fbpx
حوادث

تفاصيل سقوط جلماد في شبكة التهريب الدولي للمخدرات (الحلقة العاشرة)

كمين بعلبة سجائر وتبريرات العميد لعدم إشراكه عناصر الشرطة القضائية

في مارس الماضي، أي قبل ثلاثة أسابيع أنهى قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، التحقيق التفصيلي مع 35 متهما في ملف نجيب زعيمي ومن معه، وأحال ملفهم على غرفة الجنايات الابتدائية، لمحاكمتهم طبقا للقانون، بعد أن تابعهم بتهم مختلفة من بينها تكوين عصابة إجرامية والاتجار الدولي في المخدرات والارتشاء والقتل العمد والاحتجاز والتعذيب وجناية

الارتشاء وجنح إخفاء آثار الجريمة وانتحال هوية شخص آخر ونقل وتصدير المخدرات، وبين المتهمين عناصر تنتمي إلى الأجهزة ألأمنية، من شرطة ودرك ومخازنية. وكانت التهم التي وجهها القاضي نفسه إلى العميد جلماد بعد انتهاء التحقيق، هي جناية محاولة الارتشاء طبقا للفصلين 114 و248 من القانون الجنائي.

انتقل المحققون إلى التصريحات التي أدلى بها إدريس حنيفة والتي قال فيها إن المسمى ياسين الجيراري مدير الوكالة البنكية انفرد به في باحة فندق وأخبره أن الاتصال الهاتفي جرى بالفعل بين جلماد وزعيمي، وإن الأول قال في المكالمة ذاتها وهو يضرب الموعد مع الثاني عبارة «أجيني كامل».
لم ينكر العميد جلماد في جوابه توصله بمكالمة هاتفية في سادس ماي الماضي، من شخص ادعى أنه من طرف سي حنيفة كما لم ينف لومه له على تخلفه على الموعد الذي اتفقا عليه من قبل، وأضاف أنه أوهمه بالترحيب بلقائه سيما أنه مرسل من صديق له فضل كبير عليه وأخبره أن الأمور ستسير على مايرام، وبرر العميد ذلك بأنه كان يستدرج زعيمي للإيقاع به وبالتالي إمكانية إيقافه.
مضيفا أنه رغبة منه في الإيقاع بالمبحوث عنه زعيمي وإيقافه لم يشأ أن يطلع حنيفة على حقيقة الشخص الذي تدخل لفائدته لتفادي فشل الكمين، وأوضح أنه كان على يقين أن حنيفة لم يكن على علم بالنشاط الإجرامي لزعيمي سيما أنه أرشده للالتقاء به في مكتبه بمقر المنطقة الأمنية بالناظور.
وواجه المحققون العميد جلماد بسؤال إن كان طلب من حنيفة مده بالرقم الهاتفي للشخص الذي تدخل لفائدة زعيمي، فرد أنه بالفعل قام بذلك كما طلب منه إخباره بالعلاقة التي تجمعه به، فكان جواب حنيفة أن الأمر يتعلق بأحد معارفه الذين لا تحوم حولهم أي شبهات، كما أن العميد في اتصال هاتفي آخر مع حنيفة طلب من الأخير مساعدته على الإيقاع بالمسمى نجيب زعيمي لإلقاء القبض عليه.
نفى جلماد ليتحدث في جوابه على سؤال مستقى من تصريحات الصحافي خباش حول عتاب العميد لزعيمي في مكالمة هاتفية بسبب عدم قيامه بزيارة له من قبل سيما أنه أمضى فترة زمنية ليست بالقصيرة على رأس المنطقة الأمنية، (نفى) أن يكون عاتبه بهذا الشكل وإنما لامه على تخلفه على الموعد الذي ضربه معه بمقهى «فانكوفر»، مضيفا أن تخوف زعيمي من الحضور لا يمكن تفسيره إلا أنه كان يخشى قيامه بواجبه الوطني دون قبول أي مساومة.
واستطرد العميد في تصريحاته ليكرر مرة أخرى أنه لإنجاح كمين الإيقاع بنجيب زعيمي فقد اتخذ جميع الاحتياطات الأمنية اللازمة سيما تلك المتعلقة بسرية العملية، واكتفى بإخبار رئيس فرقة التدخل التابعة للأمن العمومي وعناصره الذين كان لهم الفضل في حجز كمية سبعة أطنان من الشيرا، كما أنه لم يشأ إشراك عناصر الشرطة القضائية مخافة انكشاف أمرهم والتعرف عليهم من قبل المعني بالأمر أو أحد معاونيه، أما بخصوص الترتيبات المتعلقة بالكمين فقد أشرك عنصرين من الاستعلامات العامة تموضعا في مكان يسمح لهما بمشاهدة العميد، واتفق معهما على إشارة تمثلت في إسقاط علبة سجائر على الأرض في حالة قدوم زعيمي ومجالسته، حتى يشعرا باقي العناصر المكلفة بالإيقاف والتي كانت متموضعة غير بعيد عن المقهى.
بعد استكماله الجواب، عاد المحققون ليسألون العميد الإقليمي حول عدم إشراكه عناصر الشرطة القضائية بذريعة أنهم معروفين والخوف كمن انكشاف الكمين وفشله، ليواجهوه بواقعة أخرى جرت في ليلة اليوم السابق للكمين والتي استعان فيها العميد بعناصر الشرطة القضائية، ما اعتبره المحققون متناقضا مع تبريرات جلماد.
رد العميد بخلاف ذلك، وأنه قصد عدم إشراك عناصر الشرطة القضائية لأن الكمين الذي نصب لزعيمي كان بمقهى أي مكان ثابت، بالإضافة إلى أن التوقيت كان نهارا وبالتالي يسهل رصد عناصر الرشطة القضائية والتعرف عليهم، أما عملية الليلة السابقة التي أشرك فيها عناصر الشرطة القضائية فقد تمت ليلا وعلى متن سيارات متحركة، وبالتالي يمكن نجاح العملية دون أن ينكشف أمر وجودهم.
ختم العميد محضر الاستماع إليه الثالث ووقعه إلى جانب توقيع ضابط الشرطة القضائية الذي أشرف على الاستماع إليه.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى