مجتمع

إطفاء المصابيح احتجاجا على “أمانديس”

مواطنون بطنجة رفضوا تسديد الفواتير بسبب غلائها

تعيش طنجة، خلال هذه الأيام، حالة من الغليان الشعبي، سيما في الأحياء التابعة لمقاطعة بني مكادة، بسبب غلاء فواتير الماء والكهرباء، التي دفعت المئات من السكان إلى التجمهر أمام أبواب عدد من وكالات الشركة الفرنسية «أمانديس»، معتبرين أنها تجاوزت طاقة تحملهم، ولا تعكس مستوى استهلاكهم الحقيقي.
 فمنذ الجمعة 2 أكتوبر الجاري، الذي انطلقت فيه موجة الاحتجاجات بحي بئر الشفا، ارتفعت وتيرة التظاهر لتنتقل إلى عدد من الأحياء الشعبية، حيث وصل الأمر إلى حد الاعتصام المستمر بمداخل وكالات الشركة، ومقاطعة تسديد فواتير الفترة الصيفية، التي جاءت محملة بمبالغ خيالية جراء تطبيق الفوترة الجديدة، التي غيرت نظام احتساب الأشطر، وتمخضت عنها زيادات مهولة.
وذكر عدد من المحتجين، الذين التقتهم  «الصباح»، أنهم قرروا خوض سلسلة من الاحتجاجات للتنديد بغلاء أسعار الماء والكهرباء، التي تطبقها الشركة المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء والتطهير بالمدينة، وإثارة انتباه المسؤولين لخطورة الأوضاع التي آلت إليها الشركة في تعاملها مع المواطنين، نتيجة الزيادات الصاروخية غير المسبوقة، مؤكدين أن الجميع عازم على مواصلة الاحتجاج لوضع حد لما أسموه «غطرسة الشركة الفرنسية»، التي يتهمها المواطنون بالتلاعب بأثمنة فواتير الاستهلاك.
وكان نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بالمدينة، أطلقوا حملة واسعة تدعو إلى عدم استعمال الكهرباء والامتناع عن التزود بالماء الشروب، لمدة ثلاث ساعات من مساء أول أمس (السبت)، للتعبير عن عدم رضاهم عن مستوى الخدمات المقدمة من قبل الشركة المذكورة، وهو ما استجاب له عدد كبير من سكان الأحياء المتضررة.
من جهتها، حملت رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين بطنجة، مسؤولية هذا الاحتقان إلى الشركة المعنية، مبرزة أنها خالفت قواعد التعامل مع الزبناء من خلال عدم احترام عدد الأيام الخاصة بالقراءة الشهرية بزيادة أيام إضافية، وكذلك باعتماد التقدير بدلا من القراءة بالنسبة إلى بعض الأشهر تحت ذريعة صعوبة الوصول إلى العداد، مما راكم حجم الاستهلاك وأحدث إشكالا كبيرا لدى المواطن الذي اعتاد التأقلم مع مستوى معين من الاستهلاك.
كما اتهمت الرابطة الشركة الفرنسية بتملصها من المسؤولية ونهجها سياسة الانتقام من المواطنين، رد فعل على منعها من بيع عقد الاتفاقية إلى أحد مكاتب الاستثمار والانسحاب من الميدان دون محاسبة، إذ كان رد فعلها هو الدخول في مرحلة العد العكسي على مستوى الخدمات ومشاريع الاستثمار، مخالفة بذلك مقتضيات دفتر التحملات الذي ظلت تخرقه على مدى أزيد من عشر سنوات.
مسؤول عن الشركة المعنية، أكد في اتصال مع «الصباح»، أن هذه الاحتجاجات، التي جاءت مباشرة بعد انتخابات رابع شتنبر الماضي، لها دوافع خفية لا علاقة لها بفواتير الاستهلاك، مبرزا أن الارتفاع المسجل في بعض الفواتير هو مرتبط بالعدادات المشتركة، وكذا بتغير عادات الاستهلاك لدى المواطن خلال الفترة الصيفية، بالإضافة إلى غلاء التعريفة الجديدة الخاصة بكل الأشطر. وأمام هذا الوضع الشائك، عقد المكتب المسير لجماعة طنجة اجتماعا طارئا، الجمعة الماضي، ترأسه عمدة المدينة، البشير العبدلاوي، وحضره رؤساء المقاطعات والمصلحة الدائمة للمراقبة، إذ تم تشكيل لجنة مدعومة بفرق تقنية من المصلحة الدائمة للمراقبة، أوكل إليها مهمة معاينة العدادات التي عرفت ارتفاعا استثنائيا في الاستهلاك، والتأكد من صحة فواتير الشركة، خاصة المتعلقة باستهلاك يوليوز وغشت 2015، من أجل الوقوف على حقيقة الوضع والبحث عن الحلول المناسبة.
وإثر هذا الاجتماع، أصدر المكتب بلاغا للرأي العام، أكد فيه أنه وقع اتفاق مع الشركة يتضمن الوقف المؤقت لعملية قطع التزويد بالماء والكهرباء في الأحياء الهشة إلى أجل 15 نونبر 2015، وإعادة التزويد بالماء والكهرباء للمشتركين الذين تم قطع تزويدهم بسبب عدم أدائهم فاتورتي يوليوز وغشت 2015، وذلك إلى غاية البت في وضعيتهم مع إعفائهم من غرامة 65 درهما المتعلقة بالقطع وإعادة التزويد.

المختار الرمشي (طنجة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق