fbpx
مجتمع

تضرر الزراعات البورية بفاس

الكسابون ينتظرون دعما ماديا وعينيا استثنائيا من الدولة

بدأ اليأس يدب إلى نفوس فلاحي حوض سايس الشاسع الامتداد في جهة فاس مكناس، لتأخر التساقطات المطرية وتأثير ذلك سلبا على الزراعة البورية والبكرية بشكل لاحت معه بوادر موسم فلاحي جاف سيزيد من تأزيم أوضاعهم وماشيتهم في انتظار مبادرات الدولة الكفيلة بالتخفيف من معاناتهم.
فقدان الأمل نقطة تقاطع بين كل من تشجع منهم وزرع أرضه طمعا في غيث ينعش الأرض والزرع، بكل المناطق الزراعية بسايس والحياينة وشراكة وأولاد جامع، إذ لا أثر للخضرة في رقع أرضية لم تنبت ما زرع بها من حبوب وقطان، ليبقى لون التراب صورة مشتركة بينها في انتظار مطر يخفف ما نزل.
حالة المزارع الشاسعة على طول الطرق إلى قرية با محمد وتاونات ومكناس وصفرو، تعتصر معها أفئدة الزوار ألما وشفقة، قبل الفلاحين الذين أدمت قلوبهم من شدة الحيرة والانتظار والتطلع اليومي إلى السماء أملا في قطرات مطر تنعش فيهم حيوية الإقبال على قطاع فلاحي لا بديل لهم عنه.
ضيعات قليلة ومحدودة توفرت فيها شروط الفلاحة العصرية، تبدو غير معنية بالمطر، أما الباقي فحاجتها إليها ماسة كما مالكوها بمختلف المناطق بما في ذلك تلك الجبلية المتاخمة لجبال مقدمة الريف والأطلس المتوسط، حيث الفلاحة معاشية شبه بدائية بالكاد تكفي ممتهنيها. وتزداد التخوفات يوميا ليس فقط من انقضاء أجل الحرث، بل من تأثير تأخر الأمطار على باقي المهن المرتبطة بالقطاع الزراعي، سيما في غياب زراعات بديلة يمكن أن يباشرها الفلاحون بمجرد سقوط الأمطار، خاصة الحمص والذرة، غير الممكنة زراعتها إلا بمناطق محددة بتربة بمواصفات معينة.
أما قطاع الماشية الهام بهذه الجهة في توفير حاجياتها، فمهدد بدوره في أجل قريب في ظل تقلص مساحة المراعي وعدم إنبات الأرض للحشائش اللازمة لرعي قطيع الأغنام والمعز والأبقار، وما يهدد الغابة سيما بالمناطق الجبلية من مخاطر محتملة في العام المقبل، إن استمر واقع الجفاف.
 وتظهر التخوفات بجلاء بمناطق كيكو ببولمان وتمحضيت بإفران وجبال تاونات وتازة وبالمناطق المتاخمة للأطلس، حيث التربة خصبة لتنمية القطاع، في ظل وجود مراعي غابوية مهددة بدورها إن لم تجد السماء بالغيث الكفيل بارتواء الحقول والبهيمة و”رطوبة” القلوب.
ويرى الفلاحون أن أثر أي جفاف محتمل على الماشية، لن يظهر إلا في الأشهر المقبلة بنفاذ مخزونهم من التبن والعلف. ولا يخفي بعضهم خوفهم على قطيعهم قبل أنفسهم، لأن احتمالات توفير قوتهم ممكنة، عكس الماشية التي لا حيلة لهم على تدبر تكاليف علفها الباهظ.
ويتمنون أن تنظر الدولة إليهم وإلى ماشيتهم بـ”عين الرحمة”، وأن تخصص دعما ماديا وعينيا استثنائيا سيما لكسابي القرى، على غرار الدعم الهام التي كانت خصصته إبان ثمانينات القرن الماضي، إنقاذا للبادية وسكانها المهددين بالهجرة إلى المدينة وإغراقها في مشاكل هي في غنى عنها. وأملهم تكثيف مبادرات الدعم وتزويد الأسواق المحلية بالأعلاف الضرورية سيما الشعير والشمندر وغيرهما، بأثمنة في متناولهم وتراعي ظروف الجفاف وضيق ذات أيديهم، ومحاربة أشكال المضاربة، كي لا تتحول آلامهم إلى “نعمة” يقتات منها ضعاف النفوس ممن لا يرون لحالهم إلا بعين الربح.
وقبل ذلك يتشبث مزارعو جهة فاس، بأمل سقوط الأمطار في المتوالي من الأيام، لأنها الوحيدة الكفيلة بإنعاش حياة الأرض والبهيمة، دون حاجة لمد اليد أو طلب العطف، لذلك لا يتوانون في الخروج حفاة إلى الأضرحة والزوايا والمساجد، أو في مسيرات “غونجة”، لطلب الغيث، رحمة بالبلاد والعباد.
حميد الأبيض (فاس)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى