fbpx
حوادث

حكم بمنع تثبيت لاقط

قاض يعلل حكمه ضد شركة اتصالات بمواثيق حقوق الإنسان

في سابقة، استند قاض بالغرفة المدنية باستئنافية تطوان، إلى المواثيق الدولية لحقوق الإنسان لإصدار حكم، أخيرا، ضد شركة الاتصالات «ميديتل»، وألغى بذلك حكما ابتدائيا منح الشركة حق مباشرة أشغال تثبيت لاقط وسط حي سكني.
وقالت مصادر مطلعة إن القاضي عبد اللطيف المعادي، أصدر حكما فريدا من حيث التعليل، إذ بحث في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وفي أحدث النظريات القانونية على الصعيد الدولي، ليصل إلى نتيجة أن محطة الإرسال التي  باشرت الشركة أشغالها، قد تشكل ضررا صحيا على السكان، وأنه لا يوجد ما يثبت أنه قد لا تشكل ذلك عليهم.
 واستعان القاضي بكل النصوص والاجتهادات القانونية، التي تدعم مبدأ الضرر الاحتمالي، إذ يرى، حسب تعليله، أن بعض رجال الفقه والقانون الداعمين لمبدأ الضرر الاحتمالي أو ما أصبح يعرف بمبدأ الحيطة لقبول الدعوى، أن «وظيفة المسؤولية المدنية لا يجب أن تقتصر على تغطية الأضرار السابقة، إنما يجب أن تعمل على إلغاء الأخطار المستقبلية، أي أن تتطور من الوظيفة الإصلاحية أو التعويضية إلى الوظيفة الوقائية الاحتياطية».
واستند القاضي كذلك، حسب المصادر ذاتها، إلى ما نصت عليه بعض القوانين الأجنبية في هذا السياق، منها قانون المرافعات المصري وقانون أصول المحاكمات السوري وقوانين بلجيكا وألمانيا وفرنسا والجزائر، وكلها عملت بمبدأ الحيطة الذي كرسته المواثيق الدولية والتي صادق عليها المغرب وبعض الفقه الحديث.
وذكر القاضي في تعليله أهمية هذه المواثيق والاتفاقيات الدولية في دستور 2011، ليشير بذلك إلى أن المشرع أقر ضمنيا بضرورة إعمال المبدأ المذكور في كل ما يتعلق بصحة وسلامة البيئة والمواطنين، كما تبنى أحكام محكمة العدل الأوروبية التي تبنت بدورها مبدأ الحيطة. وسلط الضوء، كذلك، على بعض الأمثلة التي اتخذ فيها الاتحاد الأوربي قرارات تصب في مبدأ الحيطة في قضية جنون البقر وأزمة اللحوم الهرمونية، إذ منعها حماية للإنسان.
ومن أهم الاتفاقيات التي تهم البيئة واستعان بروحها القاضي في حكمه، الذي زلزل شركة الاتصالات «ميديتل»، اتفاقية باريس الموقعة سنة 1992 عن الموارد الصيدلية واتفاقية أخرى تتعلق بنقل النفايات الخطيرة والتخلص منها، صادق عليها المغرب، والاتفاقية الإطار للأمم المتحدة لسنة 1992 المتعلقة بالتغيرات المناخية وصادق عليها، أيضا، المغرب، والبروتوكول المتعلق بالانبعاثات الغازية السامة واهتلاك طبقة الأوزون، وهي كلها اتفاقيات أشار الدستور إلى أهميتها الكبرى.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق