حوار

العماري: أنا حنون… وهذه قوتي

رئيس جهة طنجة قال إنه مارس العمل السري حين كان أبسط المطالب يؤدي بصاحبه إلى المطاردات والاعتقال

أكد إلياس العماري، رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، أنه لم يكن أبدا رجل الكواليس، كما ينعته البعض، بل هو شخصية تتهرب دائما من المسؤولية، مشددا على أن قوته لا يستمدها من علاقته بمستشار الملك، بل يستمدها من قوته إنسانا فقد الحنان في صغره. كما تحدث العماري، في حوار خاص مع “الصباح”، عن الانتخابات السابقة وتأثير التحالفات على العلاقات بين المركزيات السياسية،  
بالإضافة إلى قضايا أخرى تهم الجهوية المتقدمة، وفي ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: المختار الرمشي (طنجة)

< عاش المغرب خلال الفترة الأخيرة محطة هامة في مساره الديموقراطي، فما هو تقييمكم لنتائج انتخابات 4 شتنبر، وهل أنتم راضون عن النتائج التي حققها حزبكم؟
< تقييم الانتخابات الماضية أمر يصعب إعطاؤه في الوقت الراهن، لأن الندوة الوطنية الداخلية للحزب لم تعقد بعد، وهي الندوة التي سيتم خلالها تقييم الانتخابات بناء على التقارير التي أنجزت على امتداد التراب الوطني، إلا أن ذلك لا يمنع من التعبير عن  رضاء تام بالنسبة إلى النتائج المحصل عليها، ليس بناء على نجاح حزبنا بحصوله على الرتبة الأولى، بل لأن هذا النجاح هو انتصار لبلد بأكمله، بلد أكد للعالم أن شعبه مصر على المضي قدما في تعميق الاختيار الديمقراطي.
أما بالنسبة إلى حزبنا، فبقدر ما نحن مسرورون بالنتائج المحصل عليها، لنا كذلك ملاحظات على أداء الحزب، سواء أثناء العملية الانتخابية أو قبلها، حيث رصدنا عدة اختلالات داخلية، كانت سبب فشلنا في تحقيق النتائج المتوخاة في بعض المناطق، وهو الموضوع الذي سنتطرق إليه في الاجتماع المقبل.
<  ألا تعتقدون أن بعض التحالفات، التي عقدتها الأحزاب لتشكيل الأغلبيات المسيرة، سيكون لها تأثير سلبي على العلاقات بين المركزيات السياسية؟
< شخصيا لا أسميها تحالفات، بل أسميها تنسيقا على مستوى تدبير بعض الجماعات والمجالس، لأن التحالف يكون على مستوى المؤسسات ذات الطبيعة التشريعية، ولا يمكن التحدث عن تحالفات داخل الجماعات التي تخضع لعملية التقاسم بين الفاعلين المحليين والجهويين، حيث لا يمكن أن يؤثر ذلك على مستوى المركزيات، سواء الآن أو غدا. ففي المنطقة الشمالية مثلا، كان هناك مستويان من التنسيق، الأول هو العروض التي قدمت من قبل المرشحين سواء لرئاسة الجماعات أو لرئاسة الجهة، والثاني هو التنازلات المتبادلة ما بين هذه المكونات، حيث نجد بعض الأحزاب صوتت لصالح الأصالة والمعاصرة في الجهة، في حين صوت الحزب لصالح هذه الأحزاب في بعض البلديات، وهو أمر لن يكون له تأثير أبدا على المستوى المركزي.
< هل تعتقدون أن تسيير طنجة من قبل العدالة والتنمية لن يطرح إشكالات بالنسبة إلى مدينة معروفة بانفتاحها على ثقافات وحضارات مختلفة، وتحتضن العديد من المؤسسات السياحية؟
< الكلام عن مثل هذه الأمور هو إشكال في حد ذاته، لأنه تعبير عن موقف إيديولوجي صرف، وليس بموقف تدبيري أو سياسي، لأن الترخيص للفنادق والكازينوهات وغيرها من المؤسسات السياحية، ليس قرارا بيد رئيس الجماعة، بل هو بيد السلطات الحكومية، كما أنه لا توجد صلاحية عند رؤساء البلديات تصل إلى درجة عدم تنفيذ القوانين المنظمة، لأن الجماعات لا تنتج قوانين، بل تنتج مقررات بناء على قوانين، لذلك لا أظن أن هناك رؤساء، سواء من هذا الحزب أو ذلك، قادرون على عرقلة هذا التطور الاقتصادي الذي تعرفه الجهة. وأنا شخصيا، أطلب من المسيرين من مختلف التعبيرات السياسية، ليس العدالة والتنمية فقط، بأن يتركوا عجلة التنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية تخوض مجراها وفق القوانين المنظمة لهذا البلد.

لم أكن أبدا رجل كواليس

< الجهة في حلتها الجديدة، تتوفر كما تعرفون على اختصاصات واسعة تقتضي مقاربات أخرى في تدبير الشأن الجهوي، فهل تعتقدون أن الانتخابات الأخيرة أفرزت نخبة قادرة على تحقيق هذه النقلة النوعية؟
< باطلاعي السريع على لائحة المستشارين المكونة لمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، وجدت أن أغلبيتهم أطر يتوفرون على تجارب مختلفة، سواء في التسيير الجماعي أو العمل الجمعوي، وكذا في المجال الاقتصادي والرياضي وغيرها.. حيث يتبين أن هذا الفريق هو خليط متنوع من التجارب المختلفة، وسوف يفرز دون شك مجموعة متكاملة وقادرة على تحقيق النجاح والجواب على طموحات وانتظارات سكان هذه الجهة.
< يلاحظ أن القانون الجديد المنظم للجهات حاول التوفيق بين نماذج مختلفة، فرنسية واسبانية وإيطالية تخول اختصاصات أوسع لجهات على حساب جهات أخرى. في رأيكم ما هي الاختصاصات التي يسعى مجلس طنجة تطوان الحسيمة إلى مباشرتها في هذا الإطار؟
< لحدود الساعة، الاختصاصات الممنوحة للجهات هي متساوية بمقتضى القانون التنظيمي المصادق عليه في البرلمان، وهو المرجع والحكم لكل الممارسات، ولكن لدي قناعة شخصية أقولها دائما، وهي أن القوانين مهما تكن متقدمة أو متأخرة، فالجهة التي تطبقها هي التي تعطيها مضمونا، فكم من قوانين متقدمة تمارس في بيئة متخلفة، وكذلك هناك قوانين متخلفة يطبقها أناس متقدمون ويعطونها مضمونا متقدما.
 الآن نحن إزاء قوانين متطورة إلى حد ما، ربما لا تواكب التطور العام في المغرب والطموح العام للنخب والسكان في ما يتعلق بالجهوية، ولكنها تستجيب للحد الأدنى لهذه الطموحات، ويجب أن نشتغل بها على أساس تطويرها في المستقبل.
< الجميع يؤكد أن بروزك في الساحة السياسية وقوتك جاءا بناء على علاقتك مع مستشار صاحب الجلالة، فؤاد علي الهمة، ما رأيك في هذا الكلام؟
< أنت شخصيا تعرفني منذ زمن الحسن الثاني، حين كان هذا المستشار غير موجود على الإطلاق، مما يؤكد أن قوتي لا علاقة لها بالمستشار المذكور، وطالما كنت أستمدها من ضعفي إنسانا حنونا، وهي النظرية التي أثبتتها عدة دراسات نفسية، التي أكدت أن الإنسان القوي هو فاقد الحنان في صغره، أما الإنسان الضعيف فهو الشخص الذي يخشى القوة، وهي حالة عامة.
< البعض يعتبر أنك رجل الكواليس بامتياز، لدرجة أن دخولك الانتخابات كان مفاجأة بالنسبة إليهم. فهل جاء ذلك من أجل وضع حد لهيمنة العدالة والتنمية بالجهة، أم لأهداف أخرى؟
< لم أكن أبدا رجل الكواليس، ربما مارست العمل السري خلال جزء من حياتي، وذلك راجع بالأساس لغياب الديمقراطية، حين كانت أبسط المطالب تؤدي بصاحبها إلى المطاردات والاعتقال والسجن، فأكيد أن رواسب هذه المرحلة، التي شكلت جزءا من حياتي، ما زالت تؤثر في أعمالي وسلوكاتي اليومية، وتجعلني أتهرب دائما من المسؤوليات، لذلك ينعتني الناس بهذا. أما نزولي في جهة طنجة تطوان الحسيمة، فذلك أمر فرض علي من قبل المكتب السياسي للحزب، ليس من أجل مقارعة حزب العدالة والتنمية، لأن قوة هذا الحزب يستمدها من سكان المنطقة، ولا يمكن سحبها منهم إلا إذا أساؤوا استغلال هذه الثقة.
< فقد شقيقك فؤاد العماري عمودية المدينة، ولم تتم تزكيته لمجلس العمالة، ما هو الأفق السياسي الذي تهيئون له في المستقبل؟
< أنا من الذين لا يحبذون ممارسة السياسة في مكان واحد مع أفراد من أسرتي أو عائلتي، فالتحاقي بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة كان مشروطا بخروج شقيقي، وترشحي بالجهة كان كذلك مشروطا بعدم ترشحه إلى منصب عمودية طنجة أو رئيسا للمجلس الإقليمي، وذلك قبل الانتخابات. وما أؤكده لك، هو أنه ما دمت أتحمل مسؤولية الجهة، فإن فؤاد العماري لن يكون أبدا على رأس أي مؤسسة بالمدينة.

في سطور

– رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة
– نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة
– من مؤسسي «حركة لكل الديمقراطيين» ومجموعة من الجمعيات

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق