كل هذا لا يظهر له أثر مع العلم أنها أمور كان ينبغي ان تكون متوفرة منذ مدة حتى يبدأ المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالاشتغال مباشرة بعد تنصيبه، ولذلك حتى يكون هذا المجلس فاعلا أيضا في أشغاله لأننا نريد القطع مع مجالس الدورات أي تلك المجالس التي تنتهي أشغالها بمجرد انتهاء الدورة بل نريد مجلسا مشتغلا على الدوام عن طريق مصالحه الإدارية والفنية ولجانه المشكلة من أعضائه وحسن تواصله مع المحاكم والقضاة وبنية للاستقبال وغير ذلك من أمور التي تجعل القضاة يشعرون بالتغيير في حياتهم المهنية وتجعل المواطن يلمس هذا التغيير خاصة أن الاعضاء سيكونون متفرغين لهذه المهمة.

< على ذكر المواطن، نتساءل هل هناك أدوار يمكن لهذا المجلس أن يقوم بها لصالحه أم مجلس خاص بالقضاة ؟
< المجلس الأعلى للسلطة القضائية الجديد له عدة أدوار فالإضافة إلى دوره التقليدي المتمثل في البت في الوضعية الفردية للقضاة من حيث التعيين والنقل والترقية والتقاعد فإن له أدوارا أخرى منها الدور الاقتراحي وتقديم الاستشارة للسلطات الأخرى بطلب منها وحماية استقلال القاضي حيث إنه وفقا لنص 109 من الدستور فإن القاضي اذا ما اعتبر أن استقلاله مهدد يجب عليه أن يحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهذا طبعا في صالح المواطن لأن حماية استقلال القاضي يستفيد منها المتقاضي بالدرجة الأولى فضلا عن التقارير التي سوف ينجزها المجلس حول واقع العدالة بالمغرب والتي ستمكن المواطن من التعرف عليه ومكامن قوة العدالة وضعفها.

الدور الاقتراحي للمجلس

الانتظارات كبيرة وكبيرة جدا، خاصة وأن هذا المجلس سيكون مجلسا تأسيسيا ستبنى عليه التجارب اللاحقة سلبا وإيجابا لذا ننتظر منه أن يقوم بتكريس المعيارية في معالجة الوضعية الفردية للقضاة والتشبث بالضمانات عند المحاكمة التأديبية للقضاة لأنها تدخل أيضا في استقلال القضاء والاجتهاد في تجاوز ثغرات القوانين التنظيمية وما أكثرها وقد نبهنا إليها طلية خمس سنوات من النقاش والتشبث بمبادئ الدستور وأفضل التجارب الدولية وتفعيل الدور الحمائي لاستقلال القاضي وفق نص الفصل 109 من الدستور وحسن الاستفادة من الدور الاقتراحي للمجلس عن طريق المطالبة والإسهام في القوانين التي تهم العدالة بشكل عام والقيام بإعداد التقارير التي سوف ترفع إلى جلالة الملك والسلطات الأخرى تكون واضحة ترصد الواقع كما هو بعيدا عن لغة المجاملات التي لا تعالج المشاكل .
كما أنه يجب أن ينكب على إعداد نظامه الداخلي والذي يجب أن يكون بنفس حقوقي يجاري الدستوري ويتجاوز مثالب القوانين التنظيمية التي نعرف جميعا طريقة إعدادها وظروفها وكذا الشأن بالنسبة لمدونة السلوك القضائي التي سوف يعدها المجلس بتشاور مع الجمعيات المهنية للقضاة.
وطبعا نحن نادي قضاة المغرب سنكون حاضرين في هذه الاوراش الكبرى بالنفس نفسه الذي واكبنا به مرحلة إعداد القوانين التنظيمية وأكثر.
في سطور

– رئيس نادي قضاة المغرب
– رئيس المرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية
– قاض بالمحكمة التجارية بالرباط
– حاصل على الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بالرباط
– استاذ زائر بكلية الحقوق بالرباط وسلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى