fbpx
ربورتاج

محيط المدارس … هي فوضى

سيارات آباء وأمهات التلاميذ تعرقل السير بركنها في وضعيات مخالفة للقانونph%20jarfi%E2%80%AD%20%28%E2%80%AC31%E2%80%AD%29

في البيضاء، ليس عامل الوقت الذي تستيقظ فيه هو ما يهم، لتحدد الساعة التي ستلتحق فيها بعملك، أو تقضي غرضا، أو غيره، بل ذلك رهين بالشارع الذي ستمر منه، خاصة إن كانت بمحاذاته مدرسة خاصة من كبريات مدارس المدينة الكبرى.
فإن كنت مقبلا من شارع غاندي أو ابن سينا أو متوجها عبر شارع مولاي يوسف أو تعتقد أنك ستسلك بسهولة شارع عبد الرحيم بوعبيد، فإنك تهدر وقتا طويلا من أجندة يومك، بل قد تفوت اجتماعا مهما، أو تخسر مباراة مصيرية، أو ينساب من بين يديك موعد  طبيب، كما ينساب الرمل.

“كل صباح أمر عبر أزقة حي الهناء رغم وجود المطبات الإسمنتية بكثرة، وذلك لتفادي الزحام في شارع ابن سينا”، يقول سائق سيارة أجرة، قبل أن يضيف، أن أغلب آباء تلاميذ مجموعة من المدارس الموجودة على طول هذا الشارع، يجعل المرور منه صباحا مهمة شبه مستحيلة، “إذا خرجت من بيتك في مزاج جيد فإن المرور من شارع ابن سينا صباحا، وفي أوقات الدخول المدرسي، سيجعلك تجن، لذلك أحيانا أفضل عدم المرور منه، بل قد أتجاهل أي زبون يطلب مني المرور من هذا الشارع بالضبط” يضيف السائق.
عشرات السيارات تتدفق عبر أزقة حي الهنا، قبل أن تتفرق فيها بين شارعي عبد الكريم الخطابي وغاندي، “قد تهرب من ابن سينا، لكن حين تصل إلى غاندي فإنك ستواجه المشكل نفسه، بسبب المدارس، إذ رغم وجود شرطي مرور يتعرقل السير بشكل لا يحتمل”.
يسرع الشرطي، جهة اليمين، ثم اليسار، قبل أن يعود إلى آلة التحكم في إشارات المرور، بعد أن تحول مدار غاندي وابن سينا إلى خليط سيارات لا يمكنك تحديد بسهولة، وجهتها، ما يصعب مهمة الشرطي، الذي يستعين تارة بإشارات المرور، وتارة بيديه وصفارته، وهو يجري إلى المدار، لتوجيه السيارات.
تزداد مهمة الشرطي صعوبة، بوقوف سيارات آباء التلاميذ، بل إن بعضهم لا يكتفي بتوقف عاجل ليغادر بسرعة، فاسحا المجال لباقي السيارات، بل قد يتركها في الركن الثاني، قبل أن يوصل ابنه أو ابنته إلى المدرسة، غير آبه لأصوات منبهات السيارات، وهي ترتفع مخلفة ضجيجا كبيرا في الشارع. تتكرر العملية على طول شارعي ابن سينا وغاندي، وقلة قليلة من الآباء تحترم قانون السير، عبر توقيف السيارة في مكان مناسب.
ترفض امرأة ركنت سيارتها في وضع مخالف للقانون بشارع غاندي، الخوض في حديث مماثل، وهي تشير بغضب إلى أن الأمر لا يعنيها، فيما تقول أخرى إنها مضطرة، “لا يمكنني ترك ابني إلا في باب المدرسة، بل كيف يمكنني تركه يعبر الشارع وحده وسط هذه الفوضى؟ بما أنه يستحيل علي إيجاد مكان أركن فيه سيارتي فإني أجاري الآخرين، وأتركها في الوضعية نفسها كما الجميع، القانون يطبق على الجميع وليس علي وحدي”، تضيف الأم بما يشبه السخرية.
يهز سائق سيارة، تركها في الوضعية المخالفة للقانون نفسها، قبل أن يحمل الحقيبتين المدرسيتين لطفليه، ويسرع الخطى وهما إلى جانبه، (يهز) كتفيه بعد العودة، دلالة الاضطرار، “آشنو غادي ندير، هنا المدرسة، وهنا كيقراو أولادي، السلطة تشوف الحل، المشكل قائم بيا ولا بلا بيا”، يقول الرجل، قبل أن يركب سيارته وينطلق مباشرة بعد ترديد عبارة “أنتم تؤخرونني”.
إيمان رضيف

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى