fbpx
حوادث

محاكمة طلبة بفاس أوقفوا بعد أحداث 20 فبراير

20 محاميا انتصبوا للدفاع عنهم ومحامون شككوا في المحاضر وسر الإحالة المباشرة على الغرفة الجنايات

أجهشت قريبات 13 طالبا يتابعون بتهم جنائية وجنحية أمام غرفة الجنايات الابتدائية بفاس على خلفية الأحداث التي أعقبت مظاهرة 20 فبراير، بالبكاء وهن يستقبلن قرار الهيأة، رفض ملتمس تمتيعهم بالسراح المؤقت، عصر الأربعاء الماضي. وتحولت الساحة المقابلة للقاعة الثانية، إلى «مأثم»، في حين فضلت إحدى الأمهات، الركوع، مرددة دعوات بأن «يكون الله معهم». ولم تقنع مرتكزات تقديم الدفاع للملتمس، الهيأة التي أرجأت النظر في الملف الذي يحمل رقم 70/2610/11، إلى جلسة يوم 6 أبريل المقبل، لإحضار الشرطي «ه. ه» الذي تخلف رغم الإعلام دون أن يدلي بعذر مقبول، استجابة لملتمس النيابة العامة، وسط تطويق أمني غير مسبوق لمحيط المحكمة، عبر عشرات أفراد القوات العمومية وأكثر من 26 سيارة للأمن والقوات المساعدة.
بمجرد المناداة على المتهمين والشهود الذين حضر 4 منهم، وانتصاب أكثر من 20 محاميا من هيآت فاس والناظور والبيضاء والرباط، تدخلت النيابة العامة، ملتمسة التأخير لاستدعاء بقية الشهود والضحايا الذين استمع إليهم في محاضر الشرطة القضائية وأغلبيتهم من أفراد الأمن، قبل أن تتداول الهيأة على المقاعد، وتقرر تأخير الملف، الذي اعتبره دفاع المعتقلين جاهزا.
وقال المحامي جواد الكناوي، إن استدعاء الشاهد، «لن يفيد في شيء»، متمنيا لو عجلت الهيأة البت في الملف قبل 20 مارس، لحساسية المرحلة، مؤكدا أن الطلبة على وشك الامتحانات ويتوفرون على كافة الضمانات و»ليسوا مجرمين»، واستمرار اعتقالهم، سيؤزم الأوضاع، و»يجب إطلاق سراحهم ومنحهم حقهم في الحرية» وإحقاق الحق وضمان المحاكمة العادلة. وتحدث عن وجود «نية مبيتة»، في حين تحدث زميله من هيأة الرباط، عن «اعتقال تعسفي للطلبة لعدم وجود سند قانوني»، و»نحتفظ بحقنا في متابعة كل من تورط فيه»، مشيرا إلى وجود تناقضات في المحاضر، بينما التمس عبد الرحيم عبابو من هيأة فاس، «تطبيق قانون الشكل قبل مناقشة الموضوع»، لضمان حقوق المتابعين، مشرحا فصول المتابعة، ومبرزا انتفاء المتابعة ببعضها.
وقال إن الفصول 47 و73 و74 و385 من القانون الجنائي، «لا علاقة لها بمعطيات الملف»، مستغربا لإحالة النيابة العامة، الملف مباشرة على الغرفة، والتماسها التأخير لاستدعاء الشهود، مشيرا إلى خرق حقوق الدفاع، التي يقرها الفصل 73 الذي لا يعطي الصلاحية للمتهم، للتنازل عن تنصيب دفاعه، مستدلا بقرار صادر عن هيأة باستئنافية الرباط، في قضية مماثلة.
واستغرب لسر إحالة متهمين في ملفات مرتبطة بتلك الأحداث، على المحكمة الابتدائية، في حين توبع الطلبة، بتهم جنائية، ما اعتبره «محاولة للتخويف والردع»، قائلا «نحن أمام قضاء يجب أن لا تعلق عليه الأشياء الوسخة، بل لا نقبل له إلا الثوب النقي»، في تنبيه منه، إلى أي استغلال خارجي للجهاز، مذكرا بظروف اعتقال الطلبة من داخل الحي الجامعي، وليس محيطه.
وقال المحامي أحمد حرمة، إنه أحس بالرهبة وهو قادم إلى المحكمة، في ظل «أجواء العسكرة»، ف»هذا الملف سياسي، ويبت فيه، في ظرف سياسي معين، ويحتاج إلى قرار غير سياسي من السلطة القضائية»، مستغربا سر تركيز الضابطة القضائية، على استفسار الطلبة، حول انتماءاتهم السياسية والنقابية، وكأن «الانتماء جرم يعاقب عليه القانون».
وأدلى محاميا الطالبين «ر. ح» و»إ. ب»، بما يفيد عدم حضورهما المظاهرات ووجودهما في مسقط رأسيهما، ملتمسين استدعاء شاهدين مؤكدين لذلك، بينما تحدث زميلهما عبد الخالق القاضي، عن متابعة ب»الجملة» وليس ب»التقسيط»، و»لا يمكن إصدار أحكام بالجملة»، مذكرا بمتابعات سابقة، أنكر فيها الشهود، كونهم أدلوا بأي شهادات، في محاضر قال إنها «مطبوخة».
وقال إن تلك المحاضر المتطابقة التي أكد أنها «حررت بقصد سيء»، حررت في غياب الدفاع وأي مراقبة، وكان على «الوكيل العام، أن يقرأها، إلا أنه تجاهل ذلك، وأحال الجميع على الغرفة، بالجملة»، في حين «كان عليه أن يفصل ويبسط ويحدد من قام بالسرقة أو أهان الشرطة، بالاسم»، مشيرا إلى أن «هذه المتابعة، تؤكد أن «الماضي، باق بعد أن اعتقدنا أنه دفن».
وأوضح المحامي عبد الواحد المسكيني، مخاطبا الهيأة، أن «هؤلاء الطلبة، هم أبناؤكم ويحاكمون وهم أبرياء»، و»نريد أن تحتكموا إلى ما راج في الجلسة والواقع وليس المحاضر لأنها مجرد بيانات»، و»صياغة المحاضر، رأيناها منذ 1990، بصفتها وشكلها وتطابقها من حيث الصياغة والوصف والتركيبة  المتابعات نفسها»، متمنيا أن يتم إحقاق الحق.
المحاضر المتضمنة لأسماء 19 طالبا مبحوثا عنهم بينهم طلبة حوكموا السنة الماضية فيما بات يعرف ب»أحداث 28 فبراير»، تحدثت عن كسور في الفك الأسفل تعرض إليها الشرطي «ه. ه»، و»فضاعة الأعمال التخريبية التي قام بها الطلبة»، مشيرة إلى السيطرة على الوضع، نحو الثامنة، بينما تضمنت أقوال المعتقلين، استمرار المواجهة إلى منتصف ليلة الاثنين 21 فبراير.
ويتحدر 6 من المتابعين في الملف، من إقليم تاونات، وهم «ر. ح» (23 سنة) و»ع. غ» (22 سنة من ظهر السوق، السداسية الثالثة بيولوجيا) و»ر. ك» (25 سنة من بني ونجل، مسجل بالسداسية الخامسة شعبة الجغرافية) و»ت. ع. ش» (20 سنة من بوهودة، السداسية الثالثة شعبة الانجليزية) و»ع. م» (28 سنة، السداسية 5 قانون خاص عربي) و»م. ع» (22 سنة، الولجة).
وضمنهم «ح. س» (26 سنة) و»ي. ز» (22 سنة، السداسية الخامسة شعبة الفلسفة)، من أوطاط الحاج بميسور، و»ر. م» (21 سنة، السداسية الأولى فلسفة) و»إ. ب» (20 سنة، السداسية الأولى شعبة الإنجليزية) من إقليم تازة، و»ب. ل» و»ع. س» (طالبان بالسداسية الثالثة فيزياء، 23 سنة من صفرو)، و»م. ع» (26 سنة، السداسية الخامسة علم النفس) وهو من الحسيمة. ويتابعون لأجل تتهم تتعلق ب»وضع متاريس في الطريق العام لعرقلة السير، والسرقة الموصوفة بالتعدد والليل، وإضرام النار عمدا في أخشاب مقطوعة وقش، والعصيان وإهانة موظف أثناء قيامه بعمله باستعمال العنف والتجمهر المسلح، وتعييب معدات مخصصة للمنفعة العامة، وحمل السلاح في ظروف من شأنها تهديد سلامة الأشخاص».

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى